إعداد عزيز الحريري
مقدمة:
لقد صار موضوع الاستهلاك من بين أهم المواضيع التي يقوم عليها النظام الرأ سمالي، القائم على فتح السوق لتبادل السلع والخدمات وحركة السيولة، مما نتج عنه غزو السواق الوطنية بمختلف المنتجات المتنوعة، وهو ما فرض وجود طرفين:
الاقتصاديون الذين يعملون على توفير مختلف السلع والخدمات في السوق، والمس تهلكون الذين يقتنون تلك السلع والخدمات.
لكن، مع مرور الوقت، تراجعت القدرة الشرائية لأغلب المواطنين نتيجة نقص الاجور، فكان من الضروري ايجاد حل لتلبية احتياجات المواطن الضرورية ومن هنا ظهرت فكرة الاقتراض،[1] التي زاد ظهورها بلجوء مؤسسات التمويل والائتمان الى الضغط الاعلاني بالدعاية في جميع الوسائل الاعلامية المرئية والمسموعة والمقروءة كـاداة جذب وتشجيع على الاقتراض والحصول على البطاقات الائتمانية.
والقرض لغة، القطع. واصطلاحا، قطع المقرض للمقترض قطعة من ماله على أن يردها اليه بعد أجل.[2]
وقد عرفه المشرع المغربي في الفصل 856 من ق.ل.ع بأ نه: “عقد بمقتضاه يسلم أحد الطرفين للآخر أش ياء مما يس تهلك بالاستعمال أو أش ياء منقولة أخرى لاستعمالها ،بشرط أن يرد المس تعير عند انقضاء الجل المتفق عليه أش ياء أخرى مثلها في المقدار والنوع والصفة.”
ويختلف القرض عن الاعتماد، فالأول، هو عقد يمنح بموجبه البنك الى العميل/الزبون مبلغا معينا دفعة واحدة مقابل فائدة، فمانح القرض غالبا ما يطالب بمكافأة معينة مقابل الخدمة التي يقدمها وكذا الخطر الذي يتحمله، وتتمثل هذه المكافأة في نسبة الفائدة التي تضاف الى أصل القرض، ولا يشترط في هذا الخير أن يكون الوفاء دفعة واحدة، فقد يكون على دفعات محددة فـي الزمن. أما الثاني، فهو عقد يعمل بموجبه البنك على وضع مبلغ معين تحت تصرف العميل/الزبون يسحب منه متى شاء مرة أو عدة مرات خلال مدة معينة، واذا أوفـى بالدين أمكن له أن يعيد السحب.
والقرض بدوره ليس على شكل واحد ،فهو ينقسم الى قرض عقاري وآخر استهلاكي. والاول، هو بمثابة برنامج تمويل سكنـي يتمثل في اس تلاف مبلغ مالي من البنك بهدف شراء عقار، وقد يكون ذلك بقرض جزئي أو كلي حسب امكانيات المقترض. أما الثاني، فمن التعريفات الفقهية التي أعطيت له:
- أنه” عبارة عن مبلغ من المال يسلمه البنك للعميل أو لشخص أآخر يحدده هذا الخير”؛
- أنه” العقد الذي يتسلم فيه أحد الطراف “المقترض” من الطرف الآخر “المقرض “شيئا يحق له أن يس تعمله ويتوجب عليه أن يرده”؛[3][4]
- وأنه “القرض الذي يمنح للفراد بغرض تمويل احتياجات شخصية”.
أما المشرع المغربي فقد عرفه في المادة 74 من القانون 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المس تهلك الصادر في 18 فبراير 2011، بأنه: “كل عملية قرض ممنوح بعوض أو بالمجان من مقترض يعتبر مس تهلكا، كما هو معرف في المادة 2 وكذا على كفالته المحتملة”. والمس تهلك حسب هذه المادة الخيرة، هو “كل شخص طبيعي أو معنوي يقتني أو يس تعمل لتلبية حاجياته غير المهنية منتوجات أو سلعا أو خدمات معدة لاستعماله الشخصي أو العائلي.” وقروض الاس تهلاك تنقسم الى نوعين أساسيين ،هما: قروض الاس تهلاك المخصصة[5] والمجانية[6].
وقد عرف المشرع المغربي النوع الاول بأنه “القرض المخصص لتمويل سلعة أو منتوج أو تقديم خدمة معينة، وبالتالي فالمقترض المس تهلك لا ينفذ التزاماته بتسديد القرض الا ابتداء من تاريخ تسليم المنتوج أو السلعة أو الخدمة اليه، وهو ما يعني أنه لا يمكن للمقترض أن يلتزم بوجه صحيح ازاء البائع أو مقدم الخدمة ما لم يقبل العرض المس بق الذي قدمه المقرض )البنك( ،هذا من جهة. وأن القرض عقد تابع ينصهر بقوة القانون في العقد الرئيسي الذي هو عقد البيع أو تقديم الخدمة، وهذا من جهة ثانية. وفي هذا الترابط حماية للمس تهلك المقترض.[7][8]
أما النوع الثاني فقد عرفه بأنه: “كل قرض يسدد دون أداء فوائد”، هدفه انعاش المبيعات التي يقترحها الموزعون على زبائن شركات القروض للاس تهلاك وتكون مدة تسديد أقساطه قصيرة، وقد منع القانون رقم 31.08 مطالبة المس تفيد من ذلك القرض بمصاريف أو مبالغ اضافية تزيد عن السعر المتوسط لنفس السلعة أو الخدمة، و لهذا ألزم بوجوب اشارة كل اشهار تضمن عبارة “قرض مجاني “لمبلغ الخصم المس تفاد منه في حالة الداء نقدا قصد حماية مس تهلكي هذه القروض من الاشهار الكاذب الذي يؤدي الى تضليل المتعاقد وتشجيعه على الاقبال على التعاقد.
وكما للقروض الاستهلاكية ايجابيات، فان لها أيضا مجموعة من السلبيات بالنسبة لفئات كثيرة من الشخاص المتعاملين بهذا الصنف من القروض، تكمن أساسا في الاقتطاع من الدخل الذي يؤدي الى مشاكل معقدة لا حصر لها تساهم في اكتتاب هذه القروض، والحاجة الملحة في الحصول عليها والتي لا تسمح في الغالب للكثيرين ببحث شروط العقد ومعرفة النسبة الحقيقة للفائدة وكافة المصاريف التي سيتحملونها، بل تحول حتى دون التفكير في مدى ملائمة القرض لقدراتهم المالية، خاصة صغار الموظفين والجراء ذوي الدخل المحدود اللذين يجدون أنفسهم بعد تسلم المبالغ وانفاقها قد وقعوا في أزمة مالية خانقة تهدد استقرارهم المالي والاجتماعي، مع استمرار مؤسسات الائتمان في الاقتطاع من أجورهم الشهرية.
والى جانب كل المشاكل سالفة الذكر، فان القرض الاستهلاكي أساسه عقد اذعان يتميز بخطورة خاصة بالنسبة للمس تهلك الذي تكون ارادته غائبة نوعا ما، لن مؤسسات الائتمان – القوية اقتصاديا ومعرفيا – تنفرد بصياغة عقد القرض الاستهلاكي وتحدد محتواه بشكل مس بق بدقة واحترافية عاليتين، مما يتيح لها فرصة تضمين العقد لمجموعة من الشروط المتعلقة بتكوينه وتنفيذه بشكل لا تراعي فيه الا مصلحتها ،وهو ما يجعل العقد غير متوازن ويتضمن شروطا تعسفية لا تخدم مصلحة المقترض بأي حال من الحوال، الذي يكتفي بالتوقيع على عقد نموذجي معد سلفا دون التحقق من مضمونه بل وفي غياب تام عن استيعاب بنوده والشروط المفيدة والمنتجة بالنسبة اليه، لنه بكل بساطة ليس له الخيار الا في قبوله لتسديد الحاجيات التي دفعته للاقتراض.[9] كما أن خضوع العقود بشكل عام لم بدأ سلطان الارادة الذي يضفي عليها القدسية ولا يسمح بأي تدخل الا في حالات قليلة ،فسح المجال لمؤسسات الائتمان للتصرف بحرية في ظل مبادئ القوة الملزمة للعقد والحرية التعاقدية، مما فرض على العديد من الدول المعاصرة سن تشريعات خاصة لحماية المس تهلكين، كما هو الشأن بالنسبة للمشرع المغربي الذي أصدر القانون 31.08 القاضي بتحديد تدابير حماية المس تهلك الصادر فـي 18 فبراير 2011، خصوصا أمام تزايد نسبة المس تهلكين لهذا النوع من القروض.
ما جعل الموضوع يحظى بأهمية قانونية بالغة تمثلت في اصدار القانون المذكور أعلاه، وأهمية اقتصادية تتجلى في المساهمة المهمة للقروض الاستهلاكية في تمويل الاس تهلاك والرفع من الانتاج الوطني للسلع والخدمات ) وان كان هذا يؤدي الى ارتفاع مديونية المس تهلكين لها( ،تنسلخ عنها أهمية اجتماعية تتمثل في تزايد وثيرة الانتاج نتيجة تزايد الاس تهلاك وبالتالي الرفع من مناصب الشغل وتحجيم أفة البطالة واش باع قدر كبير من الناس لحاجياتهم.
من هذا المنطلق ،تتجلى لنا اشكالية أساسية تتمثل في ضمانات مقترض القرض الاستهلاكي أ مام البنك المقرض.
وحيث ان حماية الحقوق والمصالح تتخذ صورتان، حماية تشريعية وأخرى قضائية، فان الاشكالية المطروحة يتفرع عنها سؤالين رئيسيين، هما:
- أية ضمانات تشريعية يكفلها المشرع المغربي لمقترض القرض الاستهلاكي في مواجهة المقرض؟
- هل حرص القضاء المغربي على تكريس التوازن العقدي في عقد القرض الاستهلاكي؟ وما هي الآليات التي يعتمد لتحقيق ذلك؟
للإجابة عن الاشكال المطروح والسؤالين المتفرعين عنه، ارتأينا البحث أولا في مدى وجود حماية تشريعية لمقترض القرض الاستهلاكي )المبحث الاول(، ثم تسليط الضوء على مدى حرص القضاء على تكريس هذه الحماية )المبحث الثاني.(
المبحث الاول: الحماية التشريعية لمقترض القرض استهلاكي
تبقى المقتضيات الحمائية المنصوص عليها في قانون الالتزامات والعقود محدودة في تكريس الحماية الكافية للمس تهلك المقترض، لذلك عمل المشرع على سن قواعد قانونية تضمنها القانون 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المس تهلك، لضمان حماية فعالة للطرف الضعيف وهو المقترض، وذلك بمنحه ضمانات حمائية ما قبل التعاقد وما بعده.
وعليه ،س نتناول في هذا المبحث الضمانات الحمائية للمقترض خلال المرحلة ما قبل التعاقد )المطلب ال ول(، ثم الضمانات الحمائية له خلال المرحلة ما بعد التعاقد )المطلب الثاني.(
المطلب الاول: الضمانات الحمائية للمقترض خلال المرحلة ما قبل التعاقد
ان موضوع الحماية في هذه المرحلة هو ارادة المقترض، لذلك نجد المشرع قد فرض مجموعة من الالتزامات بمقتضى القانون
31.08 السالف الذكر على مؤسسة الائتمان مانحة القرض، الهدف منها تمكين المقترض من التعبير عن ارادته بتبصر وحرية .
وتتعلق هذه الضمانات بــــ: التزام مؤسسة الائتمان بضوابط الاشهار )الفقرة الاولى(، بتسليم عرض مس بق للقرض ومنح المقترض مهلة للتفكير )الفقرة الثالثة.(
الفقرة الاولى: الضوابط المتعلقة بالإشهار
يعتبر الاشهار من أبرز التقنيات التي تس تخدمها مؤسسات الائتمان للتعريف بخدماتها، وذلك لابراز مزاياها ومحاس نها بغرض ترك انطباع مقبول عند الجمهور المخاطبين بها فيدفعهم الى طلب القرض منها. لكن من المخاطر التي تواجه المس تهلك في مجال القروض الاستهلاكية في هذا الاطار تلك الإشهارات الكاذبة والمضللة[10] التي يلجأ اليها المهني لجل جعل المس تهلك يقبل على طلب هذا النوع من القروض مس تغلا ضعفه وقلة خبرته في مجال القرض ،فيفاجئ هذا الخير بعد ذلك بمخاطر وسلبيات لم تكن ظاهرة للعيان قبل الاقدام على الاقتراض.
لهذه الغاية ولضمان رضا حر للمس تهلك، ف رض المشرع مجموعة من الالتزامات على عاتق المهني أي مؤسسة الائتمان خلال مرحلة الاشهار .فبالرجوع للفقرة الاولى من المادة 76 من قانون 31.08 نجدها قد أوجبت – باستثناء الاشهار السمعي – أن يكون كالاشهار، كيفما كانت الوسيلة المستعملة فيه ،يتعلق باحدى عمليات القروض الاستهلاكية المشار اليها في المادة74 نزيها واخباريا[11].
كما يجب أن يبين فيه حسب هذه المادة ما يلي:
1( هوية المقرض وعنوانه، واذا تعلق المر بشخص معنوي عنوان مقره الاجتماعي وطبيعة العملية المقترحة والغرض منها ومدتها وكذا التكلفة الاجمالية وعند الاقتضاء، السعر الفعلي الاجمالي للقرض كما تم تعريفه في المادة 142، باستثناء أي سعر أآخر وعمليات التحصيل الجزافي ؛
2( مبلغ التسديدات بالدرهم عن كل استحقاق أو اذا تعذر ذلك وسيلة تحديده. ويشمل المبلغ المذكور ،عند الاقتضاء، تكلفة التأمين عندما يكون اجباريا للحصول على التمويل وتكلفة عملية التحصيل الجزافي ؛
3( عدد القساط المستحقة فيما يخص العمليات المبرمة لمدة محددة.
ومن بين الالتزامات الواقعة على عاتق مؤسسة الائتمان كذلك في هذا الاطار، والتي تعتبر بمثابة ضمانة للمس تهلك في مجال القروض الاستهلاكية، هي ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 76 التي أوجبت على أن تكون المعلومات الواردة في كل اشهار مكتوب ،كيفما كانت الوسيلة المستعملة والمتعلقة بطبيعة العملية ومدتها والسعر الفعلي الاجمالي عند الاقتضاء، واذا تعلق المر بسعر تشجيعي المدة التي يطبق خلالها السعر المذكور، وبالطابع “الثابت أ و القابل للمراجعة “للسعر الفعلي الاجمالي، وبمجموع المبالغ المسددة عن أ ي استحقاق، مكتوبة بحروف لا يقل حجمها عن الحجم المس تعمل للاشارة الى كل معلومة أ خرى تتعلق بمميزات التمويل ومدرجة في صلب النص الاشهاري[12].
وفي حالة القرض المجاني أ كدت المادة 101 من القانون 31.08 أنه يجب يشير كل اشهار بمحلات البيع يتضمن عبارة “قرض مجاني” أو يقترح امتيازا مماثل الى مبلغ الخصم المس تفاد منه في حالة الداء نقدا، كما يجب أن يتعلق كل اشهار يتضمن عبارة “قرض مجاني” بكل منتوج أو سلعة أو خدمة على حدة .
وتكريسا للحماية المقررة للمقترض في هذا الاطار،يعاقب المقرض الذي يبث لحسابه اشهار غير مطابق لحكام المادتين
76 و101 بغرامة من 6000 الى 20000 درهم [13].
الفقرة الثانية: الالتزام بتسليم العرض المس بق ومنح مهلة للتفكير
في اطار الضمانات الممنوحة للمقترض في مجال القروض الاستهلاكية، نجد التزام مؤسسة الائتمان بتسليم المقترض عرض مس بق للقرض )أ ولا(، مع منحها لهذا الخير مهلة للتفكير في ذلك العرض )ثانيا.( أ ولا( تسليم العرض المس بق:
ألزم المشرع في المادة 77 من القانون 31.08 المقرض ،تسليم عرض مس بق للقرض، للمقترض قبل ابرام العقد[14]، والاحتفاظ بنفس الشروط الواردة فيه خلال مدة س بعة أيام على القل من تاريخ تسليمه للمقترض[15]، حتى يتمكن المقترض من الاطلاع على شروط العقد وتحملاته و دراستها قبل التوقيع على العقد، والغاية من ذلك هو اعلامه و تبص يره قبل التعاقد حتى يكون على بينة مما س يقدم عليه من التزام تعاقدي.
ويشترط في هذا العرض حسب المادة 78 من القانون 31.08 ما يلي:
- أ ن يقدم بصورة واضحة ومقروءة.
- أن يشير الىى هوية الطرفين، و هوية الكفيل عند الاقتضاء.
- أن يحدد مبلغ القرض وعند الاقتضاء أقساطه المستحقة دوريا وطبيعة وموضوع العقد وكيفية ابرامه بما في ذلك ان اقتضى الحال شروط التأمين عندما يطالب المقرض به وكذا التكلفة الاجمالية المفصلة للقرض وسعره الفعلي الاجمالي عند الاقتضاء، ومجموع عمليات التحصيل الجزافي المطلوبة بالاضافة الى الفوائد مع ا لتمييز بين تلك المتعلقة بمصاريف الملف وتلك المتعلقة بالمصاريف المؤداة عن كل استحقاق.
- أن تبين فيه السلعة أو المنتوج أو الخدمة الممولة بالقرض عند الاقتضاء[16]،)في حالة القرض المخصص(
- أن يذكر حسب الحالة بأحكام المواد من 85 الى 87 بادخال الغاية والمادة 108 وان اقتضى الحال المواد من 91 الى 99 والمواد من 103 الى 107 والمادة 83 والمادة 111 وهي المتعلقة بالمقتضيات القانونية والمتضمنة لحقوقه كحقه في العدول ، والحق في عدم أداء أي مبلغ قبل انصرام مهلة التراجع، المقتضيات المحددة للمحكمة المختصة عند وقوع نزاع ، وتلك التي تنص على مبلغ التعويضات المؤداة للمقرض في حالة توقفه عن الداء، والحكام المطبقة في حالة التسديد المبكر، وتلك التي تربط بين عقد القرض والبيع عند تعلق المر بقرض مخصص[17].
وفي معرض الحديث عن البيانات التي يجب ادراجها في العرض المس بق، أكدت المادة 82 من القانون 31.08 على أنه عندما يكون العرض المس بق مقرونا باقتراح تأمين، يجب أن تسلم الى المقترض مذكرة تتضمن مس تخرجا من الشروط العامة للتأمين المتعلقة به، ولاس يما اسم المؤمن أو تسم يته وعنوانه ومدة التأمين والمخاطر المؤمنة وتلك المستثناة من التأمين. ويظهر أن هذا المر هو من الاهمية بمكان، لنه قد تتحقق بعض الخطار أثناء تنفيذ القرض ويعتقد المقترض أنها مشمولة بعقد التأمين الذي يحميه، الا أ نه يفاجئ بوجود الخطر المتحقق ضمن الخطار المستثناة. ومن هنا تظهر مزايا اعلامه قبل التعاقد حتى يتمكن من اختيار الشركة التي تقدم أفضل عرض[18]. لذلك نجد المادة 82 من القانون 31.08 تؤكد على أنه” اذا كان التأمين اجباريا للحصول على التمويل، وجب التذكير في العرض المس بق بأن للمقترض أ ن يبرم تأمينا مماثلا لدى مؤمن يختاره”.
وتكريسا للحماية الممنوحة للمقترض والمتعلقة بالحق في العرض المس بق، فقد قام المشرع بموجب المادة 89 من القانون 31.08 بمعاقبة المقرض الذي يمنح قرضا دون أن يسلم للمقترض عرضا مس بقا مس توفيا للشروط المحددة في المواد من 77 الى
83، بحرمانه من الفوائد ،وفي المقابل لا يلزم المقترض الا بارجاع رأس المال وحده وفق جدول الاستحقاقات المقرر في هذا الشأن، أما المبالغ المحصلة برسم الفوائد فيردها المقرض أو تخصم من رأس المال المتبقي المس تحق.[19] اضافة للعقوبة الزجرية حسب المادة 187 من القانون 31.08، والمتمثلة في الغرامة المتراوحة بين 6000 الى 20000 درهم .
ثانيا( منح مهلة التفكير:
يعتبر الحق في مهلة التفكير مكمل للحق في العرض المس بق ،بحيث ان الهدف منه – أي الحق في مهلة التفكير – هو اعطاء المس تهلك مدة زمنية للتفكير والتدبر في مدى ملاءمة العرض المقدم له قبل ارتباطه بالعقد نهائيا ،حيث يلتزم المقرض بالابقاء على العرض ولا يس تطيع أن يعدل عن ايجابه لحين انتهاء هذه المدة[20].
وبالتالي فتدعيما للحق في الاعلام أو ما يعرف بالعرض المس بق ،فقد منح المشرع المغربي للمقترض مدة 7 أ يام على القل من تاريخ تسلمه العرض المس بق، للدراسة هذا الخير والاطلاع على محتواه بشكل متأ ن، وهذا ما يس تفاد بشكل ضمني من الفقرة الخيرة من المادة 77 من القانون 31.08 التي جاء فيها:” يلزم المقرض عند تسليم العرض المس بق بالابقاء على الشروط الواردة فيه خلال مدة لا تقل عن س بعة أ يام من تاريخ تسليمه للمقترض.”وهذا على خلاف المشرع الفرنسي في قانون الاس تهلاك الفرنسي الذي جعلها هذه المدة في 15 يوما.
اذن فالمقرض يبقى ملتزما بايجابه أي العرض المس بق الى حين انتهاء المدة المشار اليها أ علاه، وفي المقابل يتحلل هذا الخير من ايجابه اذا لم يعبر المقرض عن ايجابه داخل المدة المذكورة أي مدة الس بعة أيام، وهذا ما يؤكده الفصل 29 من ق ل ع الذي جاء فيه ما يلي :” من تقدم بايجاب مع تحديد أ جل للقبول بقي ملتزما تجاه الطرف الآخر الى انصرام هذا الجل ،ويتحلل من ايجابه اذا لم يصله رد بالقبول خلال الجل المحدد”[21].
ويقع هذا الالتزام على عاتق المقرض تحت طائلة فقدانه الحق في الفوائد، كما أن المقترض في المقابل لا يلزم الا بارجاع رأس المال وحده وفق جدول الاستحقاقات المقرر في هذا الشأن. أما المبالغ المحصلة برسم الفوائد فيردها المقرض أو تخصم من رأس المال المتبقي المس تحق[22]. كما يعاقب بغرامة من 6000 الى 20000 درهم[23].
وتجدر الاشارة أنه اذا لم ينص المقرض في العرض المس بق على أنه يحتفظ لنفسه بامكانية قبول طلب القرض المقدم من المقترض، أصبح العقد تاما فور قبول هذا الخير للعرض المس بق،[24] وفي المقابل أكدت المادة 86 من القانون 31.08 أنه اذا نص العرض المس بق على أن المقرض يحتفظ لنفسه بحق قبول أو رفض طلب القرض المقدم من لدن المقترض، فان العقد الذي قبله هذا الخير لا يصبح تاما الا بتوفر الشرطين التاليين داخل أجل الس بعة أيام المشار اليه في المادة 85 من القانون 31.08 :
1( أن يكون المقرض قد ابلغ المقترض قراره بمنح القرض.
2( ألا يكون المقترض المذكور قد مارس الحق في التراجع المشار اليه في المادة 85 من القانون 31.08.
المطلب الثاني: الضمانات الحمائية خلال المرحلة ما بعد التعاقد
فضلا عن الحماية ما قبل التعاقد، خول المشرع للمس تهلك المقترض على خلاف ما تقتضي به القواعد العامة امكانية التراجع عن العقد حتى بعد ابرامه )الفقرة الولى(، كما ألزم المقرض التسليم حتى يتمكن المس تهلك الذي لم يتراجع من الحصول على الائتمان ابتداء من أجل الاس تهلاك )الفقرة الثانية(.
الفقرة ال ولى: منح المس تهلك المقترض مهلة للتراجع
نص المشرع المغربي في المادة 151 من القانون 31.08 على أن أحكام القسم السادس الذي نظم في بابه الاول القروض الاستهلاكية تعتبر أحكامه من النظام العام[25]؛ والسبب الذي دفع المشرع الى اقرار هذا الحق رغم أن رضاه صحيح تماما ولا يشوبه أي عيب من عيوب الرضا[26] في العلاقة التعاقدية بين المقرض الذي تم تعريفه في المادة 74 من القانون السابق الذكر بأ نه كل شخص يمنح بصفة اعتيادية القروض في اطار ممارسة أنشطته التجارية أو المهنية[27] وغالبا المقرض يكون مؤسسة بنكية ،حيت تتصف بالخبرة والممارسة وتس تعمل كل وسائل الضغط والاغراء لاقناع المقترض الذي يكون الطرف الضعيف في عملية القرض والمعرفة أيضا في المادة السابقة الذكر بأنها كل عملية يحدد بها أجل لتسديد القرض أو أداء سعر البيع أو الخدمة بعد تسليم السلعة أو تقديم الخدمة المذكورة[28].
والمقصود بمهلة التراجع التي يصطلح عليها أيضا بحق العدول، حق المقترض المس تهلك في التراجع والعدول عن العقد بعد قبوله والتوقيع عليه خلال أجل محدد ،فهو حق مقرر قانونا للمقترض، وذلك للتخلص من نتائج عقد أبرمه بدون ترو أو تبصر أو نتيجة لسوء تقدير من جانبه[29].
ويجد س نده في المادة 85 من ق 31.08 حيث جاء فيها : “غير أن للمقترض أن يتراجع عن التزامه، داخل أجل س بعة أيام ابتداء من تاريخ قبوله للعرض. ولممارسة الحق في التراجع، يرفق العرض المس بق باس تمارة قابلة للاقتطاع.
لا يترتب على ممارسة الحق في التراجع المذكور أي تقييد في سجل معين.
يلزم المقترض، في حالة التراجع، بايداع الاس تمارة مقابل وصل يحمل طابع وتوقيع المقرض.”؛ وقد نصت عليه مجموعة من المواد[30].
من خلال هذه المادة يتضح أن المقترض المس تهلك يس تطيع التراجع والعدول عن التزامه رغم ابرامه للعقد ،لكنه يبقى مقيدا بأ جل ممارس ته لهذا الحق والمتمثل في 7 أيام من تاريخ قبول العرض وذلك حماية لمصالح المقرض أيضا.
ويعتبر حق التراجع من النظام العام استنادا للمادة 151 السابقة الذكر، وبالتالي يترتب عن ذلك أنه لا يحق للمقترض أن يتنازل عنه قبل قبول العرض، ولا يمكن للمقرض أن يشترط التخلي عنه[31]، كما أن حق التراجع هو حق شخصي مقرر للمس تهلك المقترض ويخضع لمنطلق تقديره، ويمارسه وفقا لما يراه محققا لمصالحه ،فهو ليس ملزما بايداع أس باب معينة لهذا العدول[32]؛ ولهذا فالمس تهلك المقترض لا يلزم بأن يعرض على البائع الس باب والدوافع التي دفعته للتراجع عن التعاقد، ولا يس تطيع البائع الزامه بذلك[33].
ولكون حق التراجع حق يمس مصالح الطرفين وله أآثار كبيرة على جوهر العقد حيث تعود المور الى ما كانت عليه سابقا قبل التعاقد كن لم يكن دون جزاءات أو تعويض، فقد منح المشرع حماية للمقرض أيضا حيث ان تنفيذ العقد يكون ممنوعا قبل انقضاء مهلة الرجوع، ولا نقول ان العقد أصبح مكتملا ومنتجا لكل أآثاره القانونية والزاميا الا ابتداء من الوقت الذي يصبح فيه قابلا للتنفيذ، أي بعد مرور 7 أيام التي يحق فيها للمقترض ممارسة حق الرجوع[34].
خلاصة القول أن هذا الحق هو ضمانة لحماية رضا المس تهلك المقترض وحماية للتغرير والتأ ثير السلبي لوسائل الاعلام من اشهار وتسويق واعلانات وغيرها على ارادته ورضاه.
الفقرة الثانية: الالتزام بالتسليم
“كونهم من المدعوين لا يعني أنهم ليسوا على لائحة الوجبات”، هكذا بدأت وضعية المستهلك للاستاذ François Brune والتي يعتبر التسليم أبرز مظاهرها فأمام السعي المشروع ولا مشروع للمهني المقرض للتعاقد مع المس تهلك المقترض يعتقد البعض أنه لا مجال للحديث عن التسليم، اذ أن المهني يبقى له الحق بمقتضى القانون لابرام العقد من عدمه ويبقى له الحق في تقدير كفاءة المقترض والنوعية التي تصلح كزبون لخدماته وبالتالي فهو عندما يتعاقد فارادته اتجهت بشكل لا يقبل النقاش الى تنفيذ العقد.
الهدف من هذا الالتزام هو حصول المقترض على الائتمان من أجل الاس تهلاك لضمان حقوقه بحيازته لمحل العقد والانتفاع به لكونه الطرف الضعيف في العلاقة التعاقدية )قروض الاس تهلاك( ،حيث يتعين على المقرض الالتزام بالتسليم الذي يعتبر التزاما جوهريا يقع على المقرض[35].
وقبل تنفيذ المقرض لإلتزامه بتسليم العرض المس بق فانه ملزم بصريح العبارة في المادة 77 من ق.31.08 بالابقاء على الشروط الواردة فيه خلال مدة لا تقل عن 7 أيام مدة الحق في التراجع التي تناولناها سابقا[36]، وقد أحاط المشرع هذا العرض المس بق بمجموعة من الشروط والضمانات في المادة 78 من نفس القانون[37]. وعند تغيير الشروط يصبح كنه عرض جديد يسلم للمقترض ولا يس تثنى الا القروض الممنوحة بسعر فائدة متغير36.
لكن ما دام التسليم أمرا أساس يا وجوهريا في هذه العلاقة التعاقدية ويشكل ضمانة للمس تهلك المقترض، فما هو الاجل الذي يجب تنفيذ التسليم فيه من طرف المقرض أو بعبارة أخرى ما هو الجل الذي يتسلم فيه المقترض ما تعاقد من أجله في عقد القرض الاستهلاكي؟
عند قراءتنا للقانون 31.08 المتعلق بحماية المس تهلك نجد المشرع لم ينص ولم يحدد أجل ينفذ فيه المقرض التزامه بالتسليم للمقترض المس تهلك، مما يجعلنا نرجع للقواعد العامة وخصوصا قانون الالتزامات والعقود الذي يعتبر الشريعة العامة؛ حيث نس تنتج من الفصل 861 من ق.ل.ع. أن وقت الذي أجل تسليم المقرض للمقترض ي بدأ بمجرد ابرام العقد ويضل ساريا لجل غير مسمى37.
غير أن هناك استثناءات ترد على المادة 861 السابقة الذكر كوجود شرط اتفاقي بين المقرض والمقترض وتم النص عليه في العقد يجعل الاولوية للشرط الاتفاقي؛ كما تس تثنى حالة تدهور وضعية المقترض منذ العقد ويتوقع المقرض ضياع ماله كليا أو جزء منه فيحق له كضمانة له ولحفظ ماله أن يحبس بين يديه الشيء المقترض ولا ينفذ التزامه بتسليمه للمقترض وسند ذلك الفصل 863 من ق.ل.ع.38.
ونجد المشرع الفرنسي قد اس توجب ضرورة تحديد أجل التسليم اذا كانت القيمة المالية للعقد تتجاوز 500 أورو أي ما يعادل تقريبا حسب سوق الصرف 5300 درهم تحت طائلة الفسخ39.
وللاشارة فالتسليم لا يكون مباشرة للمقترض المس تهلك في حالات معينة كما هو الشأن لعقود القرض المخصص انما يتم التسليم للبائع ،حيث ان مؤسسة التمويل تقوم بأداء مبلغ القرض الى المقرض)البائع( الذب بدوره يقوم بالوفاء بالتزاماته تجاه المقترض)المشتري( بعد التوصل بالثمن40.
خلاصة القول أن التسليم يعتبر ضمانة هامة في مجال القرض الاستهلاكي الذي أصبح اليوم منتشرا ويعتبر من القروض المتداولة بشكل كبير خصوصا في لدى الطبقة المتوسطة والهشة.
- أن يقدم بصورة واضحة ومقروءة؛
- أن يشير الى هوية الطراف وعند الاقتضاء هوية الكفيل؛
- أن يحدد مبلغ القرض وعند الاقتضاء أقساطه المستحقة دوريا وطبيعة وموضوع العقد وكيفية ابرامه بما في ذلك ان اقتضى الحال شروط التأمين عندما يطالب المقرض به وكذا التكلفة الاجمالية المفصلة للقرض وسعره الفعلي الاجمالي عند الاقتضاء، ومجموع عمليات التحصيل الجزافي المطلوبة بالاضافة الى الفوائد مع التمييز بين تلك المتعلقة بمصاريف الملف وتلك المتعلقة بالمصاريف المؤداة عن كل استحقاق؛
- أن يذكر حسب الحالة بأحكام المواد من 85 الى 87 بادخال الغاية والمادة 108 وان اقتضى الحال المواد من 91 الى 99 والمواد من 103 الى 107 والمادة 83 والمادة 111؛
- أن تبين فيه ان اقتضى الحال السلعة أو المنتوج أو الخدمة التي سيتم تمويلها؛
- أن تبين الحكام المطبقة في حالة التسديد المبكر أو توقف المقترض عن الداء طبقا لحكام الفرع 6 من هذا الباب.”؛
- المادة 118 من القانون 31.08؛
- الفصل 861 من ق.ل.ع:. ” ينقل القرض الى المقترض ملكية الش ياء أو القيم المقترضة ابتداء من الوقت الذي يتم فيه العقد بتراضي الطرفين، ولو قبل تسليم الش ياء المقترضة.”؛
- الفصل 863 من ق.ل.ع.: ” غير أن للمقرض الحق في أن يحبس بين يديه الشيء المقترض اذا كانت أحوال المقترض قد ساءت منذ العقد بحيث يتوقع ضياع مال القرض كله أو بعضه. ويثبت له هذا الحق في الحبس ولو كان سوء حالة المقترض يرجع الى وقت سابق على العقد، اذا لم يطلع عليه المقرض الا بعده.”؛
- نهاد الطاهري، مرجع سابق، الصفحة 236؛
- عمر قريوح، “الحماية القانونية للمس تهلك –القرض الاستهلاكي نموذجا-“، أطروحة ل نيل الدكتوراه في القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث قانون العمال ،كليةالعلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الاول وجدة، السنة الجامعية 2006-2007، ص 263.
لذلك فمن وجهة نظرنا فقد أبلى المشرع بلاء حسنا بتوفيره من خلال القانون 31.08 حماية خاصة للمقترض المس تهلك ،ووفر وأمن له كل الفرص لاتخاذ قرار الاقتراض بإرادة وتبصر، وذلك من خلال توفير حماية سابقة على التعاقد وحماية لاحقة أي بعد التعاقد .
المبحث الثاني: الحمائية القضائية لمقترض القرض الاستهلاكي
بعدما تعرفنا على الحماية التشريعية لمقترض القرض الاستهلاكي ،س نحاول من خلال هذا المبحث الوقوف على الحماية القضائية المكفولة له، والمتمثلة في تصدي القاضي للشروط التعسفية (المطلب الاول)، وكذا في تفسير العقد لصالح المس تهلك وتطبيق نظرية الامهال القضائي (المطلب الثاني).
المطلب الاول: التصدي للشروط التعسفية في عقد القرض
لقد منح القانون رقم 08-31 للقضاء سلطة مواجهة الشروط التعسفية التي يفرضها المهني على المس تهلك في المعاملات الاستهلاكية، وذلك بتمكينه من صلاحيات مهمة لتقدير الطابع التعسفي للشرط وفق ضوابط محددة مع مراعاة قيود معينة )الفقرة الاولى(، وذلك ليقرر على اثر تحقق الشرط التعسفي الجزاء المناسب، وهو الغاء هذا الخير كلما كان العقد الاس هلاكي قابلا للبقاء من دونه، كما يقرر القاضي التدابير الكفيلة بردع المهني واجباره على تنفيذ المقررات القضائية الصادرة بشأن الشروط التعسفية )الفقرة الثانية(.
الفقرة الاولى: سلطة القاضي في تقدير الشرط التعسفي
بالرجوع الى المواد المنظمة للشروط التعسفية في قانون 08-31 نجد أن المشرع وضع بعض المعايير والضوابط التي يركن اليها القاضي عند استعماله سلطته لتقدير مدى تعسف الشروط الواردة في العقود الاستهلاكية )أ ولا(، لكنه في المقابل سطر حدودا لسلطة القاضي تجاه هذه العملية ،فثمة جوانب لا تشملها سلطته في تقدير الطابع التعسفي للشرط )ثانيا(.
أ ولا( ضوابط تقدير الشرط التعسفي:
لقد وضع الم شرع المغربي من خلال المادتين 15 و16 من قانون 31.[38]08 بعض الضوابط التي يستند اليها القاضي عند تقييمه وتقديره للشروط التعسفية، كما نص في المادة 18 على قائمة تحتوي على مجموعة من الشروط التعسفية وعليه يتعين على القاضي وهو بصدد تقدير خاصية التعسف في العقد الاستهلاكي أن يضع نصب عينيه ضابط التوازن في الاداءات بين المهني والمس تهلك، وهكذا فكلما تبين للقاضي أثناء تفحصه لشروط العقد الاستهلاكي أنه يترتب عليها اختلال كبير بين حقوق وواجبات طرفي العقد على حساب المس تهلك، فانه يكون أمام شرط تعسفي يجب عليه التصدي له واستبعاده.
وموازاة مع وضع المشرع تعريفا للشرط التعسفي، قام بتسطير لائحة تحتوي على نماذج للشروط التعسفية بمقتضى المادة
18 من القانون رقم 08-31، وهي شروط يمكن اعتبارها تعسفية متى كان الغرض منها يرتب اخلال كبير بين الحقوق والواجبات على حساب المس تهلك، لكن من خلال قراءتنا لهذه النماذج يتضح لنا أن ضابط الاختلال الكبير “متوفر فيها بشكل لا لبس فيه، مما يعني أنها شروط واردة على سبيل الالزام وليس الاستئناس.
كما أن المشرع جعل لائحة الشروط المنصوص عليها في المادة 18 على سبيل المثال لا الحصر، مما يعني منحه للقاضي سلطة واسعة لتقدير مدى تعسفية شرط ما في العقد الاستهلاكي، ولو لم يكن واردا في اللائحة المسطرة في المادة 18وبالرجوع الى المادة 16 من قانون 08-31 نجدها تنص على أنه دون الاخلال بقواعد التأويل المنصوص عليها في الفصول من 461 الى 473 من ظل ع يقدر الطابع التعسفي لشرط من الشروط….. وهذا يعني أن القاضي عندما يكون بصدد تقدير مدى تعسفية شروط العقد وخاصة تلك الغامضة، أن يضع في اعتباره قواعد التأويل الواردة في الفصول 461 الى 473 من ق.ل.ع ،للتوصل الى الارادة المشتركة للمتعاقدين، وفهم اللفاظ المستعملة حسب معناها الحقيقي دون الوقوف عند المعنى الحرفي الالفاظ.[39]
بالاضافة الى ذلك تنص المادة 16 من القانون رقم 08-31 نجدها على أنه يقدر الطابع التعسفي الشرط من الشروط بالرجوع وقت ابرام العقد الى جميع الظروف المحيطة بابرامه…، وبهذا يكون المشرع قد وضع أمام القاضي ضابطا مهما ينور بصيرته لتقدير الطابع التعسفي للشروط الواردة في العقد من عدمها ،بحيث يجب على القاضي أثناء قيامه بهذه الصلاحية مراعاة جميع الظروف والملابسات المحيطة بابرامه ، حيث ان تقدير الطابع التعسفي لشرط ما يجب أن يكون في وقت ابرام العقد، فلا يجب الانتظار حتى ينتج الشرط التعسفي لاثاره أثناء تنفيذ العقد حتى يمكن المنازعة فيه، مما يظهر بوضوح الطابع الوقائي لهذه الحماية.
وتنص المادة 16 من القانون رقم 08-31 على أن القاضي يرجع أثناء تقدير الطابع التعسفي للعقد الى جميع الشروط الاخرى الواردة في العقد، وذلك لن هذا الخير يشكل كلا لا ي تجزأ، فشروطه كاملة يشرح كل منها الآخر ويوضحه، ومعرفة الطابع التعسفي لحد الشروط يجب أن تتم على ضوء فهم باقي الشروط، وفي هذا السياق ينص الفصل 464 من ق.ل.ع على أن بنود العقد يؤول بعضها البعض بأن يعطي لكل منها المدلول الذي يظهر من مجموع العقد، واذا تعذر التوفيق بين هذه البنود لزم الاخذ بآخرها رتبة في كتابة العقد.”
وبالرجوع الى المقطع الخير من المادة 16 من قانون 08-31 نجده ينص على أن القاضي يقدر الطابع التعسفي للشروط بالنظر الى الشروط الواردة في عقد أآخر عندما يكون ابرام أو تنفيذ العقدين المذكورين مرتبطين بعضهما ببعض من الوجهة القانونية ،فهذا المقتضى يلائم بشكل كبير تقدير الشروط التعسفية في عقود الائتمان الاستهلاكي ،حيث ان القاضي لا يكتفي أثناء تقديره للطابع التعسفي بدراسة بنود عقد القرض الاستهلاكي المخصص حيث نص المشرع على وجود ارتباط بين عقد القرض والعقد الاصلي ،فيكون المقترض أمام عقدين أحدهما أصلي وهو عقد شراء أو تقديم خدمة، والآخر تابع وهو عقد القرض ،وكلاهما مرتبطان ببعضهما البعض .بحيث ان الشرط قد يبدو أول مرة عند الاطلاع عليه أنه تعسفي يمنح للمهني ميزة مفرطة ،ولكن عند الاطلاع على جميع البنود المقابلة المدرجة في نفس العقد أو في عقد أآخر مرتبط به يتضح أن المس تهلك قد أخذ مقابلا لذلك ،بحيث تصبح الالتزامات وحقوق الطراف متوا نزة وتنتفي بذلك الصفة التعسفية عن الشرط ،فهذا الترابط يحتم على القاضي أ ن يقدر الشرط التعسفي على ضوء الشروط التي تتضمنها كل هذه العقود؛ لنها تشكل في مجموعها عملية قانونية موحدة[40].
ثانيا( حدود سلطة القاضي في تقدير الشرط التعسفي:
وضع المشرع حدودا لسلطة القاضي في تقدير الشروط التعسفية ،فثمة أمور لا تشملها سلطته التقديرية من قبيل الاختلال بين الخدمة وثمنها ،حيث ان نظرية الشروط التعسفية لا تهدف الى تصحيح الاختلال بين الأداءات المتبادلة، ولذلك استبعدت المادة 17 من قانون 08-31 [41]من مجال تقدير القضاء للطابع التعسفي الشروط المتعلقة بتحديد محل العقد أو بالشروط المتعلقة بملاءمة الأداءات.
- تحديد المحل ال ساسي العقد:
ان الشروط المتعلقة بتحديد المحل الساسي من العقد ،تبقى خارج نطاق السلطة التقديرية للقاضي عند تقديره لمدى تعسفية الشروط المدرجة في العقد، لن المر يتعلق بركن من أركان العقد أي بما يحقق وجوده من عدمه، وليس بالاختلال في التوازن بين حقوق وواجبات طرفي العقد الاستهلاكي كما تنص على ذلك المادة 15 من قانون 08-31
وهذا يفضي بنا الى القول انه كلما ثار النزاع حول شروط تتعلق بتحديد المحل الساسي من العقد يجد القاضي نفسه أمام أمرين، فاذا كان محل العقد محددا أو قابلا للتحديد فان العقد يكون صحيحا، وبالتالي يمكن للقاضي الاستعانة به للتأ كد من خلو العقد من الشروط التعسفية؛ بينما اذا كانت المنازعة تدور حول انعدام محل العقد فان العقد يكون باطلا نظرا لتخلف ركن من أركانه، وفي هذه الحالة الخيرة لا داعي لاستعمال القاضي سلطته في تقدير الشروط المتعلقة بتحديد المحل الساسي من العقد ولا باقي الشروط الخرى ما دام أن العقد لم ينعقد أصلا.
- ملاءمة السعر للسلعة المبيعة أ و الجرة للخدمة المقدم:
اذا كانت شروط العقد محررة بصورة واضحة ومفهومة، فانه ليس من مهام القاضي ملاءمة السعر بالسلعة ولا الجرة بالخدمة المقدمة لانعدام المسوغ القانوني للتدخل في هذه الحالة، وحتى لا يضر تدخله المتزايد باستقرار المعاملات، وفي هذه الحالة لا يسع القضاء المغربي التدخل لحماية المس تهلك المتضرر من جراء التباين الفاحش بين السعر مع السلعة أو الجرة مع الخدمة الا من خلال الاستعانة بقواعد الغبن الواردة في القواعد العامة اذا توافرت شروط تطبيقها.
ولعل مرد هذا الاستبعاد هو رغبة المشرع في عدم فتح الباب أمام المنازعة في السعر المتفق عليه، على أ ساس أنه لا يتلاءم مع السلعة أو الخدمة المقدمة مادام أن المهني يسعى دائما للربح، وأن سماح المشرع للقاضي باستعمال سلطته في هذا المجال س يؤدي الى المساس بقاعدة حرية التجارة باستثناء الحالات التي ينظم فيها القانون أو السلطة التنظيمية السعار وحدودها القصوى مثل الحد الاقصى للفائدة والتي تهمنا في مجال عقود الائتمان الاستهلاكي45.
الفقرة الثانية: سلطة القاضي في توقيع الجزاء على ادراج الشرط التعسفي
ان القاضي عندما يكون بصدد نظره في دعاوى الشروط التعسفية المرفوعة اليه سواء من طرف المس تهلكين أو من جمعيات حماية المس تهلك، يملك سلطة توقيع الجزاء المناسب على الشروط التعسفية المدرجة في العقود الاستهلاكية، وذلك طبقا
45
للمادة 19 من القانون رقم 08-31 )أ ولا(، كما وضع المشرع بعض الآليات الضامنة لفعالية الحكم من قبيل شموليتها بالنفاذ المعجل واقترانها بالغرامة التهديدية، فضلا عن امكانية المر بن شرها )ثانيا(.
أ ولا( البطلان كجزاء أ ساسي مترتب عن ادراج الشرط التعسفي:
بالرجوع الى المادة 19 من القانون 08-31 يتضح أ ن الجزاء المقرر للعقد المتضمن الشرط تعسفي يتأ رجح ما بين الاقتصار على بطلان الشرط التعسفي وحده، وبطلان العقد برمته اذا كان هذا الشرط جوهريا في العقد الاس تهلاكي بحيث لا يمكن لهذا الخير الاستمرار دونه.
1 – بطلان الشرط التعسفي مع الابقاء على العقد الاستهلاكي:
من يهدف المتعاقدان من العقد الذي يبرمانه تحقيق غرض معين، وهذا الغرض لا يتحقق الا اذا كانت شروط العقد وعباراته مترابطة وبعضها يكمل البعض الآخر، وبطلان أي شرط فيها يؤدي الى بطلان العقد ، الا اذا اتضح امكانية تحقيق الغرض المقصود بدون الشرط الباطل ،بعبارة أخرى اذا تبين أ ن ارادة المتعاقدين تسعى لكي يبقى العقد مرتبا لكل اثاره دون اضافة أو تعديل أو تغيير رغم الشرط الباطل، فان البطلان في هذه الحالة يقتصر على الشرط فقط دون العقد،- وهذا ما يصطلح عليه في القواعد العامة بنظرية انتقاص العقد أي أن نطاق البطلان ينحصر في الشرط التعسفي، ويعتبر حكمه حكم العدم و لا يترتب عليه أي اثر، دون أن يمتد ذلك الى شروط العقد الصحيحة الخرى…
أ – تناسب جزاء بطلان الشرط الت عسفي مع نظرية انتقاص العقد في القواعد العامة:
تقوم فكرة انتقاص العقد على أنه اذا تعددت أجزاء العقد واعترى البطلان بعض هذه الجزاء ولم يعتري البعض الآخر ، فان الجزاء التي لحقها البطلان تبطل دون بقية الجزاء الخرى اذا تبين أن العقد يمكن أن يتم بغير الجزء الباطل ،فليس هناك ما يمنع من الابقاء على الجزاء الصحيحة من العقد، اذ أن البطلان يقتصر على الجوانب المعيبة.
وبناء عليه فنظرية انتقاص العقد تتعلق بعقد باطل أو قابل للابطال قضي فعلا بابطاله، أما اذا كان العقد صحيحا فلا يجوز الانتقاص منه الا باتفاق الطرفين وكذا اذا كان العقد باطلا فلا يجوز اقتصار البطلان على جزء منه، لن هذا الجزء باطل كسائر العقد، انما الذي يجوز الانتقاص منه هو العقد الذي يكون جزء منه باطل والآخر صحيحا بشرط ألا تكون الجزاء مترابطة بحيث لا يمكن فصلها، والا ففي هذه الحالة يبطل العقد بأ كمله.
ونظرا لاهمية هذه النظرية فقد اعتنقتها معظم التشريعات بما في ذلك التشريع المغربي، فقد جاء في الفصل 308 من ظل .ع أن: بطلان جزء من الالتزام يبطل الالتزام في مجموعه، الا اذا أمكن لهذا الالتزام أن يبقى قائما بدون الجزء الذي لحقه البطلان، وفي هذه الحالة الخيرة يبقى الالتزام قائما باعتباره متميزا عن العقد الاصلي.”فنظرية انتقاص العقد تهدف الى انقاذ ما يمكن انقاذه اعمالا للم بدأ المشهور بان مالا يدرك كله لا يترك كله، الا أن تطبيق هذه النظرية يس تلزم توافر بعض الشروط من ذلك على الخصوص:
- ان تكون الجزاء الباطلة أو الموجبة للابطال قابلة للانفصال عن الالتزامات السليمة الخرى وهذا ما ينطبق على العقود المرتبطة بشروط تعسفية في حق أحد الطرفين حيث تعتبر هذه الشروط كان لم تكن ويبقى العقد صحيحا في حدود ما يسمح به القانون؛
- أن تكون نية الطراف غير متعارضة مع فكرة انقاص العقد، اذ لو تبين أن العقد كان يشكل وحدة متكاملة في نظر أحد المتعاقدين لما كان هناك امكانية لاعمال فكرة انتقاص، وهذا ما ينطبق على العقود المركبة ،حيث يتم التعاقد على أساس القبول بكافة الجوانب التي تشكل الصفقة، الا أن ذلك لا يحول دون اعمال البطلان في اطار الجزء المعيب حتى ولو كان التصرف غير قابل للتجزئة ،بشرط أن يكون هناك ما يثبت بان ارادة المتعاقد انصرفت الى هذا القصد. اذن فالانتقاص هو وسيلة قانونية، يملك القاضي بمقتضاها تصحيح العقد الذي شابه عيب جزئي وبتعبير أدق الابقاء على ما تبقى من العقد صحييحا، سواء تم ذلك ببتر الشق المعيب واسقاطه من التصرف الصحيح، أو برفع المغالاة عن شرط أو شق فيه.
ب- بطلان الشرط التعسفي في قانون 08-31:
نص المشرع المغربي استنادا الى مقتضيات الفقرة الاولى من المادة 19 ببطلان الشرط التعسفي المضمن في العقد المبرم بين المهني والمس تهلك، لما لذلك الشرط من تأ ثير على المس تهلك، فالغاية التي توخاها المشرع من ترتيب هذا الجزاء هي تصحيح عدم التوازن الذي يشوب العلاقات التعاقدية بين المس تهلك والمهني، فالعقد يجب أن يكون خاليا من الشروط التعسفية ،ولتوفير ذلك فان المر يجب أ لا يتوقف عند اعتبار هذه الشروط كن لم تكن، بل يفترض ألا تدرج أصلا في هذا النوع من العقود الذي يجمع بين طرفين غير متساويين، ذلك أن بطلان الشرط التعسفي وحده يبعد عن العقد خطر البطلان على أن يراعى في بطلان الشرط لوحده، أن لا يكون باعثا دافعا بالنسبة لحد المتعاقدين، وان يكون محل العقد قابلا للانقسام، أي على من يدعي بطلان الشرط دون العقد أن يثبت امكانية انقسام العقد الى شقين صحيح وباطل وبالامكان الاستمرار بالعقد دون الشرط الذي وقع باطلا، وهذا يعني بمفهوم المخالفة أنه اذا كان الشرط غير دافع وغير موجه في نية الطراف المتعاقدة، فان الشرط وحده هو الذي يبطل و يبقى العقد قائما ،فهو بطلان جزئي وهذا يتلاءم مع مصلحة المس تهلك الذي يفضل بطلان الشرط وبقاء العقد قائما نظرا لحاجته الماسة للسلعة أو الخدمة محل العقد. ومثال ذلك الشرط الذي ينص على اعفاء المهني من المسؤولية، أو ذلك الشرط الذي يخول له وحده حق الفسخ أو الذي يحرم بموجبه المس تهلك من حقه في اللجوء الى القضاء أو الشرط الذي بموجبه يلتزم المس تهلك بتنفيذ التزاماته في حين أ ن تنفيذ التزامات المهني رهين بارادته لوحده أو ذلك الشرط الذي يخول للمهني حق تفسير بنود العقد .[42]
وبناء على ذلك، فان المعيار الفاصل بين استبعاد الشرط ا لتعسفي وانتقاص العقد هو ارادة المتعاقدين، فاذا كان الشرط التعسفي المراد ابطاله هو الباعث الدافع الى التعاقد فلا مناص من الحديث عن استعمال نظرية انتقاص، أما اذا كان الشرط التعسفي الذي وقع ابطاله لم يكن دافعا الى التعاقد، فان عقد الاس تهلاك يبقى قائما ويبطل ا لشرط الذي يكتسي صفة التعسف[43].
2- البطلان الشامل للعقد الاستهلاكي:
عندما يتضمن العقد الاس تهلاكي شرطا تعسفيا من النوع الذي تنطبق عليه مواصفات الشروط التعسفية، فان الجزاء الذي رتبه المشرع هو بطلان الشرط، لكن من شأن هذا الاثر أن يثير كثيرا من الجدل خاصة حول طبيعته القانونية فيما اذا كان يقتصر فقط على الشرط التعسفي وحده أم يمكن أن يمتد ليشمل العقد برمته؟ خاصة أذا أخدنا بعين الاعتبار أن المشرع المغربي قد استعمل عبارة ” اذا أمكن أن يبقى العقد قائما بدون الشرط التعسفي المذكور في الفقرة الثانية من المادة 19 من قانون31/08 المر الذي يعني أ ن البطلان قد يطال العقد برمته خاصة في الحالة التي يكون فيها الشرط التعسفي هو السبب الدافع للتعاقد
وبقراءة المادة المذكورة، نجد أن المشرع المغربي قد نص صراحة على أن أثر بطلان الشرط التعسفي قد يمتد الى حد بطلان عقد الاس تهلاك ككل، فأثر الشرط التعسفي الباطل يمتد الى العقد المقترن به، متى تبين أن الشرط التعسفي كان باعثا يدافعا للتعاقد، وابطاله في هذه الحالة لا يعد متنافيا مع حرية المتعاقدين. وبعد الشرط التعسفي باعثا دافعا للتعاقد، اذا تبين أن ارادة الطرفين قد اتجهت الى أن العقد لا يمكن أن يتم بغير الشق الذي وقع باطلا ، بحيث اذا ورد الشرط التعسفي باطلا فانه يؤدي الى بطلان العقد ،نتيجة لوجود ارتباط في ذهن المس تهلك ما بين الشق الصحيح والشق الباطل ،بحيث لا يقبل أحدهما بدون الآخر، ويقع على عاتق هذا المتعاقد اثبات أن الشرط الباطل هو ما دفعه الى التعاقد ، وما كان ليتم العقد بدون الشرط الذي وقع يباطلا ، وكما يجب عليه أن يثبت أن العقد وحدة متكاملة وانفصال أي شق منها وبطلانه يؤدي الى بطلان كل الشروط الواردة في العقد ، وذلك على اعتبار أن كل بنود وشروط العقد مترابطة، وبطلان شرط فيها يسبب بطلان العقد كله، وهذا كله متوقف على مدى كون الشرط التعسفي يدافعا لحد المتعاقدين، أي أن الشرط هو الذي دفعه الى التعاقد والغاية المتوخاة له فلولاه لما أقدم على ابرام العقد ، فالشرط في هذه الحالة يعد ع ينصرا أصليا في العقد وعليه يقوم سبب الالتزام، مع الاخذ بنظر الاعتبار، أن الشرط التعسفي الباطل بعد يعد جوهريا في قصد ونية أحد المتعاقدين فقط وليس كلاهما، وذلك لان الشرط غالبا ما يسعى لتحقيق مصلحة طرف واحد وبذلك يكون دافعه، أما المتعاقد الآخر فان الشرط يكون عبئا عليه ويرغب في التخلص منه وليس من العقد بأكمله ،فيكون هناك تعارض بين مصلحتين مصلحة المدين في بطلان الشرط مع بقاء العقد صحيحا ومنتجا ل آثاره بعد انتقاص الجزء الباطل منه لنه لم يكن دافعه الى التعاقد، ومصلحة الدائن في بطلان العقد بأجمعه ، لن الشرط كان دافعه الى التعاقد. ولذلك فمن الصعب القول بأن الشرط كان باعثا يدافعا فيقصد ونية كلا الطرفين، بل يكفي أن يكون كذلك بالنسبة لحدهما.
وعلى القاضي لكي يتوصل الى مدى كون الشرط يعد جوهريا بالنسبة لحد الطرفين، يجب عليه أ ن يقوم بتفسير العقد، فاذا تبين له أهمية الشرط الباطل لحد المتعاقدين، فان بطلان الشرط يؤدي الى بطلان العقد برمته، وعلى القاضي أن يبين في حكمه الس باب التي دعته الى تقدير أهمية الشرط التعسفي الباطل، وبالتالي تأثير بطلانه على العقد. ومثال الشرط التعسفي الباطل الذي يبطل العقد، الشرط الذي يجعل الثمن معلقا على ارادة البائع أو ما يسمى بشرط تجهيل الثمن الذي اعتاد المهنيون على ادراجه في عقودهم وكثر استخدامه من قبلهم، وخاصة في العقود التي يس تطيع من خلالها المهنيون ادراج شروطهم بصورة توحي بالثقة والاعتبار، كما أن تفوق المنتج في مجال المعاملة على نحو يسمح باقناع المس تهلك بالموافقة على مثل هذه الشروط باستغلال حاجته الى السلعة أو الخدمة المعروضة. ومسألة اعتبار الشرط يدافعا للتعاقد من عدمه، يقدرها قاضي الموضوع وفق ظروف كل قضية على حدة ،مست يندا في ذلك الى الوقائع والظروف التي كانت محيطة بالتعاقد[44].
ثانيا( تكريس فعالية جزاءات الشروط التعسفية بتدابير اضافية:
ان الحماية القضائية للمس تهلك لا تكتمل بمجرد صدور المقررات القضائية بخصوص الشرط التعسفي، بل تظل رهينة بالحماية التنفيذية لهذه المقررات، اذ العبرة ليست باقرار الحق، وانما تمكين صاحب الحق منه؛ خاصة في حالات تعنت المهني أو سلوكه مساطر ملتوية لعرقلة تنفيذ الحكم الصادر ضده، المر الذي يسبب استياء المس تهلك وتنازله عن حقوقه المحكوم له بها ،لذلك وضع المشرع عدة أآليات قانونية من شأنها أن تضمن الفعالية للحكم، سواء تعلق المر بشمول هذه الحكام القضائية الصادرة بالنفاذ المعجل، أو بامكانية ارفاقها بغرامة تهديدية، أو المر بنشر الحكم.
1- شمول الحكام القضائية بالنفاذ المعجل:
تقضي القاعدة العامة أن الحكام غير الحائزة لقوة الشيء المقضي به لا تكتسب القوة التنفيذية الا بعد استيفاءها لجميع طرق الطعن ،بيد أن هذا الم بدأ لا يمكن الاخذ به على اطلاقه، لن من شأنه أن يضيع حقوقا لا تقبل الانتظار حتى تصبح الحكام الصادرة بشأنها نهائية ومكتسبة لقوة الشيء المقضي به، ناهيك عن كون تعميم الم بدأ المذكور يشجع ذوي النيات السيئة على التمادي في اطالة النزاع باقدامهم على اجراء طعون غير جدية لا يهدفون من ورائها سوى عرقلة اجراءات التنفيذ ولو الى حين.
وازاء هذا الوضع، بادر المشرع المغربي الى توفير حماية استثنائية تتسم بالسرعة والاستعجال وتضمن للحكام فعاليتها ،وتتمثل في حتمية شمول بعض الحكام القضائية بالنفاذ المعجل ،حيث تكتسب قوة تنفيذية وقتية مباشرة بعد صدور الحكم الابتدائي ولا يسري عليها نظام ايقاف التنفيذ الا بعد استنفاد مسطرة الطعن بالتعرض أو الاستئناف.
ونظرا للطبيعة الخاصة لعقود الاس تهلاك التي يجب أن تكون خالية من الشروط التعسفية حتى يمكن للمس تهلك الاستفادة من السلعة أو الخدمة محل العقد نظرا لحاجته اليها، فان المشرع انتبه لهذه المسألة، ونص في المادة 162 من القانون رقم 08-31 على أن المر الصادر عن المحكمة القاضي بحذف شرط تعسفي في العقد أو في نموذج العقد المقترح أو الموجه الى المس تهلك يكون مشمولا بالنفاذ المعجل.”
2-الحكم بالغرامة التهديدية:
من أجل تكريس احترام المقررات القضائية الصادرة بشأن الشروط التعسفية اعتنى المشرع بمسألة ضمان تنفيذها، مانحا بذلك للمحكمة عدة وسائل تحمل المحكوم عليه على التنفيذ لما تشكله هذه الوسائل من تهديد على ذمته المالية، ومن بين هذه الوسائل المتاحة للقضاء الحكم بالغرامة التهديدية، وهي مبلغ من المال يقضي بالتزام المدين بأدائه عن كل يوم أو أس بوع أو شهر أو أي فترة معينة من الزمن، أو عن كل اخلال يرد على الالتزام.
وقد تعرض المشرع المغربي الى تنظيم أحكام مؤسسة الغرامة التهديدية من خلال مقتضيات الفصل 448 من ق. م. م ،والذي خول للمحكمة صلاحية الحكم بها على من صدر الحكم ضده كجزاء مالي في حالة عدم امتثاله للحكم الصادر عنها، مانحا بذلك الاختصاص لرئيس المحكمة في حالة ثبوت ممانعة المحكوم عليه في التنفيذ شريطة عدم الحكم بها مس بقا من قبل قاضي الموضوع متى توافرت شروطها.
واذا كان الحكم بالغرامة التهديدية في ظل ق.م.م مقيد بضرورة المطالبة القضائية لصاحب الشأن بها أمام المحكمة، أو بناء على الاخبار الموجه لرئيس المحكمة من قبل عون الت نفيذ، فان المشرع كان جريئا في تنظيمه للغرامة التهديدية في اطار القانون رقم 08-31 الذي راعى الخصوصية التي تطبع قضايا الاس تهلاك التي يكون أحد أطرافها ضعيفا، مما اس توجب معه توفير حماية تنفيذية لاستخلاص حقوقه المعتدى عليها، لنه لا يعقل أن يعتدى على هذه الحقوق قبل وبعد الحكم بتنفيذها .وهي الغاية التي دفعت بالمشرع الى وضع مقتضى يؤكد وجوبية اقتران الحكم القاضي بالغاء الشروط التعسفية من العقد أو حذف شرط غير مشروع أو الا وامر التي تقضي بايقاف تصرف غير مشروع بغرامة تهديدية دون أي مطالبة قضائية للمس تهلك أو للجمعية المؤهلة لتمثيله بذلك، وهو ما يس تفاد من الفقرة الثانية من المادة 162 من القانون رقم 08-31 التي جاء فيها: يكون المر الصادر عن المحكمة مقرونا بغرامة تهديدية، وفضلا عن ذلك، تدخل المشرع لتحديد تاريخ تطبيقها الذي يبتدئ من اليوم الثامن الموالي لتاريخ الحكم، مع اعطاء المحكمة في نفس الوقت السلطة التقديرية في تحديد تاريخ آخر تراه مناسبا، شريطة أن لا تتجاوز مدته سقفا زمنيا حدده المشرع سلفا في ثلاثين يوما ، ونضيف الى أنه في حالة ما اذا تبين للمحكمة حسن نية المهني تجاه تنفيذ المر الصادر عن المحكمة، فانها تمهله مدة زمنية لا تتعدى 30 يوما قابلة للتجديد مرة واحدة.. وفي حالة امتناع المهني المحكوم عليه بالتنفيذ فانه يبقى للمس تهلك المطالبة بتصفية الغرامة التهديدية.
3 – المر بنشر الحكم الصادر بشأن الشروط التعسفية
منح المشرع المغربي للقاضي صلاحية المر بنشر الحكام الصادرة في دعاوى ابطال الشروط التعسفية وايقاف التصرفات غير المشروعة، وهو ما يستشف من مقتضيات المادة 165 من القانون رقم 31-08 أنه يمكن للمحكمة مصدرة الحكم في دعوى الشروط التعسفية أن تأمر بنشر ذلك الحكم متى صار نهائيا على نفقة المهني، وذلك عبر مختلف وسائل الاعلام التي تحددها المحكمة والمسموح لها بنشر الحكام والاعلانات القانونية والقضائية. ولا تتجاوز مدة التعليق شهرا واحدا.
وهكذا يتضح أن لنشر الحكم عدة أهداف، من أهمها اعلام باقي المس تهلكين بوجود تلك الشروط التعسفية في العقود التي يقدمها المهني، حتى لا يقعوا ضحايا لشروطه المجحفة، كما أن عملية النشر تنطوي على دور ردعي للمهني وتدفعه الى الاسراع لحذف الشروط التعسفية، قصد الحفاظ على سمعته التجارية.
المطلب الثاني: تفسير عقد القرض لصالح المس تهلك وتطبيق نظرية الامهال القضائي
س نحاول في هذا المطلب، الوقوف على تدخل القاضي في تفسير عقد القرض )الفقرة ال ولى(، وكذا تطبيقه لنظرية الامهال القضائي )الفقرة الثانية.(
الفقرة الاولى: تفسير القاضي لبنود عقد القرض
من خلال هذه الفقرة سنركز على سلطة القاضي في تفسير شروط العقد الغامض )أ ولا( تقييد دور القاضي في تفسير الشروط الواضحة )ثانيا.(
أ ولا( سلطة القاضي في تفسير ا لشروط الغامضة في عقد القرض:
يتحقق الغموض في العقد عندما تكون العبارات المستعملة غير معبرة عن النية المشتركة للمتعاقدين، أو عندما يكون لها أكثر من معنى، المر الذي يحمل على الشك في الغرض المقصود منها، كما ينشأ الغموض في حالة صعوبة الت وفيق بين بنود العقد وأجزائه المكونة له. وكلما كانت عبارات العقد غامضة في دلالتها على المقصود منها تعين اللجوء الى التفسير لاستجلاء غموضها وتحديد حقيقة مدلولها، وتفسير العقد يناط بالقاضي، وهذا الخير حينما يفسر العقد يس تهدف البحث عما قصدته منه الارادة المشتركة لطرفيه ،مس تعينا في ذلك بطبيعة التعامل وبالعرف الجاري في المعاملات، وبما يجب توافره في المتعاقدين من ثقة وأمانة وغيرها من الظروف والملابسات التي صاحبت ابرام العقد، ولا يمكنه الوقوف عند المعنى الحرفي للالفاظ، وهو في هذا السبيل يس تهدي بمجموعة من القواعد القانونية نظمها ظهير الالتزامات والعقود في فصوله 462،465و473
فأغلب عقود الاستهلاك تصاغ بعبارات غامضة، كما أن شروطها تحتمل أكثر من معنى، ويقصد بالشروط الغامضة عدما لتوافق بين اللفاظ والارادة الحقيقية للمتعاقدين، والغموض قد يقع في اللفاظ دون الارادة وقد يقع في الارادة دون اللفاظ أو فيهما معا، فاللفاظ قد تأ تي واضحة الا أنها تتنافر مع النية المشتركة للمتعاقدين من جهة، ومن جهة ثانية قد تتعارض بعض شروط العقد الواضحة في ذاتها والمتفقة مع الارادة الحقيقية للطرفين مع البعض الآخر اذا قربت من بعضها.
فالحالات التي تس تدعي التفسير الاستظهار النية الحقيقية للطرفين هي حالة غموض عبارة العقد ووضوح الارادة، وحالة غموض الارادة ووضوح العبارة، ثم حالة غموض العبارة والارادة معا، والحالة التي تثير الشك في مدى الالتزام المتولد عن العقد.
وفي هذا السياق ينص الفصل 462 من ظهير الالتزامات والعقود على ما يلي:” عندما يكون للتأويل موجب يلزم البحث عن قصد المتعاقدين، دون الوقوف عند المعنى الحرفي للالفاظ ولا عند تركيب الجمل ،”فهذه القاعدة تعتبر القاعدة الجوهرية في التفسير ،فهيي تعني أنه بمجرد ما يثبت للقاضي أن العقد غامض أو التعبير غامض فانه يتحتم عليه اعمال سلطته في التفسير أي العمل على تحديد ما يتناسب من المعنى مع الارادة المشتركة في العقد.
فغالبا ما تحرر عقود الاس تهلاك بصيغ و عبارات غامضة أو مبهمة حيث يتحايل المهنيون باستخدام شروط قد تحمل أكثر من معنى، ويتأتى الغموض في عقود الاس تهلاك في النقص أو عدم فهم مصطلح أو تعبير بسبب صعوبة اللغة المحرر بها العقد، وأيضا بسبب استخدام مصطلحات تقنية يصعب فهمها على المتعاقد غير المتخصص والقاضي بتفسيره العقد يصل الى احدى نتيجتين ،فهو اما أن يوفق في اجلاء الغموض عن العبارة غير الواضحة ويصل بالتالي الى الارادة المشتركة للمتعاقدين ،وهذا ما هدف اليه المشرع من اعطاءه هذه الآلية، واما أن يتعذر عليه الوصول الى هذه الارادة عندما يبقى الشك يحوم حول العبارة المستعملة في العقد و المقصود بالشك هنا عدم امكانية حسم التردد الذي لا يمكن معه تحديد النية المشتركة لطراف العقد
فحسب الفصل 473 من ظ.ل.ع فانه في حالة الشك يؤول الالتزام بالمعنى ال كثر فائدة للملتزم، مما يجعل كل طرف من أطراف التعاقد مس تفيدا منها بحسب الحوال[45].
واذا كان م بدأ تفسير الشك لمصلحة المدين ينفع بالنسبة للعقود التي تبرم في جو من الحرية التعاقدية وتكون نتيجة مناقشات ومفاوضات بين أطرافها المتعاقدة، فانها قد تفقد الكثير من قيمتها في العقود التي تجمع بين طرفيين غير متساويين في مراكزهما القانونية، ففي عقد البيع الاستهلاكي مثلا اذا كان مؤدى الشرط الغامض أن يخفف المسؤولية على المدين كما تقتضي القواعد العامة ، أو يعفيه منها نهائيا، فلمصلحة من س يفسر هذا الشرط الغامض؟ أخدا بمقتضيات الفصل 473 من ظل. ع فان الشرط الغامض س يفسر لفائدة البائع المهني رغم أنه يعتبر طرفا قويا في العقد لنه هو المدين بالالتزام بالمسؤولية وهو ما يبين لنا عدم جدوى اعتماد قاعدة تفسير الشك لمصلحة المدين كما تنص عليه القواعد العامة، لذلك نجد المشرع المغربي قد نص في المادة التاسعة من قانون 31/08 على أنه في حالة الشك حول مدلول أحد الشروط يرجح التأويل ال كثر فائدة بالنسبة للمس تهلك.
فالمشرع المغربي بنصه على هذا الم بدأ في قانون 31/08 يكون قد راعى وضعية المس تهلك الذي يتميز بعدم قدرته على صياغة أي شرط من شروط العقد، على اعتبار أن عقود الاس تهلاك غالبا ما تكون غامضة أو غير محددة المعنى على وجه دقيق بشكل مقصود من طرف المهني الذي يهدف من وراء ذلك أن يغطي بعبارات عامة وفضفاضة وغامضة جوانب متعددة من ظروف التعاقد، والتي ان تم التعبير عنها بألفاظ صريحة الدلالة وكشفت للمستهلك بشكل واضح ربما كان س يحجم عن ابرام العقد[46].
من هنا يتبين لنا جليا أن القاضي يس تطيع أن يس تعين بالتفسير في حالة غموض شروط العقد للتغلب على تقييد النصوص لسلطته ازاء العقد، وذلك بالتدخل في مضمون العقد لاعادة التوازن الى التزامات طرفيه بالغاء الشروط التي يقدر أنها أخلت بالتوازن العقدي. فاذا كان المر كذلك بالنسبة لشروط العقد الغامضة، فما هي سلطة القاضي تجاه شروط العقد الواضحة؟
ثانيا( تقييد سلطة القاضي في تفسير الشروط الواضحة:
يقصد بشروط العقد الواضحة تلك العبارات التي تكشف بجلاء عن الارادة الحقيقية للطرفين. فمتى كانت شروط العقد واضحة في دلالتها التزم القاضي بالمعنى الظاهر لها دون أن ينحرف عنها، ذلك أ ن تفسير التعبير عن الارادة في العقد كتفسير النصوص القانونية.
هذا وقد أثار مفهوم العقد الواضح جدلا صاحبا لدى جمهور الفقه المغربي ،فبينما يذهب فريق الى أن العبرة بوضوح الارادة، يذهب فريق ثاني الى أن العبرة بوضوح العبارة. ويجد هذا الجدل أصله فيما نص عليه الفصل 461 من ظهير الالتزامات والعقود حيث جاء فيه أنه: ” اذا كانت ألفاظ العقد صريحة امتنع البحث عن قصد صاحبها”، وعليه فمتى كانت اللفاظ المستعملة في العقد واضحة الدلالة وجب الاخذ بها، ويمنع على القاضي تأويلها على خلاف معناها الظاهر تحت س تار التأويل، لن الخروج عن المعنى الظاهر في هذه الحالة هو انحراف عن الارادة المشتركة للمتعاقدين 229 وخروج صريح عن مضمون الفصل 230 من ظ.ل.ع ،
ان الموقف الذي قضى به المجلس العلى لا يتناقض مع الموقف الذي يقضي بامكانية تفسير العبارة الواضحة خصوصا، وأن المقصود بالعبارة الصريحة التي لا تقبل التفسير، هي تلك العبارة التي يكون معناها الحرفي متفقة مع الارادة المشتركة للمتعاقدين ،بل أكثر من ذلك يمكن للقاضي بالرغم من صراحة اللفظ أن يستبعده اذا تبين له انطلاقا من ظروف النازلة و المستندات التي يعتمد عليها في تكوين قناعته أنه لا يتلاءم مع القصد الحقيقي للمتعاقدين كما لو لاحظ بأن هذا اللفظ أضيف الى العقد بصفة تعسفية ودون موافقة أحد أطراف العقد ،بشرط أن يكون القرار معللا تعليلا كافيا، والا تعرض حكمه للنقض بسبب نقص التعليل ،
فدقة التسبيب المقنعة منطقيا وعقليا من شأنها منح الحكم دفعة قوية تجعله يجتاز حاجز الرقابة الذي تفرضه محكمة النقض، فعن طريق التسبيب الدقيق للحكام يمكن للقضاة تفسير الشروط التعسفية الواضحة ضد المشترط أو تعديلها أو حتى استبعادها حماية للطرف الضعيف في العلاقة التعاقدية 234. وهكذا فان من شأن أخد المشرع والقضاء المغربيين بم بدأ عدم جواز تفسير العبارة الواضحة أن يؤدي الى قصور في الحماية المقررة للطرف الضعيف في العلاقة التعاقدية، وبالتالي عدم تحقيق التوازن العقدي المنشود المر الذي يس تدعى نظريا الخروج عن القاعدة العامة المنصوص عليها في الفصل 461 من ظ.ل.ع، وورود بعض الحالات الاستثنائية لها والمتمثلة في التناقض بين العبارات الواضحة والارادة الحقيقية للمتعاقدين، المر الذي يؤدي الى غموض هذه الارادة، ففي هذه الحالة يسترجع القاضي دوره الايجابي في التفسير الذي يبدو بأن ظاهر الفصل 461 من ظ.ل.ع قد سلبه منه.
ويبدوا أن محكمة النقض قد سارت في هذا الاتجاه حينما قضى في أحد قراراتها بأنه: ” لمحكمة الموضوع الحق في ألا تعتبر في العقود الا معناها، لا مبناها، وانها حينما تقرر أن العقد المبرم بين الطرفين عقد كراء لا عقد شركة تصحح الوضع بالنسبة للتعبير الفاسد “. ومن تم يمكن القول بأنه يجوز للقاضي تفسير الشرط التعسفي الواضح في حالة تعارضه مع بنود العقد ،بتعديله أو استبعاده حماية للطرف الضعيف في العلاقة ا لتعاقدية [47].
الفقرة الثانية: تطبيق نظرية الامهال القضائي
لما كان الصل في تنفيذ الالتزامات أن يكون بحسن نية ووفق ما اتفق عليه المتعاقدان، سواء على مس توى موضوعه أو على مس توى زمان ومكان تنفيذه، ومرد ذلك يعود الى القاعدة الذهبية التي تحكم الالتزامات التعاقدية والتي مفادها أن “العقد شريعة المتعاقدين”، وبالتالي فانه لا يجوز الغاء أو تعديل أي التزام الا بتراضي منشئيه معا، أو في الحالات المنصوص عليها في القانون.
ونظرا للمرونة التي تعتري الوضعية الاقتصادية والاجتماعية للفراد، الشيء الذي يؤدي في بعض الحيان اما الى اس تحالة أو صعوبة في التنفيذ، المر الذي حدا بالمشرع المغربي الى محاولة ايجاد اطار قانوني كفيل بتجاوز هذا الخلل اللاارادي ،ومعه أقر المشرع المغربي مؤسسة الامهال القضائي.
و الامهال القضائي هو “وسيلة قانونية أ قرها المشرع لصالح المس تهلك لمساعدته على مواجهة الظروف غير المتوقعة التي تحول دون الوفاء بالتزاماته اتجاه الجهة المقرضة، وذلك بمنحه أجلا معقولا لترتيب أموره المالية على أساس أن يستأ نف بعد ذلك أداء أقساط القرض”.[48]
ونظرية الامهال القضائي ليست بالمر الجديد في القانون 31.08 وانما كان منصوصا عليها قبل ذلك في الكثير من النصوص التشريعية، الموضوعية والاجرائية ،ومثال ذلك الفصل 164 من قانون المسطرة المدنية الذي جاء فيه أنه “يمكن لمحكمة الاستئناف، بناء على طلب المدين أن توقف التنفيذ كليا أو جزئيا بقرار معلل طبقا للفقرة الثالثة والرابعة والخامسة من الفصل 147 من نفس القانون”.
ولكن الفصل 243 من ظهير الالتزامات والعقود يظل اللبنة الاولى لتكريس مؤسسة الامهال القضائي ،حيث جاء فيه
“ومع ذلك يسوغ للقضاة، مراعاة منهم لمركز المدين، ومع استعمال هذه السلطة في نطاق ضيق، أن يمنحوه آجالا معتدلة للوفاء ، وأن يوقفوا اجراءات المطالبة، مع ابقاء الش ياء على حالها”. ولقد ظل هذا الفصل ساري المفعول منذ سنة 1917 الى حين صدور القانون 31.08 الذي تفرد بتنظيم الامهال القضائي بشكل مبدئي فـي المادة 149 منه التي تبين شروط منحه والآثار المترتبة عن ذلك.[49]
أ ولا – شروط منح الامهال القضائي:
تتمثل هذه الشروط فـي:
- وجود صعوبة تعيق المدين: اشترط المشرع المغربي في المادة 149 سالفة الذكر ،توفر صعوبة مادية أو قانونية للمطالبة بمنح نظيرة الميسرة للمدين، ويدخل في هذا الاطار كل ما قد يصيب المدين من تحولات مهنية واجتماعية ،مثل اصابة المدين بحادثة شغل أثناء مزاولته لعمله، مما أدى الى قعوده في المنزل لمدة طويلة، أو وقوع زوجة المدين بوعكة صحية اس ت وجبت مجموعة من المصاريف الطبية والعلاجية، مما جعله في أزمة مالية، وغيرها من المثلة التي تشخص كل ما يمكن أن يقع فيه المدين من صعوبات.
- أ ن تكون الصعوبة غير متوقعة: لكي تؤخذ الصعوبة بعين الاعتبار من طرف القضاء، يجب أن تكون غير متوقعة، فكلما كانت الصعوبة متوقعة سقط حق المدين في المطالبة بالإمهال القضائي.
- أ ن لا يكون للمدين يد في حصول تلك الصعوبة: لعل هذا الشرط قد يكون بديهيا، لنه لا يمكن التسليم بالصعوبة دون التأ كد أولا أن تلك الصعوبة لا يد للمدين في حدوثها، و الا سوف نكون أمام تماطل عمدي يريد المدين من خلاله أن يتملص من أداء ما بذمته من التزامات دون موجب قانوني، والمشرع المغربي بدوره أكد على أن تنفيذ الالتزامات يجب أن يكون بحسن نية، ولا يمكن للشخص أن يصنع لنفسه عذرا قانونيا، وذلك قياسا على القاعدة التي تقول أنه “لا يمكن التمسك بحجة من صنع صاحبها”، ومن بين أبرز المثلة التي سوف تضع القارئ الكريم أمام الصورة بشكل واضح، المدين الذي يراهن بكل ما يملك في لعب القمار، وبمجرد أن يخسر الرهان يدفع بالصعوبة من أجل الاستفادة من مهلة الميسرة ،والتي لا يمكن أن تمنح له في هذه الحالة، وكذلك حالة قيام المدين بخطأ جس يم بغية فصله من العمل.
ثانيا – الآثار المترتبة على منح الامهال القضائي:
بمجرد توفر الشروط التي أ شرنا لها أعلاه، أمكن بعد ذلك التقدم بطلب منح مهلة الميسرة، ويجب أن يكون الطلب مبني على أساس قانوني يؤخذ بعين الاعتبار من طرف الجهة المخول لها قانونا منح هذه المهلة، مما يترتب عنه مجموعة من الآثار س نعالج من بينها، كل من وقف أجل التنفيذ و امكانية وقف سريان الفوائد وتحديد طرق أداء الدين عند انتهاء المهلة الممنوحة.
- وقف أ جل التنفيذ:
يرتب عقد القرض التزامات متبادلة بين أطرافه، وأهم التزام يتحمله المقترض هو أداء أقساط القرض داخل الجل المحدد والمتفق عليه سلفا بمقتضى عقد القرض، غير أن ظرفا طارئا قد يمنعه من ذلك كما س بقت الاشارة ،ورعيا لهذا الظرف الطارئ منح المشرع للمس تهلك المتوقف عن الداء الحق في الحصول على مهلة قضائية لتسديد الدين الذي قد يكون قرضا بنكيا.[50]
وقد حدد المشرع المغربي هذه المدة في سنتين كحد أقصى، وترك للقاضي ا لسلطة ا لتقديرية لتحديد المدة الملائمة على ألا تتجاوز بطبيعة الحال السقف المحدد قانونا، فيترتب على منحها للمس تهلك المقترض وقف أداء الاقساط من تاريخ صدور المر القاضي بإيقاف أداء الاقساط الى حين انصرامها، ولا يجوز للبنك المقرض مطالبته بالداء خلال سريانها، وهو ما يعني أن تمتيع المس تهلك بمهلة قضائية لا تعني انقضاء الدين أو اعفائه من الداء.[51]
- امكانية وقف سريان الفوائد:
لا تنحصر اثار الامر الصادر عن رئيس المحكمة والقاضي بتمتيع المقترض بمهلة قضائية على أصل الدين فقط، بل يمكن أن يمتد نطاقه الى توابع هذا الدين، وهي الفوائد.[52]
اذ أنه رغم أن المادة 104 من قانون حماية المس تهلك تنص على أن ليس للمقرض سوى الحق في فوائد التأ خير عند امساك المقترض عن الداء، الا أن المادة 149 في الفقرة الاولى منها تنص على أنه: “يمكن للقاضي أن يقرر في المر على أن المبالغ المستحقة لا تترتب عليها فائدة طيلة مدة المهلة القضائية”.
والسؤال المطروح هنا، هل يمكن للقاضي عند اس تجابته لطلب الامهال القضائي أن يقرنه بوقف سريان الفوائد طيلة فترة
المهلة القضائية أم لابد للطرف صاحب المصلحة، أن يلتمس اشفاع ا لمر القاضي بالامهال القضائي بوقف سريان الفوائد القانونية؟
أكيد أن استحضار مقتضيات الفصل 3 من ق.م. م الذي يلزم القاضي بالبت في حدود طلبات الطراف، يترتب عنه تلقائيا عدم الحكم بوقف سريان الفوائد القانونية اذا لم تكن محل طلب من طرف المدعي. وامتثالا لهذه القاعدة العامة، فان جُ ل الاوامر المتعلقة بالامهال القضائي التي تم الاطلاع عليها، لم تقضي بوقف سريان الفوائد القانونية اذا لم تكن محل طلب من طرف المدعي.[53]
✓ تحديد طرق أ داء الاقساط عند انتهاء أ جل وقف التنفيذ:
نصت الفقرة الخيرة من المادة 149 من قانون حماية المس تهلك على أنه: “يجوز للقاضي، علاوة على ذلك، أن يحدد في المر الصادر عنه كيفيات أداء المبالغ المستحقة عند انتهاء أجل وقف التنفيذ، دون أن تتجاوز الدفعة الخيرة الجل الاصلي المقرر لتسديد القرض بأكثر من سنتين. غير أن له أن يؤجل البت في كيفيات التسديد المذكورة الى حين انتهاء أجل وقف التنفيذ.”
وفي اطار اعمال هذا المقتضى يتعين على القاضي المصدر لأمر استحضار الاجل التعاقدي المتفق عليه بين المستهلك والمورد في عقد القرض ،بحيث ان الدفعة الخيرة من عقد القرض لا يجب أن تتجاوز سنتين كحد أقصى تحتسب ابتداء من تاريخ استحقاق هذه الدفعة.[54]
وفي هذا الصدد ،نشير الى القرار عدد 384 الصادر عن محكمة النقض بتاريخ 09/06/2021 الذي جاء فيه: ” الامهال القضائي المنصوص عليه في المادة 149 من القانون 31.08 المتعلق بحماية المس تهلك يجب أن يحدد في أجل أقصاه سنتين بين الدفعة الاخيرة والاجل الاصلي المحدد لتسديد القرض، ولا يمكن أم يمتد الى حين زوال السبب الذي على أساسه منح الامهال القضائي.”[55]
الخاتمة
فـي الختام، يمكن القول بأن المشرع المغربي اس تطاع أن يوفر للمقترض مجموعة من الضمانات القانونية المتمثلة في الحماية من الاشهار الكاذب ومنح مهلة للتفكير قبل التعاقد ومهلة للتراجع بعده وبطلان الشرط التعسفي.
وأن القضاء يشكل فاعلا حاسما في حماية المقترض المس تهلك من تعسف المؤسسة المقرضة، باحاطته بضمانات أخرى عند نشوء النزاع بينه وبين هذه الخيرة ، وعلى رأسها: ابطال الشرط التعسفي فقط أو عقد القرض بالكامل ومنحه مهلة لتسديد القرض في حالة ع سره نتيجة سبب خارج عن ارادته.
وأن السبب الكائن وراء محدودية الحماية التشريعية المكرسة للمقترض أثناء التعاقد، هو ضعف مس تواه المعرفي في المجال القانوني، نتيجة غياب التحسيس والتوعية بالحقوق المخولة له قانونا في علاقته مع المؤسسات المقرضة، ما يزيد من فرص هذه الخيرة للتملص من التزاماتهما تجاهه.
[1] – نبيل ابراهيم سعد، نحو قانون خاص بالائتمان ،منشأ ة المعارف، الاسكندرية ،1991، ص.7.
[2] – ابن منظور ،لسان العرب، المجلد 7، دار الحديث، القاهرة ،2013، ص.175.
[3] -2019، ص.12.
[4] – أيمن بوبكرن الحماية القانونية للمس تهلك خلال تكوين عقد القرض الاس تهلاكي، رسالة الماستر، جامعة محمد خضير ،بسكرة، الس نة الجامعية
[5] – راجع المواد من 90 الى 99 من القانون 31.08 القاضي بتدابير حماية المس تهلك الصادر بتاريخ 18 فبراير 2011.
[6] – اطلع على المادة 100 من نفس القانون.
[7] .08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المس تهلك ،سلسلة دراسات وأبحاث ،منشورات مجلة القضاء المدنـي ،العدد 4، 2013، ص.43.
[8] – حمزة عبد المهيمن، أنواع القروض الاس تهلاكية بين القانون رقم 31.08 والممارسة التعاقدية لمؤسسات الائتمان، دراسات وأبحاث في ضوء مس تجدات القانون رقم
[9] – الزبير المعروفـي، عقد القرض الاستهلاكي على ضوء الاجتهاد القضائي، رسالة نهاية التدريب بالمعهد العالي للقضاء، الرباط، السنة التكوينية 2009 – 2011، ص.1.
[10] ـ عرفت محكمة ليٌون يفي 26 أبريل 1994 الاشهار المضلل بك ونه “يعتبر اشهارا مضللا قيام المعلن بالنص على أنه يقدم قروضا مجانية شاملة لكنه يقيد هذا العرض بواسطة شرط كتب بحروف صغيرة غير بارزة بحد أدنى من المشتريات يمثل 150 ف نرك فرنسي.”
[11] ـ تنص الفقرة الاولى من المادة 74 من قانون 31.08 على ما يلي:” باستثناء الاشهار السمعي، يجب أن يكون كل اشهار ،كيفما كانت الوس يلة المس تعملة فيه ،يتعلق باحدى عمليات القروض الاستهلاكية المشار اليها في المادة 74 نزيها واخباريا.”
[12] ـ الفقرة الثانية من المادة 76 من القانون 31.08 .
[13] ـ تنص الفقرة 1 و2 من المادة 187 من قانون 31.08 على ما يلي :” يعاقب بغرامة من 6000 الى 2000 درهم، ………………….. تطبق نفس العقوبة على المعلن الذي يبث لحسابه اشهار غير مطابق لحكام المادتين 76 و101 “.
[14] تنص الفقرة الاولى من المادة 77 من القانون 31.08 على ما يلي “: يجب أن يس بق كل عملية قرض منصوص عليها في المادة 74 عرض مس بق للقرض يحرر بكيفية تمكن المقترض من تقييم طبيعة ومدى الالتزام المالي الذي يمكن أن يتعهد به وشروط تنفيذ العقد المذكور.”
[15] ـ تنص الفقرة الخيرة من المادة 77 من القانون 31.08 على ما يلي”: يلزم المقرض عند تسليم العرض المسبق بالبقاء على الشروط الواردة فيه خلال مدة لا تقل عن سبعة أيام من تاريخ تسليمه للمقترض.”
[16] ـ تنص الفقرة ال ولى من المادة 91 من القانون 31.08 على مايلي “: يجب أن يشار في العرض المس بق الى المنتوج أو السلعة أو الخدمة الممولة والى مواصفاتها الجوهرية”.
[17] ـ المادة 78 من القانون 318.0 .
[18] ـ نردة بوحديد، القروض الاستهلاكية، بحث نهاية التكوين بالمعهد العالي للقضاء ـ الفوج 40 ـ، الرباط، ماي 2015، ص 27 .
[19] ـ المادة 89 من القانون 31.08 .
[20] ـ بوهدة سمية وفاسي رانيا، عقد القرض الاستهلاكي في القانون الجزائري، مذكرة لنيل شهادة الماستر في الحق وق ،كلية الحقوق والعلوم الس ياس ية ـ جامعة يحي فارس بالمدية ـ، الجزائر، السنة الجامعية 2021 ـ2022، ص40.
[21] ـ الفصل 29 من ٌقٌ ل ع.
[22] ـ المادة 89 من القانون 31.08 .
[23] ـ تنص الفقرة الاولى من المادة 187 من القانون 31.08 على ما يلي”: يعاقب بغرامة من 6000 الى 20000 درهم المقرض الذي يغفل التقيد بالاجراءات المقررة في المواد من 77 الى”………….
[24] ـ الفقرة الاولى من المادة 85 من القانون 31.08 .
[25] المادة 151 من القانون 31.08 المتعلق بحماية المس تهلك:” تعتبر أحكام هذا القسم من النظام العام.”؛
[26] عيوب الرضا كما جاء في المواد من 39 الى 56 من ق.ل.ع. هي: الغلط، التدليس، الاكراه، الغبن )الاستغلال(، حالة المرض والحالات الخرى المشابهة؛
[27] المادة 74 من الفرع الاول نطاق التطبيق من الباب الاول المعنون بالقروض الاستهلاكية من القسم السادس الاستدانة من القانون 31.08: “كل شخص يمنح بصفة اعتيادية القروض في اطار ممارسة أنشطته التجارية أو المهنية؛”؛
[28] المادة 74 مرجع سابق: “كل عملية يحدد بها أجل لتسديد القرض أو أداء سعر البيع أو الخدمة بعد تسليم السلعة أو تقديم الخدمة المذكورة.”؛
[29] عبد العزيز حضري، “العق ود الاستهلاكية ،”طبعة 2011-2012، ص 91.
[30] المواد من 36 الى 38 من القانون 31.08 المتعلق بحماية المس تهلك وكذلك دليل المس تهلك نسخة 2012 الصادر عن المملكة المغربية وزارة الصناعة والتجارةوالتكنولوجيات الحديثة؛
[31] نهاد الطاهري،”الحماية القانونية للمس تهلك المتعاقد الكترونيا”، مقال منشور بمجلة المنارة للدراسات القانونية والادارية ،سنة 2013، ص 237.
[32] خالد ممدوح،”حماية المستهلك في العقد الالكتروني”، دار الفكر الجامعي الاسكندرية، الطبعة الاولى 2008، ص 225 و226.
[33] أبو بكر مهم، “قراءة في المقتضيات المتعلقة بالبيع عن بعد”، مقال منشور بمجلة الدفاع، العدد 6، سنة 2011، ص 83.
[34] عبد الكريم عباه، “حماية المس تهلك في عقد التجارة الالكترونية”، مقال منشور بمجلة المنارة، العدد 11، ص 106؛
[35] نظرا لاهميته حيث يعتبر التزاما جوهريا من النظام العام فقد نظمه المشرع في ق.ل.ع. كما أورد ونظم في الباب الثاني من القسم الثاني من ق .31.08 لاجال الاعلام بأجل التسليم ليؤكد على أهمية هذا الالتزام؛
[36] تنص الفقرة الخيرة من المادة 77 من ق 31.08 على: ” يلزم المقرض عند تسليم العرض المس بق بالابقاء على الشروط الواردة فيه خلال مدة لا تقل عن س بعة أيام من تاريخ تسليمه للمقترض.”؛
[37] المادة 78 من ق .31.08: ” يجب أن يس توفي العرض المسبق الشروط التالية:
[38] للاطلاع أكثر، أنظر المواد 15 و16 من قانون 31.08 تحديد تدبير حماية المس تهلك
[39] – المليح ياسين- أقديم أيوم، حماية المس تهلك من الشروط التعسفية، وحدة قانون الاس تهلاك، ماستر العلوم القانونية ، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية -اكدال، السنة الجامعية 2020-2021 ص8و9
[40] هشام بلعربي، الشرط التعسفي، رسالة لنيل شهادة الماستر العلوم القانونية تخصص القانون المدني والعقار، جامعة محمد الخامس- كلية العلوم القانونية والاقتصاديةوالاجتماعية-اكدال، السنة الجامعية2021-2022، ص 62 الى 65
[41] تنص المادة 17 من قانون 31.08 على أنه “لا يشمل تقدير الطابع التعسفي لشرط من الشروط ،حسب مدلول المادة 16، تحديد المحل الاساسي من العقد ولا ملائمة السعر للسلعة المبيعة أو الاجرة للخدمة المقدمة ما دامت الشروط محررة بصورة واضحة ومفهومة.”
[42] هشام بلعربي، م.س، ص70 الى 72
[43] ياسين المفقود، حماية المس تهلك من الشروط التعسفية في ضوء قانون 31.08 المتعلق بتحديد تدابير لحماية المس تهلك ،رسالة لنيل ديبلوم الماستر في القانون الخاص، جامعة الحسن الاول- كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، السنة الجامعية 2011-2012، ص 80 الى 85
[44] ياسين المفقود، م.س، ص 77 الى 80
[45] عبد اللطيف بوعلام، الحماية القانونية للمس تهلك في التشريع المغربي «الحماية الجنائية ،”مطبعة المنية- الرباط-2021، من ص 298 الى 301
[46] ياسين العيوض ،تفسير العقود في القانون المغربي، موقع العلوم القانونية.
وقت الاطلاع 24/10/2023 19:03 الموقع marocdroit.com
[47] – هشام بلعربي، م.س، ص 44 الى 48.
[48] – مـحمد هدهود ، الامهال القضائي في قانون حماية المس تهلك، بحث لنهاية التكون في المعهد العالي للقضاء، الرباط، ال نة التكوينية 2015-2017، ص4.
[49] – المهدي فتح الله، خصوصية الامهال القضائي في القانون 31.08، مجلة القانون والعمال الدولية، دون اشارة للعدد، فبراير 2021، منشور على الموقع الالكترونـي:
/https://www.droitetentreprise.com
[50] – يوسف الزوجال، نظرية الامهال في نزاعات الاس تهلاك، المجلة المغربية للادارة المحلية والتنمية العدد159-160، ص 223و224
[51] – محـمد هدهود، م.س، ص55 الى 59.
[52] – الفائدة هي نسبة مئوية تعاقدية يؤديها المس تهلك المقترض مقابل اس تفادته من القرض البنكي، وقد تكون ثابتة أو متغيرة حسب الاتفاق بينه وبين البنك المقرض.
[53] – المهدي فتح الله ،م.س.
[54] – مـحمد هدهود، م.س، ص 60 و61.
[55] – القرار عدد 384 الصادر عن محكمة النقض بتاريخ 09/06/2021 في الملف التجاري عدد 1221/3/1/2020.


تعليقات فيسبوك