إعداد عزيز الحريري
تقديم
يعد القضاء أحد المرتكزات الأساسية لضمان سيادة القانون وتحقيق العدالة داخل الدولة، وتضطلع المؤسسات القضائية والإدارية بدور محوري في هذا الصدد، وفي هذا الإطار تبرز الوكالة القضائية للمملكة كفاعل رئيسي في الدفاع عن مصالح الدولة أمام القضاء، سواء في مواجهة الغير أو في تدبير العلاقة القانونية بين الإدارات العمومية والأطراف الأخرى، بحيث تعتبر الوكالة القضائية للمملكة مديرية مركزية تابعة لوزارة الاقتصاد والمالية، تناط بها مهمة الدفاع عن مصالح الدولة أمام القضاء، ولقد أحدثت بموجب الظهير الشريف الصادر بتاريخ 14 رجب 1346 الموافق 7 يناير 1928، الذي تم تعديله بموجب الظهيرين الشريفين الصادرين على التوالي بتاريخ 21 رمضان 1354 موافق 18 دجنبر 1935 و 14 محرم 1357 الصادر بتاريخ الموافق 16 مارس 1938، إلى أن أعيد تنظيم وظيفة هذه المؤسسة بمقتضى الظهير الشريف 15 جمادى الثانية عام 1372 الموافق 2 مارس 1953 .ج. ر. عدد 2109 بتاريخ 27 مارس 1953، ص 1143) المعمول به حاليا، ولتعرف عن هذه المؤسسة وأدوارها، قد اخترتها كمحطة لتدريب لمدة شهران ونصف، ويأتي هذا التدريب في سياق الاطلاع على الآليات القانونية والمؤسساتية التي تعتمدها الدولة في تدبير منازعاتها القضائية، والوقوف على كيفية تمثيلها أمام المحاكم، خاصة في ظل تزايد حجم القضايا المتعلقة بالإدارة العمومية وتعقد الإشكالات القانونية المرتبطة بها، وقد وانصب هذا التدريب في التعرف عن قرب على المهام التي تضطلع بها الوكالة القضائية للمملكة، خاصة فيما يتعلق بتمثيل الدولة أمام القضاء، وتتبع القضايا، وإعداد المذكرات الدفاعية، وتنسيق العلاقة مع مختلف الإدارات المعنية، وقد أتاح لي هذا التدريب فرصة الوقوف على مجموعة من الإشكاليات العملية والقانونية المرتبطة بنشاط الوكالة خاصتا في قسم المنازعات (المصلحة المدنية – قضايا الجنوب)، مما دفعني إلى اختيار موضوع التقرير من داخل هذا السياق العملي والمؤسساتي.
الأهمية العلمية:
الأهمية العلمية للمصلحة المدنية – قضايا الجنوب تتجلى في كونها فضاء قانونيا يمكن من دراسة وتحليل النزاعات المدنية التي تكون الدولة أو إحدى مؤسساتها طرفا فيها، مما يساهم في تعميق الفهم النظري للمسؤولية المدنية للدولة، سواء كانت عقدية أو تقصيرية، كما توفر قاعدة غنية بالسوابق القضائية والاجتهادات التي تغذي البحث العلمي، وتشكل مرجعية مهمة للباحثين في مجال القانون الإداري والمدني وخصوصا في ما يتعلق بتطور فقه القضاء الإداري في تعامله مع مطالب التعويض ومختلف صور الضرر الناتج عن نشاط الإدارات.
الأهمية العملية:
أما من الناحية العملية، فتلعب المصلحة دورا محوريا في الدفاع عن مصالح الدولة أمام المحاكم، وتساهم في ترشيد تصرفات الإدارة من خلال تتبع أسباب النزاعات والعمل على معالجتها أو الوقاية منها. كما تعمل على تقريب المواطن من الإدارة القضائية للدولة، من خلال تسوية المنازعات المدنية التي قد تنشأ بين الأفراد والإدارات العمومية، بما يحقق التوازن بين حماية المال العام وضمان حقوق الأفراد. علاوة على ذلك، فإن عمل المصلحة المدنية – قضايا الجنوب يعكس دينامية الدولة في التعامل مع المسؤولية المدنية في الجهات الجنوبية، التي لها خصوصياتها الجغرافية والاجتماعية، مما يمنح بعداً إضافياً لفهم العلاقة بين الدولة والمواطن في هذا السياق الترابي الخاص.
أسباب اختيار الموضوع:
اختياري لهذا الموضوع ليس بمحضة صدفة، وإنما لعدة اعتبارات تكمن في ارتباط الموضوع بالتكوين العلمي الذي أتابعه في ماستر إدارة الشؤون القانونية للمقاولة بسلا ، مما حفزني على تعميق البحث في الأدوار القانونية والواقعية التي تحظى بها مؤسسة الوكالة القضائية للمملكة، وأهمية الدور الذي تلعبه الوكالة في حماية المصالح العامة للدولة، وقلة الدراسات الأكاديمية المتخصصة في هذا المجال، خصوصاً من منظور تطبيقي، ورغبة شخصية في الإسهام في تطوير المعرفة القانونية حول فاعل مؤسساتي رئيسي قلّما يحظى بالاهتمام الأكاديمي الكافي.
الصعوبات
وتتجلى الصعوبات التي واجهتني في دراستي الميدانية في محدودية المراجع العلمية الحديثة التي تناولت موضوع الوكالة القضائية بشكل تفصيلي، وخصوصا أن التقارير السنوية متوقفة عن الإصدار في الموقع الرسمي لوزارة الاقتصاد والمالية في وأخر تقرير سنوي كان سنة 2022.
وكذلك كثرة المراجع من نشرات تفصيلية ومن وثائق التي سمحت الفرصة بأخذها من الوكالة القضائية للمملكة من طرف الأطر ورؤساء المصالح، لأن كثرة المراجع تصعب الاختيار أحيانا .
كذالك صعوب الوصول إلى مكتبة الوكالة القضائية للمملكة، وكان لي صعوبة ضبط الملفات ومعالجتها خصوصا وأن بعض القضايا تكون فيها أكثر من دعوى قضائية.
وكذا صعوبة الاطلاع على كل أقسام المؤسسة أولا لأن كل قسم يحتوي على مصالح وكل مصلحة تهتم بعدد هائل من القضايا، وكذلك أن الأقسام تختف مهامها من الاهتمام بالنزاعات المدنية، وكذا النزاعات المرتبطة بالإفراغ، وغيرها من القضايا التي لم يسعني الوقت كي أطلع عليها جلها وخصوصا وأنا لدي فترة التدريب محدد في شهران ونصف.
المنهج المعتمد:
تم اعتماد المنهج التحليلي الوصفي من خلال استقراء النصوص القانونية والتنظيمية المؤطرة للوكالة القضائية، وتحليل دورها القضائي والوظيفي، كما تم توظيف المنهج التطبيقي من خلال ربط الإطار النظري بالمعطيات الميدانية المكتسبة أثناء فترة التدريب العملي داخل المؤسسة.
خطة البحث :
نظرا للدور الفعال الذي تلعبه مؤسسة الوكالة القضائية وخصوصا المصلحة المدنية (قضيا الجنوب)، في الدفاع عن مصالح الدولة أمام القضاء سيتم الاقتصار في دراسة هذا الموضوع على مبحثين ؛
المبحث الأول : الإطار القانوني والتنظيمي لمؤسسة الوكالة القضائية للمملكة.
المبحث الثاني: التجربة الميدانية داخل قسم المنازعات القضائية(المصلحة المدنية قضيا الجنوب).
المبحث الأول : الإطار القانوني والتنظيمي لمؤسسة الوكالة القضائية للمملكة.
من أجل توضيح الإطار القانوني والتنظيمي للوكالة القضائية للمملكة، وتحديد مفهومها بشكل واضح، فإن الأمر يقتضي منا التطرق لمضمون هذا المبحث في نقطتين أساسيتين ، حيث سنخصص (المطلب الأول) للوقوف على التعريف بمؤسسة الوكالة القضائية للمملكة، في حين سنعالج في المطلب الثاني للحديث عن اختصاصات مؤسسة الوكالة القضائية للمملكة.
المطلب الأول: التعريف بمؤسسة الوكالة القضائية للمملكة وبنيتها الإدارية
كما سبق وأن أشرنا في تقديم هذا التقرير أن الوكالة القضائية للمملكة تعتبر مؤسسة تابعة لوزارة الاقتصاد والمالية الى جانب مديريات أخرى، فإننا سنحاول اعطاء تعريف شخصي لهذه المؤسسة في (الفقرة الأولى)، على أن نحدد في (الفقرة الثانية) الإطار القانوني المنظم للوكالة القضائية للمملكة.
الفقرة الأولى: تعريف الوكالة القضائية للمملكة
إن الحديث عن التعريف بمؤسسة الوكالة القضائية للمملكة يجب أولا الإحاطة بمفهومها وكذا تنظيمها القانوني.
أولا: مفهوم الوكالة القضائية للمملكة
بالرجوع إلى ظهير 15 جمادى الثانية 1372 ، الموافق 2 مارس 1953 بشأن إعادة تنظيم وظيفة العون القضائي للدولة الشريفة، نجده لم يعطى تعريفا للوكالة القضائية للمملكة، وإن نجد احجام المشرع عن وضع التعريفات على اعتبار أن مسألة وضع التعريف من اختصاص الفقه والقضاء وليس التشريع.
وعلى هذا الأساس يمكن تعريف مؤسسة الوكالة القضائية للمملكة، على أنها احدى المديريات التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية تناط بها مهمة الدفاع عن مصالح الدولة والادارات والمؤسسات العمومية أمام القضاء، ووقايتها من المخاطر القانونية وحفاظا على المال العام.

الفقرة الثانية: البناية والبنية الإدارية للوكالة القضائية للمملكة
أولا : بناية الوكالة القضائية

وللحديث عن هذا الجانب المهم من الوكالة القضائية للمملكة يجب الإشارة أولا وقبل التطرق إلى البنية الإدارية إلى أن البناية التي كانت تمنحها وزارة الاقتصاد والمالية للوكالة القضائي سابقا مكثرات من الخواص، بحث كانت بناية صغيرة ولا تستوعب متطلبات الأطر ورؤساء المصالح والأقسام، ومع تزايد الاهتمام بخدمات مؤسسة الوكالة القضائية للمملكة بصفتها تدافع عن مصالح الدولة ضد المرتفقين والمشتغلين في المؤسسات التابعة لدولة والتي يكون الوكيل القضائي للمملكة نائبا عنها فقد تم إحداث بناية خاصة بالوكالة القضائية للمملكة مستقلة عن بناية مديرية الضرائب وغيرها من المؤسسات التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية، وتحتوي هذه البناية على خمس طوابق كل طابق مختص بقضية من القضايا المعروضة على الوكالة القضائية للمملكة، وكل طابق يضم قسم أو مصلحة، الطابق الأرضي يكون فيه مصلحة المعلوميات، والطابق الأول يتواجد فيه قسم المنازعات، والطابق الثاني يتواجد به القسم المتعلق بالطعون والإلغاء وقسم القضاء الشامل والطابق الثاني يحتوي على قسم المنازعات القضائية وقسم القضايا الزجرية والطابق الثالث يحتوي على قسم القضايا التجارية ومنازعات التحكيم وقسم الدراسات والمساطر الحبية، والطابق الرابع يحتوي على مصلحة الشؤون العامة، والطابق الخامس يكون فيه المدير كما يسمونه أو الوكيل القضائي للمملكة ونائبه، وعندما سنتحدث عن البنية الإدارية للمملكة سيكون هنالك خطاطة تفصيلية لهذه الأقسام والمصالح وكذا اختصاص كل مصلحة على حدى، وأصبحت هذه البناية الأن تضم كل من مفتشي المالية، وموظفي الوكالة القضائية في نفس البناية، وبهذا أصبح من الضروري ومن المفروض أن تخصص بناية الوكالة القضائية للمملكة فقط لموظفيها، في ضرف الأهمية الكبرى التي تقوم بها هذه الأخيرة في توفير المال العام والدفاع عن مصالح الدولة أمام القضاء، وكذلك مهمة التسوية الودية للنزاعات، وللإشارة أن كل سنة يتم توظيف عشرات الأطر وترقية عشرات الأطر ورؤساء المصالح كل هذا يكون سببا في الاحتفاظ بالبناية لموظفي الوكالة القضائية فقط.
وفي هذا الإطار سأقوم بعرض خطاطة توضيحية تتعلق بالهيكل التنظيمي لمؤسسة الوكالة القضائية للمملكة والمدرجة في التقرير السنوي لسنة 2022مع بعض التعديلات التي لحقتها، وكذا سنفصل في اختصاصات لاحقا.
والآن سنتحدث عن كل قسم وكل مصلحة على حدة:

تضم الوكالة القضائية للمملكة ست أقسام و مصلحتين مرتبطتين مباشرة بالوكيل القضائي و هي :
أولا ـ قسم المنازعات القضائية
ثانيا ـ قسم الطعون بالإلغاء
ثالثا ـ قسم الدراسات و المساطر الحبية
رابعا – قسم القضايا الزجرية
خامسا – قسم القضايا التجارية ومنازعات التحكيم
سادسا – قسم القضاء الشامل
سابعا ـ مصلحتا الشؤون العامة و المعلوميات
وسنذكر في هذا الصدد الأقسام التي تم الوصول إلى معلومات حولها أثناء فترة التدريب وأبدأ بالقسم الذي تدربت فيه لأحيطكم بخباياه تم سأنتقل إلى الحديث عن الأقسام الأخرى.
أولا ـ قسم المنازعات القضائية :
يتكفل هذا القسم بمعالجة الملفات المرتبطة بالمنازعات التي تكون الدولة و إداراتها و مؤسساتها العمومية طرفا فيها و التي تدخل في اختصاص المحاكم العادية، أي المحاكم الابتدائية البالغ عددها 89 ومحاكم الاستئناف البالغ عددها 23 و ومحكمة النقض الذي يوجد مقرها في الرباط، و بمعنى آخر فإن نشاط القسم يشمل كل الدعاوى التي تهم الدولة و مرافقها و التي لا تدخل في اختصاصات المحاكم الإدارية المحددة على سبيل الحصر.
ويحتوي هذا القسم على خمس مصالح وهي :
أ ـ مصلحة القضايا المدنية للشمال،
ب ـ مصلحة القضايا المدنية للوسط،
ج ـ مصلحة القضايا المدنية للجنوب،
د – مصلحة إفراغ المساكن الوظيفية والإدارية
و جدير بالإشارة إلى أن الدعاوى التي تدخل في اختصاص هذا القسم تهم المجالات التالية :
ـ تصفية الملفات المتعلقة بصنف المنازعات التي أصبحت من اختصاص المحاكم الإدارية و التي عرضت على المحاكم العادية قبل دخول قانون المحاكم الإدارية إلى حيز التطبيق.
ـ النزاعات المنصبة على تطبيق العقود غير الإدارية التي تربط الإدارات العمومية بالغير.
– دعاوى المطالبة بالتعويض عن الحوادث المدرسية في إطار الفصل 85 مكرر من قانون الالتزامات والعقود.
– دعاوى طلب التعويض عن الأضرار الناجمة عن حوادث السير التي تتسبب فيها السيارات التابعة لمختلف الإدارات العمومية والتي تثير في شأنها شركات التأمين انعدام أو سقوط التأمين
ـ دعاوى إفراغ المساكن الإدارية المخصصة للوزارات من الموظفين الذين فقدوا حق اعتمارها بسبب انقطاعهم عن العمل الذي برر تخويلهم حق السكن.
ـ إفراغ العقارات المكتراة من طرف الإدارات العمومية لأجل إيواء مرفق عمومي أو لإسكان بعض موظفيها .
ـ ممارسة الطعون القضائية اللازمة.
ـ الجواب أمام المحاكم الزجرية فيما يتعلق بالمطالب المدنية.
ثانيا ـ قسم الطعون بالإلغاء :
يتكون من ثلاث مصالح و هي :
– مصلحة الطعون بالإلغاء الشمال ،
– مصلحة الطعون بالإلغاء للوسط و الجنوب،
– مصلحة منازعات الوضعية الفردية والمعاشات.
و تعمل كل مصلحة حسب الاختصاص الموكل إليها على معالجة الملفات المعروضة على أنظار المحاكم الإدارية أو الغرفة الإدارية و التي يكون فيها الوكيل القضائي مدخلا في الدعاوى المتعلقة بها أو مكلفا من طرف أشخاص القانون العام للدفاع بالنيابة عن ممثليهم القانونيين.
أما ميادين تدخل المصالح التابعة لهذا القسم فهي :
أ ـ بالنسبة لقضاء الإلغاء :
تتدخل المصالح المكلفة بالإلغاء في عدة مجالات أهمها:
– مجال الوظيفة العمومية وخاصة :
– الترقيات – التأديب
– الإحالة على التقاعد – النقل
– الإدماج – المعادلات
– الإعفاء من المهام
-مجال سلطات الضبط الإداري :
-التأمينات وخاصة سحب رخص القبول من بعض شركات التأمين أو تعيين متصرفين مؤقتين لبعض الشركات، أو تعيين مصفين لها لتصفيتها إداريا،
-الحفاظ على النظام العام والأمن والصحة “السلطة المحلية والهيأة المنتخبة” كالمنع من مزاولة نشاط معين أو الامتناع عن تنفيذ حكم أو القيام بالهدم….
-منح التراخيص المتعلقة بالمهن المنظمة وسحبها أو رفض الإذن بممارسة مهنة معينة تتوقف على رخصة مسبقة في المجالات التالية:
– التعمير
– نزع الملكية للمنفعة العامة
– الأراضي المسترجعة
– الزيادة في الأثمان وإمساك البضائع والغش في الجودة
– مراقبة المواد المستوردة التي تشكل خطرا على سلامة وصحة المواطن أو على الزراعة والنباتات
ثالثا -قسم الدراسات والمساطر الحبية :
يضم هذا القسم ثلاث مصالح وهي :
– مصلحة استرجاع صوائر الدولة
– مصلحة الدراسات والهندسة القانونية
– مصلحة المصالحة والتوفيق
– مصلحة الوقاية من المنازعات وتحليل المعطيات
وتعمل هذه المصالح في إطار التنسيق المعمول به بالوكالة القضائية سواء على مستوى الأقسام أو المديرية برمتها.
أ : مصلحة استرجاع صوائر الدولة :
تتكلف هذه المصلحة باسترجاع المبالغ المستحقة للدولة بمناسبة الحوادث التي يتعرض لها موظفوها والتي يتسبب فيها الأغيار.
وتتمثل المبالغ التي تطالب بها الدولة فيما يلي:
• الأجور التي يتقاضاها الموظف المصاب خلال مدة عجزه الكلي المؤقت بسبب الحادثة،
• رصيد راتب الزمانة في حالة ما إذا كانت الحادثة مصلحية،
• رصيد راتب الزمانة الذي يدفع لذوي حقوق الموظف الهالك،
• رأس مال الوفاة الذي يستفيد منه ذوو حقوق الموظف المتوفى بسبب خطأ الغير،
وبناء على الدعوى المباشرة تتم مطالبة الشركات التي تؤمن الأغيار المسؤولين بصفة حبية في مرحلة أولى.
وفي حالة وجود مسطرة قضائية يتم التدخل فيها سواء كانت المسطرة جنحية أو مدنية. وإذا ما أبدت شركة التأمين رفضا غير مبرر تنصلا لالتزاماتها يتم في بعض الأحيان اللجوء إلى إصدار الأوامر بالأداء.
ب : الدراسات والهندسة القانونية
تتولى هذه المصلحة القيام بالمهام التالية :
1- تهيئ الأجوبة عن طلب الاستشارات القانونية التي تطلبها مختلف الوزارات والمؤسسات العمومية وفي بعض الأحيان الجماعات الترابية.
2- دراسة بعض مشاريع و مقترحات النصوص القانونية التي تحال على الوزارة،
3- معالجة بعض الملفات الضخمة التي تحتاج إلى دارسة تأصيلية على مستوى الفقه أو القانون،
4- تهيئ منظومة للأحكام القضائية الصادرة عن محكمة النقض.
5- تهيئ حصيلة أنشطة مختلف المصالح التابعة للوكالة القضائية للمملكة.
6- السهر على تأمين التواصل بين مختلق الأقسام (خلية التواصل)
7- تهيئ المواضيع التي تساهم بها الوكالة القضائية في الدورات التكوينية والندوات العلمية التي تنظمها المصالح القانونية بمختلف الوزارات
ج : مصلحة المصالحة والتوفيق
حسب الفصل الرابع من ظهير 2 مارس 1953 بشأن إعادة تنظيم وظيفة العون القضائي فإنه لا يسمح للعون القضائي بإبرام مصالحة إلى بعد استشارة لجنة فصل المنازعات التي تجتمع بطلب من وزير المالية و تتركب ممن يأتي ذكرهم :
– وزير المالية أو ممثله و عادة ما يمثله السيد مدير التأمينات،
– ممثل عن الأمانة العامة للحكومة،
– ممثل عن مديرية الميزانية،
– ممثل عن الخزينة العامة،
بالإضافة إلى ممثل عن الإدارة المعنية بأمر النزاع.
و لقد دأبت الوكالة القضائية للمملكة على حصر نوع القضايا التي تطرح على هذه اللجنة في القضايا التي تتطلب بعض السرية في معالجتها أو التي يكون فيها الصلح أفيد لخزينة الدولة مقارنة مع التعويضات التي يمنحها القضاء. و القضايا التي تعرض على هذه اللجنة تتعلق في مجملها بانفجار الألغام في المناطق الجنوبية ببلادنا، إضافة إلى قضايا أخرى ذات طبيعة خاصة كحادث سقوط الطائرة العسكرية في مراكش وبعض الأضرار التي تسببت فيها أحداث فاس التي وقعت بتاريخ 14 دجنبر 1990… إلخ
و تعتمد اللجنة كمقياس لتعويض ضحايا انفجار الألغام مقتضيات ظهير 2 أكتوبر 1984 المتعلق بالأضرار البدنية التي تتسبب فيها عربات برية ذات محرك.
و منذ سنة 1989 عقدت هذه اللجنة ستة اجتماعات عوضت فيها عدة مستفيدين وكان آخرها الاجتماع المنعقد بتواريخ 26 و 31/12/1997 و 06/01/2022 و الذي صفي فيه 43 ألف ملفا رصد لها مبلغ إجمالي قدره 4.564.985.36 درهم.
و تتولى هذه المصلحة تهيئ و معالجة الملفات التي تعرض على لجنة المنازعات وفق المسطرة التالية :
– فتح الملفات إثر الطلبات التي تتوصل بها من الإدارة المعنية بأمر النزاع
– مكاتبة المعني بأمر النزاع و الضابطة القضائية و الجهات الإدارية الأخرى لتهيئ و تجهيز الملف.
– ضبط الملفات و رفع لائحتها إلى السيد الوزير قصد إخباره و طلب إذنه لتحديد تاريخ الاجتماع و تعيين ممثله الذي يترأس اللجنة.
– عرض الملفات على اللجنة قصد دراستها و تحديد التعويض المستحق لكل متضرر
– تحرير المحضر الذي يضبط جميع مداولات و قرارات اللجنة
– تصفية الملفات على ضوء قرارات اللجنة.
رابعا : قسم القضايا الزجرية
ويضم هذا القسم مصلحتين :
– مصلحة الجرائم المالية واسترداد الأموال العمومية
– مصلحة التأمين والدفاع عن مصالح الدولة
يعد قسم القضايا الزجرية من أبرز الأقسام داخل الوكالة القضائية للمملكة، لما له من أهمية في حماية المال العام والدفاع عن مصالح الدولة في مواجهة الأفعال الجرمية التي قد تطالها. ويضم هذا القسم:
1: مصلحة الجرائم المالية واسترداد الأموال العمومية
تتولى هذه المصلحة تتبع الملفات المتعلقة بالجرائم المالية، كالرشوة، والاختلاس، وتبديد المال العام، والغدر، والتزوير في الوثائق العمومية. كما تعمل على اتخاذ الإجراءات القانونية الرامية إلى *استرداد الأموال العمومية* المتحصلة بطرق غير مشروعة، وذلك عبر التتبع القضائي وتنفيذ الأحكام ذات الصلة.
2 : مصلحة التأمين والدفاع عن مصالح الدولة
تعنى هذه المصلحة بإدارة القضايا التي تكون الدولة طرفًا فيها نتيجة لحوادث أو أضرار تلحق بأشخاص أو ممتلكات بفعل نشاطات مرافقها العمومية. كما تتكفل بتدبير ملفات التأمين ضد الغير والتعويضات، وتمثل الدولة أمام المحاكم الزجرية للدفاع عن مصالحها القانونية.
خامسا : قسم القضايا التجارية ومنازعات التحكيم
ويضم بدوره مصلحتين
- مصلحة القضايا التجارية
- مصلحة تدبير منازعات التحكيم والوقاية منها
يعالج هذا القسم القضايا ذات الطابع الاقتصادي والتجاري التي تكون الدولة طرفا فيها، إضافة إلى المنازعات المرتبطة بعقود التحكيم، سواء على الصعيد الداخلي أو الدولي وسنتحدث عن كل مصلحة على حدى :
1: مصلحة القضايا التجارية
تهتم هذه المصلحة بمتابعة *النزاعات التجارية* التي تنشأ عن العلاقات التعاقدية للدولة أو أحد مرافقها، مثل الصفقات العمومية، أو العقود ذات الطابع التجاري مع شركات وأفراد. وتسهر على دراسة هذه الملفات وإعداد الدفوع القانونية اللازمة للدفاع عن الدولة.
2: مصلحة تدبير منازعات التحكيم والوقاية منها
تعنى هذه المصلحة بتدبير النزاعات التي تعرض على هيئات التحكيم، سواء كانت وطنية أو دولية، والتي تكون الدولة أو إحدى مؤسساتها طرفًا فيها. كما تضطلع بوظيفة (الوقاية من المنازعات التحكيمية)عبر فحص بنود التحكيم في العقود وتقديم الاستشارات القانونية الوقائية، وذلك تفاديا لمنازعات مستقبلية مكلفة.
سادسا : قسم القضاء الشامل :
– مصلحة منازعات المسؤولية الإدارية بالشمال
– مصلحة منازعات المسؤولية الإدارية بالوسط والجنوب
– مصلحة منازعات المسؤولية العقدية
– مصلحة القضاء الاستعجالي ومنازعات التنفيذ
تستمد هذه المصلحة اختصاصاتها من أنواع الدعاوى المعروضة أمام المحاكم الإدارية، وقد تبين من الملفات الرائجة منذ بدء العمل بقانون 90-41 لحد الآن أن النزاعات تتمحور حول ثلاث محاور أساسية :
- مسؤولية أشخاص القانون العام.
- الدعاوى التعاقدية بما فيها نزاعات الصفقات العمومية وتطبيق قوانين الاستثمار والمكافآت.
- الدعاوى الاستعجالية.
فبالنسبة للمحور الأول :
- دعاوى التعويض عن الأضرار التي تسببها أعمال ونشاطات أشخاص القانون العام ويمكن الإشارة إلى:
- دعاوى مسؤولية السلطة العامة ،
- دعاوى المسؤولية الطبية ،
- دعاوى الحوادث التي تحدث في المخيمات ومراكز الاصطياف،
- دعاوى الأضرار الناتجة عن استعمال الطريق العمومية،
- دعاوى الاستيلاء على الأراضي قصد الإفراغ أو طلب التعويض عن الاحتلال،
- دعاوى تسوية وضعية الموظفين الإدارية،
- دعاوى نزاعات المعاشات المدنية والعسكرية ومنح الوفاة،
- دعاوى موظفي إدارة مجلس النواب،
- دعاوى المنازعات في مسطرة الانتخابات،
- الدعاوى المتعلقة بتحصيل ديون الدولة الذي تتكفل به الخزينة العامة.
- دعاوى عدم تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة ضد الإدارة.
أما بالنسبة للمحور الثاني :
- دعاوى العقود الإدارية التي يتقدم بها المتعاقدون ضد الإدارة.
- دعاوى إتمام الأشغال والأضرار التي يتسبب فيها المقاولون .
- دعاوى الاستثمارات الفلاحية والصناعية والصيد البحري والمكافآت المرتبطة بها .
بالنسبة للمحور الثالث :
- دعاوى إيقاف أشغال البناء التي تقوم بها الإدارات
- دعاوى صعوبة التنفيذ
- دعاوى إثبات حال التي يتقدم بها الأفراد في مواجهة حالات نتجت عن نشاط الدولة أو المؤسسات العامة
- دعاوى ضد عملية الهدم التي يقوم بها رجال السلطة في إطار السلطات المخولة لهم بمقتضى قانون التعمير
سابعا – مصلحتا الشؤون العامة و الإعلاميات:
أ – مصلحة الشؤون العامة :
إذا كانت مصالح الوكالة القضائية مكلفة بالشؤون ذات الطابع القانوني و القضائي، فإن مصلحة الشؤون العامة تهتم كما يدل اسمها على ذلك بكل ما يكتسي صبغة عامة لتسهيل مأمورية هذه المصالح في أداء عملها على أكمل وجه.
الاختصاصات و المهام :
إن مصلحة الشؤون العامة مرتبطة مباشرة بالوكيل القضائي للمملكة و تتكون من ثلاثة مكاتب.
1– مكتب المحاسبة و المعدات
و يهتم هذا المكتب بما يلي :
– تمثيل الوكالة القضائية في لجن المناقصة في كل ما يتعلق بصفقات المعدات,
– تأمين التزود بالمعدات و اللوازم المكتبية وغيرها من الأدوات الضرورية للعمل.
– السهر على إصلاح التجهيزات المعطلة.
– إعداد توقعات الميزانية السنوية الخاصة بحاجيات الوكالة القضائية.
– إنجاز الإجراءات الإدارية الضرورية لتمكين المصالح المختصة من أداء أتعاب المحامين المنصبين من طرف الوكالة القضائية أو أية إدارة أخرى للدفاع على مصالح الدولة أمام القضاء.
– استخلاص مبالغ الشيكات التي تتوصل بها الوكالة القضائية في إطار المسطرة الحبية و غيرها.
– إنجاز الإجراءات الإدارية المتعلقة بتنفيذ الأحكام الصادرة ضد الدولة و القاضية بأداء مبالغ مالية تصرف من اعتمادات التحملات المشتركة.
2– مكتب التوثيق :
تتلخص مهمة هذا المكتب في القيام بالإجراءات الإدارية الرامية إلى تلبية حاجيات موظفي الوكالة من المعلومات و الوثائق )كتب، مجلات، ميكرو فيلم… إلخ( الضرورية لتأدية عملهم، و تسهيل حصولهم على هذه المعلومات في الوقت المناسب. و من أجل ذلك، يقوم هذا المكتب بالمهام الآتية :
– إنجاز الأعمال التوثيقية الضرورية لاستغلال الوثائق الموجودة بالمكتبة من الوصف البيبليوغرافي إلى توزيع المعلومات مرورا بالكشف و المعالجة و إعداد وسائل البحث عن المعلومات.
– تقييم و دراسة حاجيات مستعملي المكتبة من المعلومات.
– إنجاز ملفات توثيقية بناء على طلب.
– السهر على إغناء الرصيد التوثيقي و تحيينه.
3- مكتب شؤون الموظفين و التكوين :
يتكفل هذا المكتب بشؤون الموظفين و التكوين، خاصة ما يتعلق ب :
– تقييم حاجيات الموظفين في مجال التكوين.
– تكوين ملف خاص بالموظف الذي يلتحق بالوكالة القضائية.
– ضبط الرخص الإدارية و الرخص المرضية.
– إعداد الشواهد الإدارية المطلوبة من طرف الموظفين.
– إعداد ملفات التوظيف المباشر للأطر العليا.
– القيام بدور الكتابة للجنة انتقاء المرشحين للتوظيف المباشر(لجنة القانون الخاص).
– و كل المهام التي نقلت من مديرية الموارد البشرية إلى مختلف المديريات بخصوص تسيير شؤون الموظفين.
ب : مصلحة الإعلاميات
الاختصاصات و المهام :
تتلخص مهام مصلحة الإعلاميات كالآتي :
ـ تحديد حاجيات الوكالة السنوية في ميدان الإعلاميات سواء فيما يخص آلات الحاسوب أو البرنامج أو الأطر اللازمة. و ذلك بتنسيق مع باقي المصالح الأخرى و خاصة الشؤون العامة.
ـ تمثيل المديرية في لجنة المناقصة عندما يتعلق الأمر بالصفقات الإعلامية.
ـ إعداد البرامج الإعلامية اللازمة لضبط المعطيات.
ـ تلقين الأطر الجديدة المبادئ العامة للإعلاميات و تكوينهم.
ـ العمل على صيانة الأجهزة و إصلاحها في حالة الأعطاب الواردة.
ـ إمداد جميع المصالح بالإحصائيات المتعلقة بسير العمل.
ـ استغلال شبكة الأنترنيت للبحث عن الاجتهادات القضائية في مختلف المحاكم الأجنبية.
ـ العمل على تكوين الأعوان المكلفين بالرقمة الإعلامية و مراقبة هذه العملية كما و كيفا.
ـ المشاركة في الأيام الدراسية و الاجتماعيات الدورية التي تنظمها الوزارة.
و تتوفر الوكالة القضائية على التجهيزات الآتية :
– عشرون حاسوبا، يتم استعمالها في إنجاز الأشغال المكتبية بالإضافة إلى إعداد و استغلال البرامج المعلوماتية.
– حاسوب يؤمن الربط بالمزود المركزي للوزارة المرتبط بشبكة الأنترنيت.
و قد وضعت الوكالة القضائية برامج إعلامي توخت من خلاله تسهيل العمل و الرفع من وثيرته بالإضافة إلى تحسين أداء الموظفين و ضبط أوقات إنجاز الأعمال اللازمة و تقليص الآجال المتطلبة لإتمامها.
و هذه البرامج هي :
1- برنامج لضبط الملفات،
2- برنامج للبحث عن الملفات،
3- برنامج لمراقبة الآجال،
4- برنامج لتقييم مردودية الموظفين،
5- برنامج لمراقبة و ضبط أتعاب المحامين،
6- برنامج لتسيير شؤون الموظفين،
7- برنامج لتسيير المراسلات.
والآن سنتحدث عن البنية البشرية للوكالة القضائية للمملكة وتطورها في حدود سنة 2022 وهو أخر تقرير سنوي أصدرته الوكالة القضائية للمملكة.
تعتمد الوكالة القضائية للمملكة على استراتيجية جديدة تهدف من خلالها إلى إعادة هيكلة مواردها البشرية، بشكل يضمن مواكبة التغيرات التي يعرفها محيطها، وتطور مجال اختصاصاتها، وتنوع الوسائل القانونية التي تعتمدها، وما يصاحب ذلك من ضرورة تقوية المعارف وتعزيز المهارات والخبرات، بغية تمكينها من رفع التحديات الكبرى المطروحة، والمساهمة في إنجاز المشاريع الكبرى في المجالين القانوني والقضائي، وتحقيق النجاعة في تدبير منازعات الدولة.
وتعمل الوكالة القضائية للمملكة، بتنسيق مع المصالح المختصة بوزارة الاقتصاد والمالية، على وضع وتنزيل مخطط للتكوين، والتكوين المستمر، والتكوين التخصصي، يستهدف الرفع من قدرات الأطر، واستكمال خبراتهم، وتحفيزهم، وتأهيلهم في مجال تدبير المنازعات والوقاية منها ومن المخاطر القانونية.
تطور الموارد البشرية
بلغ عدد موظفي الوكالة القضائية للمملكة، الذين يتولون تدبير منازعات الدولة برسم سنة 2022، ما مجموعه 168 موظفًا، موزعين على النحو التالي:
– 103 أطر مكلفون بالمنازعات؛
– 23 موظفا يتولون تدبير المعرفة؛
– 42 موظفا يضطلعون بمهام المساندة والدعم.
ويلاحظ أن عدد موظفي الوكالة القضائية للمملكة لم يعرف تغييرًا مقارنة بسنة 2021، غير أنه تم تسجيل مغادرة 6 موظفين، واستقبال 6 آخرين خلال سنة 2022.
مبيان تطور الموارد البشرية خلال الفترة ما بين 2018 و 2022

وللإشارة حسب أحد أطر ورؤساء المصالح من المحتمل أن يصبح عدد موظفو الوكالة القضائية للمملكة في هذه السنة أي سنة 2025 ما يقارب 180 موظف وموظفة، من بينهم 10 أطر الذين التحقوا هذه السنة بالوكالة القضائية للمملكة.
مبيان توزيع الموارد البشرية

وفي الختام هذا المطلب تجدر الإشارة إلى أن الوكالة القضائية قد عملت على تحيين الظهير المنظم لها والذي يعود تاريخه إلى سنة 1953 حيث أصبح متجاوزا بحكم تطور اختصاصات هذه المؤسسة مع مرور الزمن على أرض الواقع وتطور المحيط الذي تعمل فيه بتوسيع دائر تدخلها في الشؤون المرتبطة بقضايا الدولة والدفاع عنها وهذا ما استخلصناه من خلال دراسة بنيتها الإدارية من خلال التقرير السنوي للوكالة القضائية للمملكة لسنة 2022.
المطلب الثاني: اختصاصات مؤسسة الوكالة القضائية للمملكة.
والجدير بالذكر أن الوكالة القضائية للمملكة لها مجموعة من الاختصاصات سنقوم بالتركيز على جانبين مهمين من التدخلات التي تقوم بها الوكالة القضائية ويتعلق الأمر تدخل الوكالة القضائية للدفاع عن الدولة أمام القضاء، لننتقل للحديث عن تدخل الوكالة القضائية للمملكة لتسوية الودية للنزاعات، وقبل التطرق لذلك سنعطي خطاطات توضيحية حول المجالات التي تتدخل فيها الوكالة القضائية للمملكة بصفتها جهاز يدافع عن المال العام.
المجالات الاستراتيجية لتدخل الوكالة القضائية للمملكة
- الدفاع عن الدول أمام القضاء
- الحلول البديلة لفض المنازعات
- الوقاية من المنازعات
- المخاطر القانونية

أهم المجالات التي تتدخل فيها الوكالة القضائية للمملكة في إطار مهمة الدفاع عن مصالح الدولة

والآن سننتقل إلى التفصيل في (الفقرة الأولى)عن تدخل القضائية للمملكة للدفاع عن الدولة أمام القضاء، لننتقل في (الفقرة الثانية) للحديث عن تدخل الوكالة القضائية لتسوية الودية و الوقاية من المنازعات.
الفقرة الأولى: تدخل الوكالة القضائية للمملكة للدفاع عن الدولة أمام القضاء.
تدافع الوكالة القضائية للمملكة عن أشخاص القانون العام أمام مختلف المحاكم سواء الوطنية أو الأجنبية، مدعية كانت أو مدعى عليها، وفي مختلف المنازعات (مدنية، جنائية، إدارية وتجارية). وتُمارس مهمة الدفاع عن طريق آليتين مختلفتين:
– الإدخال الوجوبي في الدعوى كما كانت الطلبات تهدف إلى التصريح بمديونية الدولة أو مكتب أو مؤسسة أو إدارة عمومية باستثناء ما يتعلق بالضرائب وريع أملاك الدولة (المادة 1 من ظهير 2 مارس 1953)؛
– التكليف من طرف إحدى الإدارات العمومية في إطار مهمة الدفاع المنصوص عليها في المادة الأولى من ظهير 2 مارس 1953.
أولا: الخدمات التي تقدمها الوكالة القضائية للمملكة.
يشمل تدخل الوكالة القضائية للمملكة، جميع مجالات نشاط الإدارة العمومية.
ويتعلق الأمر على الخصوص بالدعاوى المتعلقة بما يلي:
– الطعن بالإلغاء ضد القرارات الإدارية؛
– مسؤولية السلطات العمومية في جميع مجالات تدخلها (الاعتداء المادي ونزع الملكية، المسؤولية الطبية، الحوادث التي تتسبب فيها مركبات الدولة غير المؤمن عليها، الحوادث المدرسية، عدم صيانة المنشآت العامة، حفظ النظام… إلخ).
– المسؤولية التعاقدية لأشخاص القانون العام (المنازعات الناشئة عن العقود الإدارية وغير الإدارية، النزاعات ذات الطبيعة الاجتماعية، المنازعات الناشئة عن تطبيق القوانين المتعلقة بالمعاشات… إلخ).
– الدعاوى التي ترفعها الوكالة القضائية للمملكة نيابة عن الدولة المغربية في شخص السيد رئيس الحكومة للمطالبة بجني من حقوق الدولة أمام محاكم المملكة (إفراغ المساكن الإدارية، دعوى الرجوع ضد الغير المسؤول، حماية التراث والمآثر التاريخية، الانتصاب كمطالب بالحق المدني، لاسترجاع صوائر الدولة و لاسترداد الأموال المختلسة…إلخ).
– معالجة إشعارات متابـعة موظفي الدولة، تقديم الشكايات، مؤازرة الموظفين ضحايا الاعتداءات…إلخ).
وتمتد وظيفة المؤسسة لتشمل بالإضافة إلى مهمة الدفاع، القيام بمهام الوقاية من المنازعات والحد من المخاطر القانونية، وذلك من خلال إبداء الرأي لأشخاص القانون العام، واليقظة والتجسـس واليقظة القانونية، وهذه المهمة لا تقل أهمية عن المهام الأخرى، لأنها تؤدي إلى التقليل من المنازعات المعروضة أمام القضاء وتكريس دولة الحق والقانون.
1: التمثيل القانوني للدولة ومؤسساتها أمام القضاء
كمبدأ عام، يعتبر رئيس الحكومة هو الممثل القانوني للدولة وإداراتها أمام القضاء، مدعية كانت أو مدعى عليها، غير أن لهذا المبدأ مجموعة من الاستثناءات المنصوص عليها صراحة في نصوص خاصة، ويعنى الأمر أساسا بالحالات الآتية:
– الأملاك العادية يعهد بها لوزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات؛
– الملك العام للدولة يعهد للوزير المكلف بالتجهيز؛
– الملك الخاص للدولة يعهد به لمدير أملاك الدولة؛
– الأوقاف يعهد بها لوزير الأوقاف والشؤون الإسلامية؛
– الضرائب يعهد بها للمدير العام للضرائب؛
– تحصيل الضرائب يعهد بها للخازن العام للمملكة.
2 :التمثيل القانوني لباقي أشخاص القانون العام
تختلف مهمة التمثيل القانوني للدولة عن تمثيل الجماعات الترابية والمؤسسات العمومية، وعلى هذا الأساس فإن الجماعات الترابية يعهد في شخص العامل بالنسبة للعمالات والأقاليم، وفي شخص رئيس المجلس القروي بالنسبة للجماعات، والمؤسسات العمومية في شخص مديرها العام.
3 :إدخال الوكيل القضائي للمملكة في الدعوى
نص الفصل الأول من ظهير 02 مارس 1953 على ضرورة إدخال الوكيل القضائي للمملكة في جميع الدعاوى التي تهدف إلى التصريح بمسؤولية الدولة أو مكتب أو مؤسسة أو إدارة عمومية تحت طائلة عدم القبول، باستثناء ما يتعلق بالضرائب والأملاك المخزنية. وقد أكد المشرع هذه القاعدة بنصها في الفصل 514 من قانون المسطرة المدنية الذي ينص على أنه:
“كلما كانت الطلبات تستهدف التصريح بمسؤولية الدولة أو إدارة عمومية أو مكتب أو مؤسسة عمومية للدولة في قضية لا علاقة لها بالضرائب والأملاك المخزنية، ووجب إدخال العون القضائي في الدعوى وإلا كانت غير مقبولة.”
ويهدف المشرع من هذا الإدخال إلى حماية المال العام في مسطرة التقاضي، لأن رفع أي دعوى ضد الدولة له تأثير على المال العام، إما بشكل مباشر أو غير مباشر، و حضور الوكالة القضائية للمملكة في الدعوى يكون الغرض منه هو الدفاع عن مصالح الخزينة العامة ومواكبة المساطر القضائية والتأكد من حسن سيرها.
4– الوكيل القضائي للمملكة كمدافع عن الدولة أمام القضاء
حول المشرع للدولة و الإدارات العمومية الحق في الدفاع عن نفسها أمام القضاء بإحدى الطرق الثلاثة التالية:
– الدفاع عن نفسها بنفسها بواسطة موظف مؤهل لذلك، على اعتبار أن الإدارات العمومية معفاة من وجوب اللجوء إلى خدمات المحامين للتقاضي (المادة 33 من قانون هيئة المحامين، المادة 34 من قانون المسطرة المدنية، المادة 529 من قانون المسطرة الجنائية)؛
– الاستعانة بخدمات الوكيل القضائي للمملكة (المادة الأولى من الظهير الشريف الصادر في 2 مارس 1953).
وهكذا فإن تواجد الوكيل القضائي للمملكة في الدعوى يكون إما بصفته مدخلا فيها أو بصفته مدافعا عن الإدارة، وفي معظم الحالات يستند تواجده من الصفتين معا أي كمدخل ومدافع في نفس الوقت.
5: مسطرة معالجة الملفات المعروضة على القضاء من طرف الوكالة القضائية للمملكة
يتم إدخال الوكيل القضائي للمملكة في الدعوى عن طريق تبليغه باستدعاء من طرف المحكمة؛ كما يمكن أن يصل مباشرة من الإدارة المعنية بالنزاع بمراسلة تكلفه بمقتضاها بالدفاع عنها إما ابتدائيا أو في مسطرة جارية أمام المحكمة.
وإذا كان موضوع النزاع يدخل في نطاق اختصاص الوكالة القضائية للمملكة، يقوم المكلف بالملف بالتحقق مما إذا كان قد تم إرفاق الطلب بالوثائق الضرورية للقيام بمهمة الدفاع، وفي حالة العكس، يطلب هذه الوثائق كتابة من المحكمة المعروض عليها النزاع أو ينتقل شخصيا للحصول عليها.
كما يعمل المكلف بالملف على التحقق من وجود كافة العناصر الضرورية لتبيين مذكراته ودفاعه. وفي حالة عدم وجودها أو عدم كفايتها يطلب من الإدارة المعنية تزويده بها، كما ينسق معها لتحديد استراتيجية الدفاع ومناقشة الدفوع التي سيتم إثارتها والتمسك بها.
وهكذا يعمد المكلف بالملف إلى التحقق من الملف على ضوء ما تم التوصل به من وثائق ومعطيات وكذا النصوص القانونية والاجتهادات القضائية والدراسات الفقهية ذات الصلة، وذلك من أجل تحديد دفاعه. كما يحرص على تتبع القضية من خلال إعداد حججه، واتخاذ التدابير والإجراءات اللازمة لحسن سير القضية إلى حين البت فيها. وعند صدور حكم ابتدائي تقوم الوكالة القضائية للمملكة بطلب نسخة منه من المحكمة وإخبار الإدارة بالطرف، وتقوم بالطعن فيه عند الاقتضاء.
6:استرجاع الصوائر المستحقة للدولة
من بين المهام المنوطة بالوكيل القضائي للمملكة، استرجاع صوائر الدولة من الأشخاص المسؤولين عن الأضرار الجسيمة التي يلحقونها بالموظفين العموميين سواء كانوا مدنيين أو عسكريين، طبقاً لظهير 02 مارس 1953 المنظم لمهام الوكيل القضائي للمملكة والمرسوم رقم 2-07-995 بشأن اختصاصات وتنظيم وزارة الاقتصاد والمالية، وتعمل الوكالة القضائية للمملكة على استرجاع الصوائر التي أنفقتها الدولة من المسؤول عن الضرر وفي محله شركات التأمين باسترجاعها سواء عن طريق التسوية الحبية، أو اللجوء إلى القضاء. وفي حالة صدور حكم لفائدة الدولة، تعمل الوكالة القضائية للمملكة على تنفيذه، بعد احتساب المبلغ المحكوم به والفوائد القانونية. وغالبا ما تعمل شركات التأمين على التنفيذ بعد استنفاد كافة المراحل القضائية (علما بأن الوكالة القضائية تعمل على سلوك كل مراحل التقاضي حسب منطوق الحكم، إما الاستئناف أو الطعن بالنقض).
من أهم القضايا التي تدبرها الوكالة القضائية للمملكة، تلك المتعلقة بتأمين الدفاع عن الدولة وبعض أشخاص القانون العام في القضايا الجنائية الآتي ذكرها:
– تقديم شكايات تتعلق بجرائم المال العام من قبيل اختلاس وتبديد الأموال العامة بتكليف من الإدارة المعنية؛
– تقديم الشكايات المتعلقة بجرائم التي تطال المنشآت العامة للدولة من قبل التخريب والنهب؛
– اتخاذ جميع الإجراءات التحفظية لضمان ما قد يُحكم به من استرداد أو تعويض؛
– تقديم شكايات بالتزوير واستعمال وثائق إدارية لإثبات حق أو الحصول عليه.
الفقرة الثانية: تدخل الوكالة القضائية للوقاية من المنازعات والحل الودي لها.
إلى جانب الدفاع عن الدولة أمام القضاء ، تقوم الوكالة القضائية للمملكة بدور هام في التسوية الودية والوقاية من المنازعات القضائية والمخاطر القانونية من خلال مجموعة من المهام، نوردها على الشكل التالي:
أولا: سنتحدث عن الوقاية من للنزاعات القانونية و القضائية من طرف الوكالة للمملكة.
تقوم الوكالة القضائية للمملكة بتشخيص ودراسة الطلبات التي ترد عليها من أشخاص القانون العام، قصد إبداء الرأي حول نزاع قائم أو محتمل الوقوع أو موقف قانوني، وبعد الإحاطة إلى رأي في الموضوع يتم إنهاء دراسة معمقة بالنصوص القانونية والاجتهادات القضائية والآراء الفقهية، ويكون الجواب في صيغة رأي استشاري حول الموضوع دون الدخول في تفسير النصوص القانونية أو تأويلها
كما تحال على الوكالة القضائية للمملكة مشاريع ومقترحات القوانين من أجل إبداء الرأي بشأنها، بعد دراستها من حيث الشكل والمضمون والصياغة القانونية.
2 : الأنشطة التحسيسية والتكوينية
في إطار الوقاية من المنازعات، تقوم الوكالة القضائية للمملكة بمجموعة من الأنشطة التحسيسية التي تهدف إلى تسليط الضوء على بعض المواضيع والإشكاليات القانونية التي تثير منازعات أمام القضاء، وتكلف ميزانية الدولة مبالغ مالية هامة، منها:
– إعداد تقارير قطاعية حول بعض النزاعات التي تخص إدارة معينة، من أجل دراستها والاطلاع على الأحكام الصادرة بشأنها للخروج بتوصيات تثير فيها الانتباه إلى تقادي الخلل الذي يفرز النزاعات وتزويدها بالآليات القانونية الواجبة في إطار المشروعية والحكامة القانونية.
– المساهمة في تكوين أطر الإدارات والمؤسسات العمومية في تدبير المنازعات الإدارية والقضائية.
– تنظيم ندوات في مواضيع تساهم في الحكامة القانونية والوقاية من المنازعات.
من بين المهام التي تسعى الوكالة القضائية للمملكة إلى تكريسها والاهتمام بها، ما يصطلح عليه بـ”اليقظة القانونية “، ويتم ذلك عن طريق حرص المؤسسة على تتبع مستجدات العمل التشريعي والقضائي ورصدها، بغية التأقلم معها، وإعدادها في المقالات الافتتاحية والمذكرات الجوابية والطعون، وإدراجها ضمن حاجيات التكوين بالنسبة للأطر.
والغاية من اليقظة القانونية هو تتبع ورصد تطور القوانين والتشريعات والاجتهادات القضائية والنظريات الفقهية، وتعتبر هذه الآلية هامة في تدبير الإدارات العمومية للشأن العام، خاصة وأنها تتيح الفرصة للجهاز الإداري من تكوين ردة فعل تجعله ينتهز الفرص والمزايا الممكنة من جراء تطبيق القوانين، وتساعده على تفادي الأخطار والتأثيرات السلبية التي يمكن أن تحدثها القوانين والتشريعات الجديدة.
تقوم الوكالة القضائية للمملكة بوظيفة “اليقظة القانونية” عبر وسيلتين:
أ: رصد المستجدات القانونية من خلال “الجريدة الرسمية”، حيث تتكلف مصلحة الدراسات القانونية تتبع إصدارات هذه الجريدة، وتحليل مضامينها، والوقوف على النصوص القانونية التي تهم عمل الوكالة القضائية للمملكة في شتى المجالات.
ب: تتوفر المؤسسة على بنك للمعلومات تسجل فيه المعطيات الخاصة بالأحكام القضائية وكل المستجدات القضائية، من خلال تخزين كل البيانات التي تمكن من وصف حكم قضائي كموضوع النزاع، والمحكمة المصدرة له، ومراجعه، وأطرافه، وحيثياته، ومنطوقه، والقاعدة القانونية المستخلصة منه، والتقاط صورة رقمية للحكم بهدف الاحتفاظ به داخل المنظومة، لتمكين الإطار المسؤول على ملف المنازعة أو الاستشارة أو الدراسة القانونية من الاطلاع على آخر مستجدات التوجهات القضائية للاستئناس بها في نهج مقاله ومذكراته الجوابية.
ثانيا: تدخل الوكالة القضائية للحد من النزاعات بالطرق الودية.
1: الحل الودي للنزاعات في إطار لجنة فصل المنازعات
تعتبر المصالحة من أهم الوسائل البديلة لحل النزاعات التي يكون فيها أحد أشخاص القانون العام هو المسؤول عن الضرر، وتلعب هذه المسطرة دوراً فعالاً في التخفيف عن القضاء وتفادي تكاليف التقاضي والسرعة في فض النزاع والحفاظ على سرية الملفات وخلق نوع من التفاعل الإيجابي بين المواطنين والإدارة.
ويقتضي الفصل الرابع من ظهير 2 مارس 1953 المنظم لاختصاصات الوكالة القضائية للمملكة يمكن للوكيـل القضائي للمملكة إبرام المصالحة في إطار لجنة فصل المنازعات.
يرأس لجنة فصل المنازعات وزير الاقتصاد والمالية أو من ينوب عنه، وتضم في عضويتها عضوين عن الأمانة العامة للحكومة، ومديرية الميزانية، والخزينة العامة للمملكة، بالإضافة إلى ممثل عن الإدارة المعنية بأمر النزاع.
ويتم مباشرة مسطرة الصلح بناء على طلب من المتضرر أو بإحالة هذا الطلب من الإدارة المعنية بالنزاع على الوكالة القضائية للمملكة لجبر الضرر الذي تم عرضه بعد الدرس على لجنة المنازعات التي يرأسها السيد وزير الاقتصاد والمالية بمعية الأعضاء المكونة لها، التي تقرر التعويض أو عدمه وفقا لمعايير معينة، شرط أن تكون مسؤولية الدولة ثابتة.
وقد عرف النطاق التصالحي لعمل اللجنة اتساعا ملحوظا، فلم تعد تقتصر على قضايا انفجار الآلام، بل شملت أيضا أصنافا أخرى من الملفات تتعلق بضحايا الأحداث الإرهابية سواء في الدار البيضاء أو مراكش.
المبحث الثاني : التجربة الميدانية داخل قسم المنازعات القضائية( المصلحة المدنية قضايا الجنوب).
سنتحدث في هذا الصدد عن التجربة الميدانية التي قضيتها داخل الوكالة القضائية للمملكة، وبالتحديد قسم المنازعات القضائية (المصلحة المدنية قضيا الجنوب)، فمن خلال شهران ونصف من التدريب تعلمت فيها الكثير من الأمور المحيطة بالأشغال التي تقوم بها هذه المصلحة، في هذا الإطار قال لي أحد رؤساء المصالح ما تعلمته أنت في شهران ونصف يوازي مدة التدريب الذي يقوم به الأطر الجديدة خلال ستة أشهر، وفي هذا الإطار اشتغلت على مجموعة كبيرة من الملفات، بدأ من تجهيزها حتى النطق بالحكم من طرف المحكمة المختصة، وبعدها بإعداد مجموعة من الأمر التي سأقوم بالتفصيل فيه في (المطلب الأول ) والذي سأخصصه للحديث عن الملاحظات العملية حول سير عمل قسم المنازعات القضائية وبالتحديد المصلحة المدنية قضايا الجنوب، لأنتقل في المطلب الثاني للحديث عن الاستراتيجية الداعمة لتطوير عمل الوكالة القضائية للمملكة.
المطلب الأول : المنازعات العملية حول سير المصلحة المدنية قضيا الجنوب.
شكلت فترة التدريب داخل الوكالة القضائية للمملكة، وتحديدًا بقسم المنازعات المدنية، فرصة مهمة للاحتكاك بالواقع العملي والتعرف على آليات اشتغال المؤسسة، وكيفية تدبيرها للملفات ذات الطابع المدني، وخاصة المرتبطة بدعاوى المسؤولية المدنية المرفوعة ضد الدولة، وقد مكنتني هذه التجربة من ملاحظة مجموعة من الممارسات المهنية، وكذا من المساهمة الفعلية في بعض المهام الإدارية والقانونية تحت إشراف اللجنة المؤطرة ، وفي هذا الإطار سأقوم بالحديث عن الملاحظات العملية والمهام المنجزة خلال فترة التدريب في (الفقرة الأولى ) لننتقل إلى (الفقرة الثانية) والتي سنخصصها للحديث عن الاختصاص القضائي للنزاعات الشغل .
الفقرة الأولى : الملاحظات العملية والمهام المنجزة خلال فترة التدريب.
سأقوم في هذا الصدد بعرض عليكم بعض النقط التي أثارت تساؤلات في ذهني وحيت كانت لي أسئلة عن كل صغيرة وكبيرة كانت تثير انتباهي، وكذا قمت بمجموعة من المهام في إطار التدريب ، وفي هذا الإطار سأتناول هذه الفقرة للحديث عن (أولا) الملاحظات العملية خلال فترة التدريب، لأنتقل للحديث عن (ثانيا) المهام المنجزة خلال فترة التدريب .
أولا :الملاحظات العملية خلال فترة التدريب .
ارتأيت أن تكون هذه الملاحظات مستوحاة من المقابلات التي قمت بها مع كل من الأطر، ورؤساء المصالح، الذين كنت تحت تأطيرهم لأنتقل بكم لمعرفة كيف يأتي الملف للوكالة القضائية للمملكة والمراحل الذي يمر منها.
- أسئلة وأجوبة من خلال المقابلات مع رؤساء المصالح والأطر الإدارية.
1_ هل تترافعون أمام المحاكم مثلكم مثل المحامي ؟
نعم، نترافع أمام المحاكم لكن في غالب الأحيان نرسل مذكرات كتابية ونترافع في الملفات والمهمة التي تتحمل فيها الدولة مبالغ مالية مهمة، وقد نعين محامون لهذا الغرض ، لأن الإدارة تستقبل مئات الملفات أسبوعيا بحيث يصعب معالجتها جلها، لتخفيف العبئ عن الإدارة وكذا التنقل إلى المناطق البعيدة عن مركز الإدارة.
2 _ما هي أبرز التحديات التي توجهونها في عملكم ؟
كثرة الملفات مقارنة بعدد الأطر الإدارية، ومع أن الوكالة القضائية تنوب عن المؤسسات التابعة لدولة في كل ربوع المملكة، فيصعب الموازنة بين الاشتغال في الإدارة والتنقل لوضع الملفات في المحاكم البعيدة عن الإدارة وكذا الترافع أمامها .
3_ عندما لاحظت التقرير السنوي لسنة 2022 وجدت أنه هناك تفاوت في التوظيف بحيث تراجع عدد التوظيف بالوكالة القضائية للمملكة ما بين 2018 و 2022 ؟
نعم، لكن مع الالتفاتة الأخيرة من طرف وزارة الاقتصاد والمالية للأهمية البالغة للوكالة القضائية ودورها في حماية الخزينة العامة لدولة، فبدأت ترفع من وثيرة التوظيف وفي هذه السنة أي سنة 2025 تم توظيف عشرة أطر يتابعون تكوينهم في الوكالة ومدته سنة .
4_ هل الطاقة الاستيعابية للوكالة القضائية للمملكة قادرة على استيعاب الأطر الإدارية المعينة في كل سنة؟
هذا مشكل قبل هذه البناية كنا نشتغل في بناية مكراة من الخواص للاشتغال فيها، وبعدها تم بناء بناية خاصة للوكالة القضائية للمملكة التي فيما بعد ثم اقتسامها مع مفتشي المالية، وأن هذه الاطر ستلقى صعوبة في الولوج إلى الأقسام والمصالح التي سيعينون فيها لأنها شبه ممتلئة، وإن التقنين الذين يتولون الأمور التقنية للوكالة القضائية للمملكة وجدو صعوبة في الحصول على مكاتبهم .
5_ هل تعطى الأهمية للوكالة القضائية للمملكة مقارنة بباقي المؤسسات التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية مثل إدارة الضرائب؟
بطبيعة الحال أن الوكالة القضائية للمملكة تعنى بمكانة مهمة بالموازاة مع المؤسسات التابعة لوزارة المالية، لدورها الفعال في حماية وتوفير المال العام لدولة، لكن مع ذلك ليس لها الأهمية الكبيرة التي تحظى بها إدارة الضرائب، لأنها توفر للدولة أموال كثيرة، هذا ما نجه إحصائيات كل سنة لأنها تقوم بتحصيل الضرائب، وهي من بين أهم الركائز التي تمول الخزينة العامة لدولة .
6_ لاحظت انه في كل مصلحة لون معين مثلا في المصلحة المدنية اللون زهري وفي مصلحة إفراغ المساكن الوظيفية والإدارية لون أصفر كيف ذلك ؟
لسبب بسيط هو عدم الخلط بين الملفات، لكي يذهب الملف الذي يأتي من مكتب الواردات إلى المصلحة مباشرة.
7_ لاحظت ان كل ملف له رقم ترتيبي خاص به كيف يوضع وعلى أي أساس ؟
الرقم الترتيبي للملف ويرمز له ب(LGR ) هو ذلك الرقم الذي يعرف به الملف ويتميز به، ويسعدنا في الوصول إلى الملف بسرعة.
8_ لاحظت أن الرقم الترتيبي للملف مخالف رقم الملف الذي أعد له هل يمكننا الأخذ برقم الملف بدلا من الرقم الذي يعده مكتب الواردات ؟
لا، لأن الرقم الترتيبي للملف خاص بالوكالة والرقم الملف خاص بالمحكمة.
9_ ما هي القضايا التي سارت معكم محكمة النقض بشكل محسوم في قضايا الاختصاص النوعي؟
من بين الأمور التي سارت معنا فيها محكمة النقض، هي قضايا الحوادث المدرسية، ومع ذلك تأتينا قضايا في هذا الإطار ونطعن فيها وتسير معنا المحكمة في نفس التوجه بأن الاختصاص النوعي في مثل هذه القضايا للمحاكم الإدارية.
10_ لماذا تفضلون أن يحل النزاع أمام المحاكم الإدارية وليس أما المحاكم العادية؟
إذا ذهبنا بصفتنا ممثلين للدولة أمام القضاء، ونائبين عن الوزارة أو الجماعة معينة إلى القضاء العادي تكون هناك تعويضات كبيرة المتمثلة في مدونة الشغل لذلك نتجه إلى القضاء الإداري لقلة التعويضات التي قد يمنحها للطرف المتضرر، وكذا أن بعض القضايا فعلا من اختصاص القضاء الإداري ويثيرها المدعي أمام القضاء الاجتماعي.
11_ كيف لي أن أعرف نوع القضية فقط من خلال رقم الملف ؟
الرقم 12.02 متعلق بالمسؤولية التقصيرية، 26.06 حوادث السير استئنافي عادي، 24.02 ملف حوادث السير ضبطي عادي، 15.02 ملف مدني حادثة شغل.
12_ ما هي نوع القضايا المعرضة عليكم
حوادث الشغل، حوادث السير، الحوادث المدرسية، نزاعات عقود الكراء و تسليم المفاتيح، وأصبحنا نتجه إلى قضايا الأسرة في ما يتعلق بحجز مال المدين لدى الغير، في بعض القضايا التي تطالب بها الزوجة الإدارة التي تنوب عنها الوكالة القضائية للمملكة من اقتطاع من أجرة الموظف لواجبات النفقة.
13_ما هي المهام الأساسية للوكالة القضائية للمملكة؟
تختص الوكالة القضائية للمملكة بالدفاع عن أشخاص القانون العام أمام جميع محاكم المملكة، سواء كانوا مدعين أو مدعى عليهم، إذا طلبوا منها ذلك، كما أوجب القانون تحت طائلة عدم قبول الدعوى عرض جميع الدعاوى التي تستهدف مسؤولية الدولة بسبب حادث مرفقي على الوكالة القضائية للمملكة.
وقد دخل الفصل الرابع من ظهير 02 مارس 1953 للوكيل القضائي للمملكة إمكانية التصالح بعد الحصول على رأي مطابق تبديه لجنة النزاعات، هذا بالإضافة إلى مهمة إبداء الرأي القانوني لفائدة الإدارات و المؤسسات العمومية، والتعليق على مشاريع ومقترحات القوانين.
14_ما هي أسباب انتماء الوكالة القضائية للمملكة لوزارة الاقتصاد والمالية؟
يمكن إرجاع أسباب انتماء الوكالة القضائية للمملكة لوزارة الاقتصاد والمالية للأسباب التالية:
أسباب تاريخية: ناتجة عن فصل بين الوظائف الاقتصادية التي دخلها ظهير 02 مارس 1953 للوكالة القضائية للمملكة في تحصيل الديون العمومية باستثناء تلك المتعلقة بالضرائب وأملاك الدولة، وتلك التي تتوفر على نظام خاص بالتحصيل والضمانات، ولقد كانت مهمة إسناد تحصيل ومتابعة الديون العمومية للوكالة القضائية للمملكة سنة 1970 في إطار مهمة تحصيل الديون العمومية لفائدة الخزينة العامة للمملكة لوزارة الاقتصاد والمالية.
أسباب تخرج إلى اختصاصها في الدفاع عن المال العام: انطلاقا من أحكام الفصل الأولى من ظهير 02 مارس 1953 والمادة 514 من قانون المسطرة المدنية نجد الإحالة الصريحة إلى الوكيل القضائي في الدعاوى التي تستهدف التصرف بمشروعية الدولة ومؤسساتها العمومية باستثناء الضرائب وأملاك الدولة، ويهدف المشرع من هذا الإدخال إلى بسط الحماية على المال العام خلال مسطرة التقاضي، ومعلوم أن من المهام الأساسية لوزارة الاقتصاد والمالية هي تدبير مالية الدولة، وهناك أسباب ترجع إلى كون العديد من المؤسسات المشابهة في البلدان الأجنبية تنتمي إلى الوزارات المكلفة بالمالية، وعلى سبيل المثال فرنسا، إيطاليا، إسبانيا، وسويسرا… إلخ.
15_ من هم شركاء المؤسسة؟
– مختلف القطاعات الوزارية
– المؤسسات والمكاتب العمومية
– الجماعات الترابية
– المحاكم
– المصالح
– شركات التأمينات
16_هل تتدخل المؤسسة للدفاع عن الموظفين العموميين؟
ينص الفصل 19 من قانون الوظيفة العمومية على أنه: “يجب على الإدارة أن تحمي الموظفين من التهديدات، والشتائم، والإهانات، والسباب التي قد يتعرضون لها بمناسبة القيام بمهامهم، وترفع عند الاقتضاء دعوى باسم الموظف”.
وتطبيقا لمبدأ المشروعية وحماية الثقة، فقد دأبت الدولة على أن تقوم مقام الموظفين بمسطرة التقاضي الخاص بموضوع الضرر، وتطبيقا لهذا الفصل تتولى الوكالة القضائية للمملكة مهمة إنجاز الإجراءات القضائية اللازمة للدفاع عن الدولة في حالة ما إذا قامت دعوى ضد الموظف بسبب مهامه في الإدارة، كما تتولى المؤسسة الدفاع عن الموظفين في حالة ما إذا كانوا ضحايا الاعتداءات.
(ب)المراحل التي يمر منها الملف في المصلحة المدنية .
يأتي الاستدعاء من المحكمة عبارة عن شهادة التسليم حسب الفصلين 38 و 39 من ق، ل، ع ، تأتي من لدن رئيس كتابة الضبط بالمحكمة التي يرفع أمامها النزاع، وتكون مرقة بضرف يسمى الطي، يوجه إلى الوكيل القضائي للمملكة ويجب ملأه من هذا الاخير، ترفق شهادة التسليم أيضا بأمر باستدعاء الأطراف إلى الجلسة حسب الفصل 36 من ق م م، وعندما يأتي الاستدعاء إلى الوكالة القضائي للمملكة، تعمل مراسلة كتابة الضبط بالمحكمة المختصة بالنزاع من أجل طلب نسخة من المقال الافتتاحي لدعوى، ويدرج فيه مجموعة من المعلومات سيكون له نموذج في الملاحق، وقد يأتي الاستدعاء مرفق بالمقال الافتتاحي لدعوى، يأتي على شكل ورقة إرسال سيكون نموذج لها في الملاحق، وقد يتكلف موظفو الوكالة والذين تهمهم القضية بأخذه مباشرتا من لدى كتابة الضبط بالمحكمة، عند وصول المقال الافتتاحي لدعوى إلى مصلحة المعلوميات تتأكد هل هذه القضية مفتوحة من قبل في الوكالة أم لا بواسطة الرقم الترتيبي للملف (LGR ) وبعد التأكد ترسله إلى رئيس القسم المعني بالدفاع عن تلك القضية وهو بدوره يقوم بتسليمه لرئيس المصلحة ورئيس المصلحة ، يدرج فيه ويسلمه لأحد الأطر التابعة للمصلحة، هذا الأخير يدرس المقال الافتتاحي ويهيئ له مذكرة جوابية مع إدخال الوكيل القضائي كطرف في الدعوى في حالة لم يدخله المدعي أو المطالب بالحق المدني في الدعوى سيكون لها نموذج في قائمة الملاحق، ترسل إلى كتابة الضبط بالمحكمة، يرسل معها ما يسمو البورد بورد[ وهو مراسلة موجهة إلى محصل الضرائب، ويسمى قابض قباضة المدينة المعنية، وقد ترسل الوكالة القضائية رسالة إلى الجهة المراد الدفاع عنها لإمدادها بكل ما يلزمها لدفاع عنها من وثائق، وفي بعض الأحيان التي يلزم الدفاع بشكل حضوري في هذا الإطار لا تكفي تقديم المذكرات الجوابية بل على أحد الأطر أو رؤساء المصالح أن يترافع أمام المحكمة مثله مثل المحامي، أو تعين الوكالة محامون لدفاع عن مصالح الوزارة المدخلة في النزاع، وعندما يصدر الحكم أو القرار يتم طلب نسخة منه من كتابة الضبط بالمحكمة المصدر له يتم وضع ثلاث نسخ، نسخة تبقى في خلية الأحكام ونسخة تبلغ إلى الإدارة المراد الدافع عنها ونسخة تبقى في الملف، يقوم رئيس المصلحة بالاطلاع عليه ويوقع عليه ويرسله إلى مصلحة المعلومية، وبضبط إلى مكتب لمكتبة الضبط لصادرات والواردات الموجود في الطابق الأول من البناية، وترسله مصالح هذا المكتب إلى الإدارة المعنية.
ثانيا: المهام المنجزة خلال فترة الدريب.
معالجة الملفات :
تعتبر فترة التدريب فترة مهمة في إطار تكويني العلمي والعملي، حيت تعلمت فيها مجموعة من المعلومات التي تسير في توجهي، ألا وهو المجال القانوني في هذه الفترة تعلمت مجموعة من الأمور بمساعدة كل الأطر الدين كنت تحت تأطيرهم، وسأقسم هذه المهام حسب الفترات من التدريب .
- فترة التدريب ما بين 24_02_2025 و 24_03_2025
قمت في هذه الفترة بمجموعة من المهام أولها فرز الملفات وترتيبها من الأصغر إلى الأكبر، ثم بعد ذلك قمت بدراسة مجموعة من الملفات وحفاضا عن السر المهني وحماية المعطيات الشخصية، صوف أقوم بتغير أسماء الأشخاص المتقاضين وحتى عناوينهم، في هذا الصدد درست مجموعة كبيرة من الملفات.
الملف الاجتماعي رقم 222/1502/2024، في قضية السيد محمد عياد القاطن بمدينة طانطان حيت يعرض هذا الملف والذي ادعى فيه هذا الأخير أنه تعرض لحادثة شغل بتاريخ 09/05/2024، والذي لحق به ضرر بدني عند قيامه بمهامه تحت تبعية وزارة التشغيل والشؤون الاجتماعية ، ملتمسا من المحكم الحكم له بمجوعة من التعويضات المستحقة له قانونا، بحيث قام الطرفين بإجراء محاولة صلح لا كنها بائت بالفشل، وجاء في تبرير المحكمة أن الحادثة التي لحقت المدعي هي حادثة شغل استنادا للمادة 03 والمادة 4 من القانون 12- 18[9] المتعلق بحوادث الشغل والأمراض المهنية وبعد الخبرة الطبية التي قامت بها المحكمة الابتدائية بطان طان تبين بأن الحادثة التي وقعت للمدعي كانت سبب في إصابته بأضرار بدنية ووصفت الحادث بحادث شغل، وحكمت له بمجموعة من التعويضات، عن العجز الجزئي الدائم حسب المادة 82 و 105 وما بعدها من القانون 18.12 مشمول بالنفاذ المعجل مع إحلال وزارة التشغيل والشؤون الاجتماعية، حيت قامت الوكلة القضائية بصفتها طرفا مدافعا عن هذه الأخيرة بتقديم مقال استئنافي أمام المحكمة الابتدائية بطان طان، ترمي من خلاله عدم مراعات التصريح بحادثة شغل لعدم إخبار المشغل طبقا لأحكام المادة 4 من القانون 18.12 وكذا المادة 15 من ودونة الشغل انه يجب على المشغل أو أحد مأموريه أن يبلغ المقاولة المؤمنة في أجل خمس أيام الموالية لوقوع الحادث، وكذا راسلت الوكالة القضائية الوزيرة المعنية وكان الرد أن السيد محمد عياد لم يسبق له أن تعرض لحادثة شغل، كما أنه ادعى هذه الحادثة إفتراءا وأنه معتاد عن هذه السلوكيات، وان هذه الحادثة لم يكن بشأنها أي تصريح، والتمسوا من المحكمة برفض الطلب لانتفاء العلاقة السببية بين وقوع الحادث ومزاولة العمل.
وبعده صدرت محكمة الاستئناف بطان طان قرارها بالاستناد إلى البحث التي قامت به، فقد تبت لها عنصر التبعية بين المصاب والمستأنفة الأصلية بكونه كان يقوم بأعمال الصباغة، وهو ما أيثبت الشاهد المستمع إليه في المرحلة الابتدائية والاستئنافية.
ومن وجه نظري الشخصية ، أرى أن قرار المحكمة في ملف السيد محمد عياد يستند إلى أسس قانونية واضحة، خاصة المادة 3 و4 من القانون [10]18.12 التي تحدد مفهوم حادثة الشغل والعلاقة بين الضرر والعمل تحت التبعية. رغم دفع الوكالة القضائية بعدم الإخبار في الآجال القانونية، فإن المحكمة رجحت القرائن الواقعية (كالشهادة وأعمال الصباغة) التي تثبت العلاقة المهنية، واعتبرت أن عنصر التبعية متوفر، وهذا يعكس تغليبها لحماية الأجير المتضرر، في المقابل، يطرح إشكال المتضرر لم يحترم الإجراءات الشكلية، مما يمكن للوكالة القضائية أن تستند على هذا المعطى بكون أن هذا القرار لم تستند على أساس قانوني سليم، ويكون موضع الطعن بالنقض.
وكذلك قمت بمعالجة مجموعة من الملفات من بينها ملف متعلقة بالمسؤولية التقصيرية في الملف رقم 157/1202/2024 وكذا ملف يتعلق بحادثة سير في الملف رقم 267/ 2402/2023.
2_فترة التدريب ما بين 24_03_2025 و 24_04_2025 .
عند انتقالي لهذه المرحلة، بدأت بإعداد مجموعة من المراسلات التي راسلت فيها الإدارات المراد الدفاع عنها لإمدادي بالوثائق الداعمة للملف[11]، وكذا من أجل إخبارها بكل مرحلة من مراحل الدعوى، إخبار بالحكم [12]أو بالقرار[13] وغيرها من المراسلات ، وكذا قمت بإعداد مجموعة من المذكرات الجوابية[14]، وكذا مذكرات طلب وثائق[15]، وعرفت كيفية إيداع المذكرات الجوابية بحيث أنها تودع لدى رئيس مصلحة كتابة الضبط داخل المحكمة المعروض أمامها النزاع وتكون في حالة المسطرة الكتابية.
وفي نفس السياق قمت بدارسة إشكالية أثارت انتباهي في مجموعة من الملفات ويتعلق الأمر بالاختصاص القضائي وبالتحديد الاختصاص النوعي التي تثيره الوكالة القضائية في الموضوع المتعلق بنزاعات الشغل .
الفقرة الثانية : الاختصاص القضائي(النوعي) في نزاعات الشغل:
لأحيطكم علما بأني سأتطرق لملفين رئيسيين يتعلقان بتنازع الاختصاص القضائي، في إطار نزاعات الشغل ونزاعات حوادث السير، وكذا سأعطي وجهة نضري معززا بذلك توجهات محاكم الدرجة الأولى والدرجة الثانية، في شأن الاختصاص القضائي في قضيا نزاعات الشغل وحوادث السير .
أولا: ملف حول الاختصاص القضائي (الاختصاص النوعي) في نزاعات الشغل.
وفي خضم ذلك سنحاول معالجة ملف متعلق بالاختصاص القضائي في ملف متعلق بنزاع شغل في قضية لمياء بانسكور، وفي هذا الإطار قمت تغيير أسماء الأطراف حفاظا على السر المهني من جهة وحماية المعطيات الشخصية من جهة ثانية .
وحيث عرض في الملف المدني عدد 566 تحت رقم 1848/1501/ 202 المعروض أمام المحكمة الابتدائية بمراكش عبارة عن استدعاء مصحوب بمقال افتتاحي لدعوى، موجه إلى الوكالة القضائية للمملكة بصفتها مدخلة في الدعوى ونائبة عن وزارة الاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، حيت أن المدعية لمياء اشتغلت عند هذه الأخيرة من 2022 إلى حدود 26 غشت 2024، حيت أرفقت العارضة مقالها الافتتاحي بعقد العمل[16] الذي يجمها بالوزارة المذكورة أعلاه وكذا شهادة العمل ومحضر المعاينة وورقة أداء الأجر حيت فوجئت بطردها من عملها بتاريخ 26 غشت 2024 وطالبت بمجموعة من التعويضات في إطار الطرد التعسفي المنصوص عليه في مدونة الشغل، بحث عرض هذا النزاع على المصلحة المدنية داخل قسم المنازعات بالوكالة القضائية للمملكة في فاتح يناير 2025، ودفاعا عن مصالح الدولة المتمثلة في وزارة الاستثمار والتقائية، فقد تم إعداد له مذكرة جوابية استنادنا إلى المعطيات التي توصلنا بها بعد مراسلة الوزارة المعنية بالنزاع ، حيت أجابت الوزارة المعنية أن قرار عدم تجديد عقد السيدة ” لمياء بنسكور ” بمركز الاستثمار الجهوي بمراكش آسفي، حيث كانت تشغل منصب رئيسة قسم الترويج والجاذبية، رغم منحها فرصة لتحسين أدائها، إلا أنها تجاهلت تعليمات الإدارة وتسببت في توثر داخل الفريق وسوء جو العمل، ورغم تبليغها بالقرار في 5 يوليوز 2024، رفضت التسلم، ثم أدلت لاحقًا بشواهد طبية ورخصة ولادة، لكن لم تكن مبررة قانونيًا لتبرير استمرارها، خاصة أن الرخصة لم تسلم في وقتها للإدارة.
حيت جاء في مذكرة التي قامت بها الوكالة القضائية تنازع فيها في إطار الاختصاص النوعي في هذه القضية.
جاء في مذكرة الوكالة القضائية للمملكة أن القضاء الاجتماعي لا ينعقد له الاختصاص النوعيللبث في هذه الدعوى، وذلكاستناداًإلىالمادة 8 من القانون رقم [17]41.90، التي تسند صراحةً الاختصاص في النزاعات المتعلقة بالوضعية الفردية للموظفين والعاملين لدى الأشخاص المعنويين من أشخاص القانون العام إلى المحاكم الإدارية، وقد أوضحت المذكرة أنالعلاقة موضوع النزاع تربط المدعية بمؤسسة عمومية ذات طابع إداري، وهيالمركز الجهوي للاستثمار مراكش آسفي، الذي يتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال الإداري، مما يُضفي على النزاع طابعاً إداريا خالصا واعتبرت الوكالة أن عرض النزاع على القضاء الاجتماعي يشكّل تأطيراً غير سليم قانونيا، لكون أحد أطراف العلاقة شخصاً من أشخاص القانون العام، مما يستوجبإحالة النزاع على القضاء الإداريباعتباره المختص الطبيعي للنظر في مثل هذه القضايا، وقد أكدت الوكالة القضائية للمملكة في مذكرتها أن عقد الالتزام موضوع النزاع لا يتضمن أي إشارة إلى مدونة الشغل، ولا يتأسس على قواعد القانون الخاص، بل إن مضمونه يدل على أنه عقد إداري يخضع للمرجعية القانونية التي تحكم العلاقة مع المؤسسات العمومية. وبناء على ذلك، فإن النزاع يندرج ضمن منازعات العقود الإدارية، التي ينعقد الاختصاص بشأنها للمحاكم الإدارية، طبقاً للمادة 8 من القانون رقم 41.90، وقد استدلت الوكالة بعدة قرارات قضائية تؤكد هذا التوجه، من بينها القرار عدد 1094/1 الصادر بتاريخ 29 شتنبر 2022، والذي بتّ في نزاع مشابه يتعلق بعلاقة بين موظفة والمعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية، حيث اعتبرت محكمة النقض أن طبيعة المؤسسة وصدور قرارات إدارية عنها يجعل الاختصاص منعقداً للمحاكم الإدارية، كما دعمت الوكالة موقفها بقرارات أخرى صادرة عن محكمة النقض، نذكر منها:
القرار عدد 532/1 بتاريخ 3 أبريل 2024 (الملف عدد 2024/06/20/3143).
والقرار عدد 697/1 بتاريخ 18 يوليوز 2024 (الملف عدد 2024/04/3/3500).
فضلا عن قرار محكمة الاستئناف بالرباط رقم 790 الصادر بتاريخ 23 أبريل 2024، الذي جاء فيه أن أجور ومهام العاملين في المؤسسات العمومية ذات الطابع الإداري لا تخضع لأحكام مدونة الشغل، وإنما للقانون الإداري، مما يجعل القضاء الإداري هو المختص بطبيعة الحال.
ترى الوكالة أن النزاع المعروض أمام المحكمة يعد نزاعا إداريا بامتياز، نظرا لطبيعة المؤسسة المعنية وطبيعة العلاقة التعاقدية، وتلتمس تأكيد عدم اختصاص القضاء الاجتماعي نوعيا، مع إحالة النزاع إلى المحكمة الإدارية المختصة.
وبما أن النزاع مازال معروضا عن المحكمة الابتدائية بمراكش ولم يحسم فيه بعد ومن وجهة نظري الشخصية ، وبناء على المقتضيات القانونية والاجتهادات القضائية المعروضة، أتفق مع ما ذهبت إليه الوكالة القضائية للمملكة، وذلك للأسباب التالية:
- الأساس القانوني الصريح:
المادة 8 من القانون رقم 41.90 تنص بوضوح على أن النزاعات المتعلقة بالوضعية الفردية للعاملين في مرافق الدولة أو لدى الأشخاص المعنويين من أشخاص القانون العام هي من اختصاص المحاكم الإدارية، وهذا النص يحمل طابع العمومية دون استثناء أو تقييد.
- طبيعة المؤسسة:
المركز الجهوي للاستثمار هو مؤسسة عمومية ذات طابع إداري تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، ما يجعل العلاقة بينها وبين المستخدمين تصنف ضمن العلاقات الإدارية، لا التعاقدية الخاضعة للقانون الخاص.
- طبيعة العقد والعلاقة:
ما دام العقد لا يحيل على مدونة الشغل، ولا يتضمن مؤشرات على علاقة تعاقدية خاضعة للقانون الخاص (أجر، تبعية، دوام، إلخ)، فإننا أمام عقد إداري يحكمه القانون العام، وتخضع المنازعات الناشئة عنه لاختصاص القضاء الإداري.
- استقرار الاجتهاد القضائي:
وخلاصة كلامي، أني أرى أن المحكمة الابتدائية بمراكش غير مختصة نوعيا، وأن الاختصاص ينعقد للمحكمة الإدارية، احتراما لمبدأ التخصص القضائي، واستنادا للمادة 8 من القانون 41.90، ولاجتهادات قضائية الحديثة والمتواترة.
وأدعم موقفي في القرار الصادر عن المحكمة النقض بالرباط عدد 397 الصادر بتاريخ 2020/2/25 في الملف رقم 18/05 المتعلق بقضايا منازعات الشغل الذي جاء في مدلوله :
و حيث وحيت يستفاد من وثائق الملف ومحتوى القرار المستأنف المشار أعلاه أن المدعى عليها التي صرحت باشتغاله في مؤسسة سجنية. هذه الأخيرة خاضعة لمقتضيات القانون رقم 23.98 المتعلق بتنظيم وتسيير المؤسسات السجنية الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.99.200 بتاريخ 13 من جمادى الأولى 1420 (25) أغسطس (1999). و مادام ان المدعي عامل و طبيعة الدعوى تتمثل في نزاع بهم وضعيته الفردية، فالاختصاص النوعي للبت فيها ينعقد للمحكمة الإدارية طبقا للمادة 8 من قانون 41,90 المحدث بموجبه المحاكم الادارية و التي جاء فيها تختص المحاكم الإدارية كذلك …. و وبالبث في النزاعات المتعلقة بالوضعية الفردية للموظفين والعاملين في مرافق الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العامة، مما يتعين معه التصريح بعدم الاختصاص النوعي للبت في النزاع.
قضت محكمة النقض بإلغاء الحكم المستأنف بعدم الاختصاص النوعي للمحكمة العادية ، وإرجاعه إلى المحكمة للبث فيه من جديد، مع تحميل المدعي الصائر في اطار المساعدة القضائية .
ثانيا : ملف حول الاختصاص القضائي (الاختصاص النوعي ) في نزاعات الشغل
وهنا سنعرض عليكم ملف متعلق بنزاعات الشغل، لقضية السيد موسى بلقيد، في ملف رقم 2022/1501/1427 تحت عدد 464 الرائج أمام المحكمة الابتدائية بالرباط ، حيت قام بإيداع مقاله الافتتاحي لدى كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية ، يعرض فيه أنه عمل بالهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها منذ تاريخ 2009/6/06 كمدير قطب الدراسات والاستراتيجية وذلك بمقتضى عقد كتابي أبرم بينه وبين رئيس الحكومة بأجرة خام قدرها 55.466,00 درهم، وأنه بتاريخ 2020/12/25 توصل من رئيس الحكومة برسالة بفسخ هذا العقد بشكل أحادي ابتداء من 2021/01/01 مع إخطار قدره شهر واحد، وإن ما تعرض له يعتبر، حسب زعمه، طردا تعسفيا، والتمس بناء على ذلك الحكم لفائدته بالتعويض المستحق له.
بحيث توصلت الوكالة القضائية للمملكة بصفتها مدخلة في الدعوى، وبكونها تدافع عن الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، باستدعاء للحضور إلى الجلسة مرفوق بالمقال الافتتاحي لدعوى، بعدها راسلت الوكالة هذه الوزارة لتخبرها بالمقال الافتتاحي لدعوى وترى وجهة نظرها في ذلك وأيضا من أجل مدها بالمعلومات والمستندات التي من شأنها أن تدعم ملفها، في هذا الإطار قامت الوكالة القضائية للمملكة برفع مذكرة جوابية إلى رئيس كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية بالرباط، بحيث جاء في لمذكرة الجوابية المقدمة من الوكالة القضائية للمملكة التي جائت كرد على دعوى المدعي المطالب بالتعويض عن إنهاء مهامه كمدير في الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة معتبرا ذلك طردا تعسفيا.
الوكالة تؤكد أن العقد الذي يربط المدعي لا يكتسي طابعا شغلي ولا يخضع لمقتضيات قانون الشغل، أو المسؤولية الناتجة عن الطرد، لأنه مجرد تكليف بمهمة محددة وليست علاقة تبعية دائمة، كما شددت على أن إنهاء المهمة تم بناء على قرار إداري قانوني من رئيس الحكومة، مما ينفي وجود أي خطأ يبرر التعويض، وأوضحت أن النزاع لا يدخل في اختصاص القضاء العادي النوعي، استنادا إلى اجتهادات محكمة النقض، لكونه لا يتعلق بعلاقة شغل دائمة وإنما بمهمة عرضية، كما أكدت أن قرارات سابقة للمحكمة اعتبرت مثل هذه العلاقات تعاقدية وليست وظيفية عمومية.
الوكالة التمست في الأخير التصريح بعدم اختصاص المحكمة الابتدائية للبث في الدعوى ورفض الطلبات المرفوعة من المدعي، وتؤكد الوكالة القضائية في هذا الجزء من المذكرة أن المحكمة الإدارية هي التي تكون مختصة نوعيا للنظر في النزاع، لأنه يتعلق بقرار إعفاء إداري من مهمة استراتيجية داخل مؤسسة عمومية، وليس بقرار يمس بالوضعية النظامية للمستخدم .
تشير إلى أن موضوع النزاع لا يدخل ضمن الضوابط القانونية بعلاقة شغل ، وإنما هو إنهاء لمهمة مؤقتة ترتبط بثقة رئيس الحكومة ولا تستوجب تعويضاً، وتوضح أن القاضي العادي لا يملك صلاحية مراقبة أو تقييم مدى مشروعية القرار في هذا السياق، لأنه خارج دائرة اختصاصه، لذا تلتمس الوكالة الحكم بعدم الاختصاص النوعي، استناداً إلى المادة [18]13 من القانون رقم 41.90 المحدثة بموجبه المحاكم الإدارية.
وفي الختام، تحفظت الوكالة على مناقشة موضوع الطلب حاليا، مؤكدة أنها بصدد تجميع المعطيات بالتنسيق مع الإدارات المعنية، مما يبرر تمسكها بحقها في الدفاع.
وصدر الحكم من المحكمة الابتدائية بالرباط وعند تحليلها للمقال الافتتاحي لدعوى وكذا دراستها للمذكرة الجوابية وبعد التأمل :
حيت أن المحكمة قامت في الجانب المتعلق بالاختصاص النوعي، إلى الاستناد قرار محكمة النقض عدد 836/01 المؤرخ في 2021/7/8 حيت قضت محكمة النقض بإلغاء القرار الحكم المستأنف وإرجاع الملف إلى المحكمة المصدرة له لأن الاختصاص النوعي في هذه القضايا للمحاكم الابتدائية العادية، وبتحميل الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة التعويض عن الطرد التعسفي .
ومن جهة أخرى قامت الوكالة القضائية للمملكة برفع مذكرة تعقيبية على هذا الحكم وسأقتصر فقط على التعقيب الخاص بالاختصاص النوعي :
حيث أشار المستأنف عليه إلى القول بأن الاجتهادات القضائية التي استند بها العارضة تتعلق بموظفين عموميين في وضعية نظامية للإدارة، ولم يتم إدماجهم طبقا للقانون الأساسي للوظيفة العمومية رغم إعفائهم من المسؤولية وجعلوا إدماجهم الإداري المؤقت لحين تسوية وضعيتهم مختلفة باعتبارهم كانوا في حالة خدمة بناء على العقد وليس سلطة إدارية، وأن الوزير الأول في هذا الحال هو من استدعاهم وطالبهم بالعمل بمقتضى مقتضيات العقد المؤقت، إلا أن اجتهادات القضاء الإداري التي استند إليها العارضة محل مناقشة، ذلك أنها علقت المحددات الضبطية للتعيين في المهام الوظيفية والإعفاء منها بفعل المنازعة في الموازنة من زاوية أن البند الأول من العقد الذي كان يربط المعني عليه بإدارة نص صراحة على أن موضوع العقد يتعلق بتعيين المستأنف عليه لمباشرة مهمة بمقر قطب الدراسات والاستراتيجية وليس هناك ما يفيد أنه يشتغل في المجال الموازنة أو مهمة أخرى في حالة إثبات هذه المسؤولية.
ومن جهة ثانية قام المستأنف عليه بمذكرة جوابة ضد المذكرة التعقيبية التي قامت بها الوكالة القضائية للمملكة، جاء فيها :
– الوكيل القضائي للمملكة تقدم بمذكرة تعقيبية بتاريخ 2 يناير 2023، وقدمها خلال جلسة 3 يناير 2023.
– الموكل يتمسك بمذكرته الجوابية السابقة المؤرخة في 10 دجنبر 2022.
– يؤكد أن النظام الأساسي للوظيفة العمومية لا ينطبق عليه، لأنه لم يكن موظفا مرسما ولا يشغل رتبة في سلم الإدارة العمومية.
– يرفض تطبيق الفصل6 مكرر من قانون الوظيفة العمومية على قضيته، لأن هذا الفصل صدر بعد تاريخ توظيفه (2009)، بينما الفصل المذكور دخل حيز التنفيذ سنة 2011 ويتعلق بتشغيل الأعوان، كما أنه مشروط بصدور مرسوم تنظيمي لم يصدر.
بحيث دفع المستأنف بالمادة [19]52 من القانون 46.19 غير مجد، لأنها لا تنطبق على علاقة الشغل التي ربطته بالموكل، ولأن المادة تخص الإدماج في ثلاث فئات: الموظفين، المستخدمين، الأعوان، والموكل يصنف كمستخدم غير مدمج ولا يخضع للنظام الأساسي الخاص بالهيئة و ردا على وصف المستأنف لمذكرة الموكل بأنها تفتقر للتفصيل ومحاولة تغييب علاقة الشغل: الموكل يؤكد أن العلاقة بين الطرفين كانت علاقة شغل مقابل أجر، لا علاقة تنظيمية كالموظفين الرسميين، ويشدد على ضرورة احترام الحكومة لحقوق المستخدمين وخضوعها للقانون، كما أن المحكمة أحالت الملف للقضاء العادي باعتباره نزاعا تعاقديا لا إداريا وإن الموكل يتمسك بدفعه بعدم انطباق الاجتهادات القضائية التي أوردها المستأنف، لأنها تتعلق بمهام الموظفين لا بعلاقة شغل بين مشغل ومستخدم.
ويلتمس من المحكمة رد جميع الوسائل وأسباب المستأنف والحكم برفض الاستئناف وتأييد الحكم الابتدائي .
حيت جاء في قرار محكمة الاستئناف بالرباط عدد 677 الصادر بتاريخ 13/04/2021 في الملف رقم 225/1501/2021، بعد دراسة المحكمة للمذكرة التعقيبية التي قامت بها الوكالة القضائية للمملكة، وكذا استنادا المذكرة المرفوعة من المستأنف واستنادا للقانون ما يلي :
المدعي (المستأنف) تقدم بدعوى أمام المحكمة الابتدائية بالرباط يطالب فيها بتعويض عن فصل تعسفي، مدعياً أنه كان يشتغل منذ 16/06/2009 كمدير بقطب الدراسات والاستراتيجية بموجب عقد مبرم مع الوزير الأول (رئيس الحكومة حالياً) مقابل أجر شهري قدره 55466 درهم، ولم يشهد أي زيادة حتى تاريخ إنهاء العقد.
بتاريخ 25/12/2020 توصل برسالة من رئيس الحكومة تُبلغه بفسخ العقد بشكل أحادي ابتداءً من 01/01/2021، مع مهلة إخطار بشهر واحد، واعتبر أن الفسخ تم دون سبب أو خطأ منه، ومن طرف واحد، مما يجعله تعسفيا.
الوكيل القضائي دفع بعدم اختصاص المحكمة الابتدائية نوعيا للبث في القضية،و قام المدعي باستئنافه، معتبراً أن العلاقة تعاقدية وليست إدارية.
المستأنف يعيب على الحكم الأول أنه لم يقدر طبيعة العلاقة التعاقدية بينه وبين الهيئة المدعى عليها، معتبرا، أن علاقته ليست علاقة وظيفة عمومية بل عقد قانوني قائم بين طرفين مستقلين (هو ورئيس الحكومة)، وليس قرارا إداريا أحادي الجانب كما هو الحال مع تعيين الموظفين في أسلاك الدولة.
كما يؤكد أن العقد موقع من الطرفين، يستند إلى رسالة وقرار من الوزير الأول، ومضمونه تقديمه لخدماته مقابل أجر، مما يُثبت أن العلاقة في إطار الوظيفة عمومية وليست علاقة شغل.
وقدت محكمة الاستئناف، بالتصريح بعدم اختصاص المحكمة الموقرة للبث في موضوع الدعوى الحالية مع إعمال مقتضيات المادة [20]13 من القانون رقم 90-41 المحدثة بموجبه محاكم إدارية، بالبث في هذا الدفع بحكم مستقل دون ضمه للجوهر.
وقد تم الطعن فيه بالنقض أمام محكمة النقض بالرباط من طرف المستأنف موسى بالقيد؛
وجاء تعليل القرار رقم 1546/01 المؤرخ في 2021/09/16 في الملف الإداري رقم 3651/4/1/2021 كالتالي :
“حيث يستفاد من أوراق الملف ومحتوى الحكم المستأنف، أنه بتاريخ 11/2/2021 تقدم موسى بالقيد بمقال أمام المحكمة الابتدائية بالرباط عرض فيه: أنه عمل مع الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها ابتداء من 1/8/2009 وأصبح رئيس وحدة التسيير المالي واللوجستيكي، وذلك بمقتضى عقد كتابي مبرم بينه وبين الوزير الأول آنذاك – رئيس الحكومة حاليا، بأجرة خام بلغت 38799.00 درهما شهريا، وأن هذه الأجرة عند التعاقد كانت تبلغ 14320.00 درهما شهريا وبعد تحمله المسؤولية المذكورة أصبحت 38799.00 درهما شهريا حسب العقد وملحقه الموقع بين الطرفين في شهر دجنبر 2013، وبتاريخ 25/12/2020 توصل من رئيس الحكومة برسالة تحت رقم 1553 مؤرخة في 17/12/2020 يفسخ هذا العقد بشكل أحادي، ابتداء من 01/01/2021 مع إخطار قدره شهر واحد، وأن ما تعرض له يعتبر فصلا وإنهاء تعسفيا لعقد الشغل ما دامت لم تتسبب المشغلة في أي خطأ بسيط أو جسيم، وما دام المشغل قد تم من جهة واحدة ودون موافقة الجهة الأخرى، والتمس الحكم على المدعى عليهم بأدائهم تضامنا لفائدته مبلغ 698382.00 درهما عن الضرر، ومبلغ 116397.00 درهما عن عدم احترام أجل الإخطار، ومبلغ 300960.00 درهما عن الفصل، ومبلغ 378290.25 درهما عن التعويض عن الأقدمية، ومبلغ 38799.00 درهما عن التعويض عن العطلة السنوية.”
قضت محكمة النقض بإلغاء الحكم المستأنف والتصريح باختصاص القضاء الإداري نوعيا للبت في الطلب وإرجاع الملف إلى نفس المحكمة إعادة البث فيه .
ومن وجهة نظري الشخصية يمكن معالة الملف من عدة جوانب :
أولا، يجب التأكيد على أن مسألة الاختصاص النوعي ليست مجرد نقطة شكلية، بل هي مسألة جوهرية لأنها تحدد الجهة القضائية المؤهلة قانونا للنظر في النزاع.
من خلال المعطيات المعروضة في هذا الملف، يتبين أن العلاقة التعاقدية بين السيد موسى بالقيد والهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها تمت على أساس آلية الإدماج في الوظيفة العمومية و بموجب قرار إداري بالتوظيف ضمن النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية وليس بعقد خاص ، وبالتالي، وجهة النظر التي تبنتها الوكالة القضائية للمملكة تظل منطقية ومتسقة قانونيا للأسباب التالية:
العقد الموقع مع رئيس الحكومة لا يرتب علاقة نظامية بل علاقة تعاقدية خالصة، حتى وإن تم داخل مؤسسة عمومية، هذه العلاقة تندرج ضمن مقتضيات الظهير الشريف بمثابة النظام الأساسي للوظيفة العمومية، والطبيعة التعاقدية للعلاقة تجعل الاختصاص للقضاء الإداري وليس العادي، لأن القضاء الإداري يختص بالنظر في المنازعات الإدارية التي تنشأ عن القرارات الإدارية أحادية الجانب أو عن علاقات قانونية تنظيمية، وهو ما ينطبق على وضعية السيد بالقيد، كون الوكالة القضائية للمملكة استندت في دفاعها إلى اجتهادات قضائية لمحكمة النقض، ودفعت بعدم اختصاص المحكمة الابتدائية بنظر في الدعوى، مما يدل على تمسكها بسلامة الموقف القانوني للمؤسسة التي تدافع عنها لكن، وعلى الرغم من هذا الدفع القانوني السليم، فإن الحكم الابتدائي ثم قرار محكمة الاستئناف اعتبرا أن النزاع يدخل في اختصاص القضاء العادي، وهو ما يفتح نقاشا حول ضرورة توحيد الاجتهاد القضائي وتحديد المعايير الدقيقة لتمييز العلاقة التعاقدية من العلاقة النظامية داخل المؤسسات العمومية، خصوصاً في سياق التوظيف بالعقود خارج النظام الأساسي للوظيفة العمومية، وفي الأخير يمكن القول أنه، ينبغي على الإدارات العمومية والهيئات المستقلة أن توضح الوضعية القانونية للعلاقات التعاقدية، سواء من حيث التصنيف (موظف/عقد خاص/مستخدم/عون) أو من حيث النظام القانوني المطبق، لتفادي النزاعات مستقبلا، كما يفضل، في مثل هذه العقود، النص بوضوح على الجهة القضائية المختصة في حالة النزاع، دون المساس بمبدأ الاختصاص النوعي المنصوص عليه قانونا وبتالي أنا أسير في نفس توجه محكمة النقض بخصوص انعقاد الاختصاص النوعي في قضيا نزاعات الشغل الفردية المعينون في إطار الوظيفة العمومية وكذا بمناسبة تعيينهم بمرسوم إلى المحكمة الإدارية.
وأدعم موقفي بالقرار الصادر عن محكمة الاستئناف بالرباط بالغرفة الاجتماعية في ملف نزاعات الشغل عدد 790 الصادر بتاريخ 23/04/2024 في الملف الاستئنافي رقم 1290/1501/2023 والذي جاء في مدلوله :
وحيث ردا على ما اثاره المستأنف من دفع بخرق مقتضيات المادتين 8 و [21]12 من القانون رقم 90-41 المحدثة بموجبه المحاكم الإدارية وسوء تطبيق ضوابط الاختصاص النوعي، فإنه اعتبارا لكون القواعد المتعلقة بالاختصاص النوعي من قبيل النظام العام فإنه يحق للأطراف أن يدفعوا بعدم الاختصاص النوعي في جميع مراحل إجراءات الدعوى طبقا لمقتضيات المادة 12 من قانون إحداث المحاكم التجارية، وهو ما أكدته محكمة النقض في قرارها عدد 2023/272 بتاريخ 2022/02/22 في الملف عدد 2020/1/5/1543 ورد في تعليله: “وحيث إن المحكمة لما قضت بإلغاء الحكم المستأنف وقضت بعدم الاختصاص نوعيا للبت في النزاع، تكون قد طبقت القانون تطبيقا سليما، باعتبار ان المادة 12 من قانون احداث المحاكم الإدارية تعتبر القواعد المتعلقة بالاختصاص النوعي من قبيل النظام العام وللأطراف أن يدفعوا بعدم الاختصاص النوعي في جميع مراحل إجراءات الدعوى، وعلى الجهة القضائية المعروضة عليها القضية ان تثيره تلقائيا، ودونما حاجة الى الالتفات لمقتضيات الفصل 16 من قانون المسطرة المدني”.
وحيث إن الهيئة الوطنية للمعلومات المالية تعد مؤسسة عمومية بدليل المرسوم رقم 2.21.633 صادر في 21 من محرم 1443 (30) أغسطس (2021) يتعلق بتنظيم الهيئة الوطنية للمعلومات المالية المنشور بالجريدة الرسمية عدد 7026 بتاريخ 30 شتنبر 2021. وتبعاً لذلك فإن المستأنف عليها تعتبر مستخدمة بأحد المرافق العمومية، مما يمنح الاختصاص للبت في تسوية وضعيتها – وهو موضوع طلبه الحالي للقضاء الإداري، وهذا ما أكدته محكمة النقض، في نازلة مشابهة، من خلال قرارها عدد 1/657 الصادر بتاريخ 2018/06/21 في الملف الإداري رقم 2018/1/4/1438، والذي جاء فيه: “حيث إن بريد المغرب وإن اتخذ شكل شركة مساهمة خاضعة للقانون رقم 17.95 المتعلق بشركات المساهمة وذلك بناء على القانون رقم 08.07 الصادر بمقتضى الظهير الشريف 1.10.09 المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5822 بتاريخ 2010/03/18 إلا أنه بقي يمارس صلاحيات ومهام تتعلق بتدبير مرفق عمومي في إطار تقدير خدمات البريد بكل أشكالها، وتبعا لذلك تكون المستأنف عليها مستخدمة بأحد المرافق العمومية مما يمنح الاختصاص للبت في تسوية وضعيتها وإلغاء قرار توقيفها طبقا للمادة 8 من قانون 41.90 المحدثة بموجبه المحاكم الإدارية، والمحكمة الابتدائية لما صرحت باختصاصها نوعياً للبت في الطلب يكون حكمها مجانباً للصواب وعرضة للإلغاء” وحيث إنه علاوة على ما سبق، ولئن كان أجراء المؤسسات العمومية التابعة للدولة يظلون خاضعين للأنظمة الأساسية للمستخدمين وكذا أحكام مدونة الشغل طبقا للمادتين الأولى والثالثة منها، إلا أن أحكام مدونة الشغل لم تمنح اختصاص البت في النزاعات المتعلقة بتدبير الوضعية الفردية للعاملين في مرافق الدولة للمحاكم العادية، بخلاف المادة 8 من القانون 41.90 المحدثة بموجبه محاكم إدارية التي منحت، وبكيفية صريحة، الاختصاص المذكور للقضاء الإداري، وإن هذا الاختصاص لا يتعارض مع تطبيق المحكمة المختصة للقانون الخاص متى كان واجب التطبيق، وهو ما أكده المجلس الأعلى من خلال قراره الصادر عن الغرفة الإدارية تحت عدد 255 بتاريخ 2011/04/07 في الملف الإداري عدد 2011/1/4/173، والذي جاء فيه : لكن حيث أن النزاعات المتعلقة بالوضعية الفردية للعاملين…. بالمؤسسات العمومية – كما في نازلة الحال تختص بالنظر فيها المحاكم الإدارية بصريح المادة 8 من القانون 41_90 ، ولا يتنافى هذا الاختصاص النوعي الذي يعد من النظام العام مع تطبيق القانون الخاص متى كان واجب التطبيق، وهو ما انتهت إليه المحكمة مصدرة الحكم المستأنف عن صواب فوجب تأييده”. وحيث تبعا للعلل أعلاه، وما دام أن المستأنف عليها تدخل ضمن فئة العاملين بأحد المرافق العمومية كما سبق توضحيه، فإن الاختصاص للبت في تسوية وضعيتها ينعقد للقضاء الإداري و تبقى بالتالي المحكمة الابتدائية بالرباط غير مختصة نوعياً للبت في الطلب، ويتعين الغاء الحكم المستأنف فيما قضى به وبعد التصدي التصريح بعدم الاختصاص النوعي للمحكمة الابتدائية.
في الموضوع: الغاء الحكم المستأنف وبعد التصدي الحكم بعدم اختصاص المحكمة الابتدائية نوعيا البت في الملف وباختصاص المحكمة الإدارية مع تحميل الخزينة العامة الصائر. بهذا صدر القرار في تاريخه أعلاه بالقاعة العادية للجلسات بمقر محكمة الاستئناف بالرباط دون أن تتغير.
المطلب الثاني : الاستراتيجية الداعمة لتطوير عمل الوكالة القضائية للمملكة.
تعد الوكالة القضائية للمملكة فاعلا محورياً في تمثيل الدولة أمام القضاء والدفاع عن مصالحها المالية والقانونية، ما يجعل تطوير أدائها ضرورة ملحة في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها النظام القضائي والإداري بالمغرب. وانسجاماً مع التوجهات العامة للإصلاح الإداري وتعزيز الحكامة الجيدة، برزت الحاجة إلى تبني استراتيجية شمولية ومندمجة تهدف إلى الارتقاء بأداء الوكالة القضائية وتحديث آليات عملها. وتستند هذه الاستراتيجية إلى مجموعة من الركائز الأساسية، مثل رقمنة المساطر، وتعزيز الموارد البشرية، وتحديث الإطار القانوني، بهدف تحقيق مزيد من النجاعة والفعالية في أداء مهامها. وفي هذا السياق، سيتم التطرق في هذا المطلب إلى أبرز ملامح الاستراتيجية الداعمة لتطوير عمل الوكالة القضائية للمملكة، من خلال الصفقات التي أجرتها الوكالة القضائية للمملكة في إطار التحسين من جودتها وسنتحدث عنها في (الفقرة الأولى) بينما سننتقل في (الفقرة الثانية) للحديث عن التجربة المغربية في مجال تدبير منازعات الدولة من خلال استراتيجية الوكالة القضائية للمملكة.
الفقرة الأولى : الصفقات والمناظرات التي أجرتها الوكالة القضائية للمملكة في إطار التحسين من جودتها.
في إطار سعيها المستمر لتطوير أدائها وتعزيز فعالية تدخلاتها، قامت الوكالة القضائية للمملكة بإبرام عدد من الصفقات الاستراتيجية، والتي تهدف بالأساس إلى تحسين جودة خدماتها والرفع من مستوى تدبير الملفات القضائية والإدارية. وفيما يلي عرض لأبرز هذه الصفقات، مع إبراز أهدافها وانعكاساتها على أداء الوكالة.
على هامش أشغال المناظرة الوطنية حول تدبير منازعات الدولة والوقاية منها التي تنظمها من وزارة الاقتصاد والمالية (الوكالة القضائية للمملكة) يومي 15 و 16 أبريل الجاري 2025 بمدينة الرباط تحت شعار: ” تدبير منازعات الدولة والوقاية منها[22]، مدخل لصون المشروعية واستقرار الاستثمار و ترشيد النفقات” وفي إطار وضع أرضية للتعاون والتنسيق وتبادل الخبرات في مجال تدبير منازعات الدولة والوقاية منها، لا سيما فيما يتعلق بتوحيد الرؤية الاستراتيجية وتعزيز التعاون في مجال التكوين والوقاية واليقظة وتدبير المخاطر، تم توقيع ميثاق شبكة التعاون والتنسيق في مجال تدبير منازعات الدولة والوقاية منها بين الوكالة القضائية للمملكة وشركائها من:
– وزارة الداخلية.
– وزارة العدل.
– وزارة التجهيز والماء.-
وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة.
وبموجب هذا الميثاق ستحدث شبكة للتنسيق والتعاون تضم الأطراف الموقعة باعتبارها القطاعات الأكثر أهمية من حيث عدد ونوعية المنازعات على أن يتم توسيع الشبكة لتضم باقي الإدارات العمومية وتعميم النجاحات التي سيتم تحقيقها عليها.
ويلتزم أطراف الميثاق بالتنسيق والتعاون فيما بينهم من أجل الدفاع عن مصالح الدولة أمام القضاء الوطني وهيئات التحكيم وفق ما تقتضيه المصلحة العامة، وفي إطار قواعد الحكامة الجيدة، بما في ذلك اعتماد الوسائل البديلة لفض المنازعات.
ويشمل هذا التعاون أساسا مجموعة من التدابير، منها ما يتعلق بالتنسيق المسبق بشأن الإجراءات القانونية و القضائية الواجب اتباعها في تدبير المنازعات ، و كذا الحرص على تبادل كافة المعطيات و الوثائق الضرورية لتأمين الدفاع القضائي أمام محاكم المملكة، فضلا عن العمل على تعزيز و عقلنة اللجوء إلى الوسائل البديلة لفض المنازعات من خلال إحداث لجنة خاصة تتولى البت في النزاعات التي ستعرض عليها قبل الوصول إلى مرحلة التقاضي ، زيادة على تبادل المذكرات و الدوريات التوجيهية و الدلائل العملية ذات الصلة بمجال تدبير المنازعات، وإحداث منصة لمركزة وتتبع المعطيات المتعلقة بمنازعات الدولة، وغيرها من الإجراءات الرامية إلى توحيد الرؤية الاستراتيجية بشأن تدبير المنازعات[23] .
ثانيا: اتفاقية شراكة بين المديرية العامة للأمن الوطني والوكالة القضائية للمملكة لتعزيز التعاون في مجال الدفاع عن مصالح الدولة أمام القضاء.
ففي الرباط 26 فبراير 2025، أبرمت المديرية العامة للأمن الوطني والوكالة القضائية للمملكة، أبرمت بمقر وزارة الاقتصاد والمالية اتفاقية شراكة لتعزيز التعاون والتنسيق المستدام في مجال الدفاع عن مصالح الدولة أمام القضاء، وتدبير المنازعات والوقاية منها، وتطوير القدرات وتبادل الخبرات والاستشارات القانونية، بما يسمح بتدعيم مقومات المرفق الإداري الرشيد، وتوطيد ثقة المواطن في الإدارة العمومية.
وقد وقع هذه الاتفاقية كل من السيدة نادية فتاح العلوي، وزيرة الاقتصاد والمالية، والسيد عبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، والسيد عبد الرحمان اللمتوني، الوكيل القضائي للمملكة.
وأفاد بلاغ مشترك لوزارة الاقتصاد والمالية والمديرية العامة للأمن الوطني أن هذه الاتفاقية تروم وضع إطار مرجعي وتقعيد تنظيمي لتعزيز التعاون بين المديرية العامة للأمن الوطني والوكالة القضائية للمملكة في المجالات والقضايا ذات الاهتمام المشترك، لاسيما في مجال تدبير المنازعات وحصر خريطة المخاطر الخاصة بها والوقاية منها والدفاع عن مصالح الدولة أمام الهيئة القضائية، فضلا عن تعزيز التعاون الثنائي في المجالات العلمية المرتبطة بالتكوين وتطوير الكفاءات وبناء قدرات الموارد البشرية.
وقد حددت هذه الاتفاقية، حسب المصدر ذاته، التزامات الأطراف الموقعة، بما فيها تنسيق إجراءات الدفاع وتتبع تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة لفائدة المديرية العامة للأمن الوطني ولصالح موظفيها، وكذا تكريس حقوق المؤازرة بما يكفل تطبيق مبدأ “حماية الدولة” المكفول لفائدة الشرطيين ضحايا الاعتداءات الجسدية واللفظية التي تستهدفهم أثناء مزاولتهم لمهامهم. ولضمان التنزيل الأمثل لهذه الشراكة المؤسساتية، فقد أحدثت هذه الاتفاقية لجنة للقيادة تسهر على إعداد برامج العمل المشترك وتسطير التوجهات الكبرى لهذا التعاون، مدعومة باللجنة التقنية التي تتولى مواكبة الإجراءات العملية لتنزيل برامج العمل المعتمدة واستشراف المشاريع المستقبلية الكفيلة بتدعيم وتعزيز التعاون، وخلص البلاغ إلى أن هذه الاتفاقية تجسد رغبة الطرفين في بلورة تعاونهما المؤسساتي بشكل يخدم المصلحة العامة، عن طريق تدبير نموذجي للمنازعات القضائية، وتنفيذ برامج عمل مشتركة للوقاية منها، فضلا عن إرساء آليات دقيقة لضمان الدفاع الأمثل عن مصالح الموظفات والموظفين العاملين بالمرفق العام الشرطي[24].
شهدت المملكة المغربية تطورا ملحوظا في مجال تدبير منازعات الدولة، وذلك استجابة للتحولات التشريعية والإدارية التي عرفتها البلاد، خاصة في ظل تزايد تدخل الدولة في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية، وقد برز دور الوكالة القضائية للمملكة كفاعل محوري في هذا المجال، من خلال استراتيجية متكاملة تروم تأمين حماية المصالح المالية للدولة وضمان تدبير فعال ونزيه للمنازعات المرتبطة بها، سواء على مستوى الوقاية منها أو الدفاع عنها أمام مختلف الجهات القضائية، وتعد التجربة المغربية في هذا الإطار نموذجا جديرا بالتأمل، لما تعكسه من توازن بين متطلبات الحكامة القانونية ومبادئ سيادة.
والآن سنتحدث عن أهم المجالات التي تسعى الوكالة القضائية للمملكة لتطويرها لتصبح جهازا فعلا في تدبير المنازعات والوقاية منها، وهي مجموعة من الخطاطات المأخوذة من النشرة التفصيلية للوكالة القضائية للمملكة ألية للرصد والتحليل والرفع من مستوى القانوني العدد 2و 3 لسنة 2024 .








والأن سنعرض عليكم خطاطات من المداخلة التي قام بها نائب الوكيل القضائي للمملكة السيد الحسين الناصي، الثلاثاء 15 أبريل 2025.
في إطار المناظرة الوطنية حول تدبير منازعات الدولة والوقاية منها ، تحت عنوان التجربة المغربية في مجال تدبير منازعات الدولة من خلال استراتيجية الوكالة القضائية للمملكة.

تطور القضائية المعروضة على المحاكم الابتدائية الإدارية :
توزيع الملفات الرائجة أمام المحاكم الإدارية حسب طبيعة النزاع:



الاستثمار العمومي بملايير الدراهم خلال مرحلة 2024_2010

مقارنة بين عدد القضايا المجملة أمام المحاكم الإدارية في المغرب وبعض الدول الأجنبية:



ختاما وزبدة الكلام، يمكن القول بأن التدريب في الوكالة القضائية للمملكة كان محطة مفصلية للوقوف أمام خبايا هذا الجهاز الفعال الذي له دور كبير في حل النزاعات بطريقة ودية وكذا قضائية، والجدير بالذكر أنه في إطار التدريب لم نقف عند قراءة الملفات وحسب بل الاندماج في العمل الذي يقومون به الأطر الإدارية، من إعداد مذكرات كتابية ومراسلات لمختلف الإدارات التي تنوب عنها الوكالة، وفي فترة التدريب كان لي ملاحظات من المحتمل أن تطور من عمل هذه المؤسسة التي لها دور كبير في الدفاع عن مصالح الدولة والحفاظ عن المال العام ومن أبرز الاقتراحات التي من الممكن أن تسهل عمل الوكالة القضائية وهي كالآتي :
1: ومن المعلوم أن الوكالة القضائية للمملكة تتمركز في الرباط ليس لها فروع في المدن الأخرى، هذا يشكل عائقا كبير في مجال عمل الأطر، فبالموازاة مع العمل الذي يديره أطر ورؤساء المصالح لاستقبالهم لعدد كبير من الملفات بشكل يومي، يقومون أيضا بالتنقل إلى مختلف المدن المغربية لإيداع مذكراتهم والترافع أمام المحاكم، وهذا الذي يحد من إمكانية معالجتهم لبعض الملفات، وبالتالي تحكم ضد الدولة وتكلفها مبالغ مهمة.
الحل المقترح هو : إحداث مكتب بكل قباضة لكل مدينة تابع للوكالة القضائية للمملكة، يشتغل فيه موظف قيدوم في الوكالة مهمته الترافع أمام المحاكم وإيداع المذكرات الكتابية
2 : بشأن البناية، أن البناية المخصصة للإدارة المركزية للوكالة القضائية للمملكة أصبحت ليس لها الطاقة الاستيعابية للأطر الجدد بشكل كافي، والملاحظ أننا نجد أطر تقنية وكذا الأطر الإدارية التي تتابع تدريبها الآن في الوكالة سيصعب عليها إيجاد مكاتب في الأقسام التي ستعين فيها.
الحل المقترح هو : إما أن تكون البناية والتي كانت من الأول مخصص لموظفو الوكالة وأصبح في ما بعد مشتركة بينهم وبين مفتشي المالة، مخصصة لموظفو الوكالة القضائية فقط وأن يقوموا بإحداث بناية خاصة بمفتشي المالية أو العكس .
[9] المادة 3 تعتبر حادثة شغل كل حادثة، كيفما كان سببها يترتب عنها ضرر، للمستفيد من أحكام هذا القانون، سواء كان أجيرا أو يعمل بأي صفة تبعية كانت، وفي أي محل كان إما لحساب مشغل واحد أو عدة مشغلين، وذلك بمناسبة أو بسبب الشغل أو عند القيام به، ولو كانت هذه الحادثة ناتجة عن قوة قاهرة أو كانت ظروف الشغل قد تسببت في مفعول هذه القوة أو زادت في خطورتها، إلا إذا أثبت المشغل أو مؤمنه طبقا للقواعد العامة للقانون أن مرض المصاب كان سببا مباشرا في وقوع الحادثة.
ويقصد بالضرر في مفهوم هذا القانون كل إصابة جسدية أو نفسية تسببت فيها حادثة الشغل وأسفرت عن عجز جزئي أو كلي، مؤقت أو دائم، للمستفيد من أحكامه.
المادة 4 تعتبر كذلك بمثابة حادثة شغل الحادثة الواقعة للمستفيد من أحكام هذا القانون في مسافة الذهاب والإياب بين:
– محل الشغل ومحل إقامته الرئيسية أو إقامة ثانوية تكتسي صبغة ثابتة أو أي محل آخر يتوجه إليه بصفة اعتيادية؛
– محل الشغل والمحل الذي يتناول فيه بصفة اعتيادية طعامه وبين هذا الأخير ومحل إقامته.
ولا تعتبر الحادثة بمثابة حادثة شغل إذا انقطع أو انحرف الأجير أو المستخدم عن مساره المعتاد لسبب لا تبرره الحاجيات الأساسية للحياة العادية أو تلك المرتبطة بمزاولة النشاط المهني للمصاب.
[10] القانون 18.12 المتعلق بحوادث السير والأمراض المهنية.
[17] تنص المادة 8 من القانون 41.90 على أن المحكمة الإدارية تختص ، مع مراعاة أحكام المادتين 9 و11 من هذا القانون، بابتداءا في طلبات إلغاء قرارات السلطات الإدارية بسبب تجاوز السلطة وفي النزاعات المتعلقة بالعقود الإدارية ودعاوى التعويض عن الأضرار التي تسببها أعمال ونشاطات أشخاص القانون العام، ماعدا الأضرار التي تتسببها في الطريق العام مركبات أيا كان نوعها يملكها شخص من أشخاص القانون العام. وتختص المحاكم الإدارية كذلك بالنظر في النزاعات الناشئة عن تطبيق النصوص الشرعية والتنظيمية المتعلقة بالمعاشات ومنح الوفاة المستحقة للعاملين في مرافق الدولة أو الجماعات المحلية أو المؤسسات العامة أو مجلس النواب أو مجلس المستشارين أو موظفي أو أعوان مجلس المستشارين….إلخ
[18] تنص المادة 13على أنه إذا أثير دفع بعدم الاختصاص النوعي أمام جهة قضائية عادية أو إدارية، وجب عليها أن تبت فيه بحكم مستقل ولا يجوز لها أن تضمنه إلى الموضوع.
وللأطراف أن يستأنفوا الحكم المتعلق بالاختصاص النوعي أيا كانت الجهة القضائية الصادر عنها أمام محكمة النقض التي يجب عليها أن تبت في الأمر داخل أجل ثلاثين يوما يبتدئ من تسلم كتابة الضبط بها لملف الاستئناف.
[19] تنص المادة 52 من القانون المنضم للهيئة الوطنية لنزاهة والوقاية من الرشوة على أنه يعاقب بغرامة من 2.000 إلى 20.000 درهم كل من عرقل، بأي وسيلة كانت، حسن سير أعمال الهيئة أو امتنع عمدا، دون مبرر مشروع، عن تلبية طلبات الهيئة الموجهة إليه بصفة قانونية أو لم يمتثل للأوامر القانونية التي توجهها الهيئة.
[20] تنص المادة 13على أنه إذا أثير دفع بعدم الاختصاص النوعي أمام جهة قضائية عادية أو إدارية، وجب عليها أن تبت فيه بحكم مستقل ولا يجوز لها أن تضمنه إلى الموضوع.
وللأطراف أن يستأنفوا الحكم المتعلق بالاختصاص النوعي أيا كانت الجهة القضائية الصادر عنها أمام محكمة النقض التي يجب عليها أن تبت في الأمر داخل أجل ثلاثين يوما يبتدئ من تسلم كتابة الضبط بها لملف الاستئناف.
[21] المادة 12، تعتبر القواعد المتعلقة بالاختصاص النوعي من قبيل النظام العام، وللأطراف أن يدفعوا بعدم الاختصاص النوعي في جميع مراحل الدعوى، وعلى الجهة القضائية المعروضة عليها القضية أن تثيره تلقائيا.
[22] المناظرة الوطنية حول تدبير منازعات الدولة والوقاية منها التي تنظمها من وزارة الاقتصاد والمالية (الوكالة القضائية للمملكة) يومي 15 و 16 أبريل الجاري 2025 بمدينة الرباط تحت شعار: ” تدبير منازعات الدولة والوقاية، مؤخود من مجلة هسبريس على الرابط www.hisbrisse.com
[23] اتفاقية شراكة بين المديرية العامة للأمن الوطني والوكالة القضائية للمملكة لتعزيز التعاون في مجال الدفاع عن مصالح الدولة أمام القضاء، منشور على موقع هسبريس في يوم 17 أبريل على الساعة 16:34 ، الرابط https://ances.gov.ma/ar/Pages/مستجدة.aspx?fiche=7233
[24] النشرة التفصيلية للوكالة القضائية للمملكة ألية للرصد والتحليل والرفع من مستوى القانوني العدد 2و 3 لسنة 2024 منشور في الموقع الرسمي لوزارة الاقتصاد والمالية ، بتاريخ 26 فبراير 2025 على الرابط أسفله. https://www.facebook.com/100066665013986/posts/pfbid0dEEDR29KPRSNPXoiffmmrZxeZ1nNXqFnNGpTZw6wPuw5vZXmyowbazPu5HJhLMfnl/?app=fbl


تعليقات فيسبوك