إعداد جلال اسباعي
مقدمة:
مع التطورات التكنولوجية التي عرفها العالم ولا سيما مع ظهور شبكة الإنترنت ظهرت لنا عدة أنشطة تجارية تمارس عبر شبكة الإنترنت أو ما يسمى بالمحلات التجارية الافتراضية هكذا ظهر لنا مفهوم جديد يعرف ب “الأصل التجاري .مشابهة للمحلات التقليدية إلى حد ما الإلكتروني “وهو مفهوم مرتبط أساسا بالتجارة الإلكترونية .هذا الموضوع كان محل دراسة الباحث عيسى كتب في كتابه بعنوان الأصل التجاري الإلكتروني بالمغرب ، حيث تناول فيه أهم المواضيع المستجدة في مجال الأعمال معتبرا أن ممارسة نشاط التجاري عبر الإنترنت
.ليس بأمر جديد إذ تعود لفترة طويلة لكنها لم تكن مؤطرة قانونيا.
فعلى المستوى العملي فلا يخفى على أحد أن الأصل التجاري قد ابتدعته الفكر التجاري بهدف الحصول على القروض ،الأمر الذي يدعو لتسليط الضوء على الأصل التجاري الإلكتروني لمعرفة مدى قدرته على جلب قيمة اقتصادية تجعله آلية لجلب الزبائن و أداة لتمويل صاحبه من جهة أخرى .
انطلاقا مما سبق ،يمكن طرح التساؤلات التالية :
ما هوتعريف الاصل التجاري الإلكتروني ؟ وما هي طبيعته القانونية في ظل غياب تنظيم تشريعي صريح في القانون المغربي ؟
لمحاولة الإج بة على التساؤلات المطروحة سنعرض التصميم الآتي :
- المطلب الاول: تعريف الأصل التجاري الالكتروني
- المطلب الثاني : الطبيعة القانونية للأصل التجاري الإلكتروني
المطلب الاول: تعريف الأصل التجاري الالكتروني
جاء الباحث بمجموعة من التعريفات الفقهية مستندا بشكل أساسي إلى الفقه الفرنسي معتبرا أن الكتابات العربية لم تتطرق إلى الأصل التجاري الإلكتروني ،على غرار الفقه المغربي الذي لم يعطي أي تعريف الأصل التجاري الإلكتروني. كذلك لم يعرف المشرع المغربي بدوره بشكل مباشر وصريح بتنظيم الأصل التجاري الإلكتروني مما يعتبر تقصيرا منه أنه لم يواكب التطور الذي يعرفه مجال الرقمي .
ومن بين الجوانب الذي اغفلها الباحث هو أن تعريفه كان محدودا وضيق بحيث اكتفى في تعريفه للأصل التجاري الإلكتروني بأنه كيان من العناصر المتنوعة والمختلفة من حيث طبيعتها ومن حيث نظامها الخاص القادرة على جلب الزبائن وتحقيق الربح ، وفي نظرنا أن الباحث اقتصر بذكر عنصر واحد من عناصر الأصل التجاري الإلكتروني وهو الزبائن، بينما اغفل عنصر مهم وهو السمعة التجارية باعتبارها من أهم عناصر الاصل التجارية الإلكتروني والتقليدي والتي يجب أن تتوفر وجوبا. وفي هذا الإطار ،هناك اتجاه فقهي يتزعمه الفقيهferrier الذي أكد أن السمعة التجارية هو عنصر أساسي لقيام الأصل التجاري الإلكتروني لسببين هما:
-الزبائن في شبكة الانترنت ينتقلوا بين المواقع لاختيار انسب العروض والاثمان مما يجعله زبون عابر وغير قار.
-ان عملية إشهار المواقع الإلكترونية في محركات البحث تجعل الزبائن يتعاملون عادة مع المواقع التي تظهر في المراتب الأولى دون الاستقرار على التعامل مع موقع بعينه .
وانطلاقا مما سبق يمكن إعطاء تعريف الأصل التجاري الإلكتروني بأنه “ممارسة الأنشطة التجارية من بيع وشراء وعرض وتبادل للمنتجات والخدمات والمعلومات بوسائل إلكترونية أو رقمية” وبهذا فإن الأصل التجاري الإلكتروني هو مفهوم مرتبط بالتجارة الإلكترونية .
فمن خلال إبداء الباحث ملاحظاته أشار إلى أن العناصر الأخرى خاصة المعنوية هي عناصر خادمة وداعمة لعنصر الزبائن بحيث لا يمكن تصور وجود كل العناصر سواء المادية أو المعنوية في الاصل التجاري الإلكتروني مثال كحق في الكراء والبضائع . فالحق في الكراء على سبيل المثال هو حق التاجر المستأجر للعقار الذي يباشر فيه التاجر نشاطه التجاري في البقاء في هذا العقار والانتفاع به .
المطلب الثاني: الطبيعة القانونية للأصل التجاري الإلكتروني .
ثار خلاف حول الطبيعة القانونية للأصل التجاري الإلكتروني ، ولقد انقسم هذا الخلاف إلى اتجاهين ، الاتجاه الأول تزعمته المدرسة الفرنسية أطلق عليه الفقه تسمية النظرية
الواقعية ،واتجاه تزعمته المدرسة الألمانية أطلق عليه الفقه تسمية النظرية القانونية. النظرية الواقعية اعتبرت أن الأصل التجاري مجموعة من الأموال والعناصر المعنوية والمادية يتم تجميعها من طرف التاجر بغية ممارسة نشاط أو عدة أنشطة تجارية، وهذه الأموال أو العناصر تعتبر كيان ذات قيمة اقتصادية مستقلة وفي نفس الوقت لا ترقى إلى درجة الشخصية المعنوي والذمة المالية المستقلة عن ذمة التاجر المستغل الاصل تجاري بل تعد جزءا من أمواله .
أما النظرية القانونية فإنها تعتبر الأصل التجاري منظمة أو مؤسسة ذات ذمة مالية مستقلة عند التا جر بالعناصر الإيجابية ) الأصول( والسلبية ) الخصوم( .
كما تعتبر هذه النظرية التاجر له دور باهت وقليل الأهمية على اعتبار الزبائن الذين تتشكل منهم القيمة الاقتصادية والائتمانية يرتبطون في الجوهر أي بالأصل لا بشخص التاجر ، وهذه النظرية تفرق بين الأصل التجاري كوحدة مستقلة الذات وبين العناصر المكونة له.
و بالرجوع إلى التشريع المغربي نجده قد أخذ بنظرية الواقعية عند تنظيمه للأصل التجاري بصورته العادية .
لكن يبقى التساؤل المطروح مدى انسجام هذه النظرية مع الأصل التجاري الإلكتروني؟ نشاطر رأيي الباحث بشأن الأصل التجاري أنه مؤسسة غير محكمة البناء مكتمل التكوين وذلك لأن المشرع المغربي لم يعترف له بالذمة المالية المستقلة .
وإجابة عن تساؤل فإن الأصل التجاري الإلكتروني لا ينسجم مع النظرية الواقعية بل ينسجم مع النظرية القانونية وقد سار الباحث على نفس النهج الذي أخذنا به معتبرا أن النظرية الواقعية تقوم على فكرة الذمة المالية الواحدة والضمان العام للتاجر ولكن في الأصل التجاري الإلكتروني تكون شخصية التاجر مجهولة ولا دور له ،حيث أنه من غير المتصور أن تعتبر فكرة وحدة الذمة المالية للتاجر المستثمر للاصل التجاري في الفضاء الرقمي .
واعتبر الباحث أيضا أن العناصر المكونة للاصل التجاري الإلكتروني لها أهمية وقيمة مادية معنوية تأهلها أن تشكل الضمان المناسب للدائنين تغني عن أموال التاجر الشخصية لكن شرط توفر عنصر الحماية لهذه العناصر ،
وان الاعتراف للأصل التجاري بالشخصية المعنوية بذمة مالية مستقلة بخصومها وأصولها اسوة بشركة المسؤولية المحدودة المكونة من شخص واحد يجعل من هذا الأصل الالكتروني الضمان الحقيقي للائتمان ولكن ليس للتاجر وبالتالي فان المتعاملين مع هذا الأصل غير مضطرين لتتبع شخص التاجر وتصرفاته في الفضاء الرقمي بل عليهم فقط تتبع أنشطة الأصل التجاري لان الذي يتغير هو التاجر وليس الأصل التجاري الإلكتروني .


تعليقات فيسبوك