دور الأمن القانوني والقضائي في جلب الإستثمار

5
(1)

إعداد جلال السباعي

 

مقدمة :

ينبني اختيار المستثمر لوجهته المفضلة على عدة عناصر من بينها مدى التوفر على بيئة ملائمة من ناحية الامن القانوني والقضائي، فتوفير بيئة ملائمة امنة من العوامل المهمة في بعث الثقة لدى المستثمر وازالة كل المخاوف التي قد تضعه في دائرة الشك حول عدم قدرته على الدفاع عن مصالحه الاقتصادية، و بالتالي فان لنجاعة وفعالية العدالة دور مهم في جذب وجلب الاستثمار الوطني و خاصة الاجنبي، كما انها المراة التي تعكس واقع مختلف القطاعات الاخرى من ادارات ترابية و مؤسسات عمومية .

وياتي هذا الاصلاح في اطار التوصيات الملكية السامية التي جعلت من هذا الاصلاح ارادة ملكية بعد أن  اولاها صاحب السمو الملكي اهتماما خاصا من خلال مجموعة من الخطب الملكية.

حيث دعى صاحب السمو الملكي قرابة عقد من الزمن من الان على ضرورة تخليق وعصرنة وترسيخ استقلال القضاء من اجل توفير مناخ الثقة كمحفزعلى التنمية و الاستثمار من خلال الخطاب الملكي الذي القاه بمناسبة الذكرى الرابعة عشرة لعيد العرش المجيد . وهذا ما كرسته مقتضيات ميثاق اصلاح منظومة العدالة في إطار استكمال البناء الدستوري .

فما تجليات  تنزيل هذه السياسات و وقعها على الاستثمار ؟

تجليات الامن القانوني والقضائي

يعتبر القضاء الجهة الاولى المعنية بتطبيق النصوص القانونية وبالتالي لا حديث عن نجاعة وفعالية هذه القوانين دون الحديث عن النجاعة القضائية

أولا : تجليات الامن القانوني

       من خلال اصلاح المنظومة القانونية للاستثمار عبر وضع ميثاق وطني محدد لادوار كل الفاعلين و المبادئ التي يجب ان يقوم عليها الاستثمار بالمملكة في اطار استكمال البناء الدستوري،  وعليه فانه خلال السنوات الاخيرة شهدت المنظومة القانونية نوعا من التدارك على مستوى الاختلالات المسجلة بغرض تعزيز حكامة الاستثمار و توزعت بين قوانين تهم اصلاح الاستثمار العمومي واخرى تهم اصلاح الاستثمار الخاص  .

من خلال تنزيل  توصيات ميثاق المرافق العامة ووتفعيل ميثاق اللاتمركز الاداري عبر اصلاح شامل واعادة هيكلة المؤسسات العمومية وتعزيز الثقة بين القطاعين العام و الخاص من خلال تفعيل اليات الشراكة التي ينظمها القانون رقم 86.12 .

الى جانب جملة من الاصلاحات التي همت الاطار القانوني للاستثمارالخاص  بداية مع نسخ وتعويض الكتاب الخامس من مدونة التجارة ثم  تعديل قانون الشركات التجارية بمختلف انواعها من خلال صدور القانون رقم 20.19 بتغيير و تتميم القانون رقم 17.95 المتعلق بشركات المساهمة من اجل تعزيز حكامة ادارة هذه الشركات و القانون رقم 21.19 بتغيير وتتميم القانون رقم 5.96  المتعلق بباقي الشركات حيث تهدف هذه القوانين الى تعزيز دور الشركاء والمساهمين و اقرار مبدأ الحكامة و الشفافية في التسير وتحقيق التوافق مع الممارسات الدولية  وتحسين ترتيب المغرب في التصنيفات الدولية.

وكذلك القانون رقم 21.18 المتعلق بالصمانات المنقولة من اجل مراجعة النظام القانوني للصمانات المنقولة من اجل تسهيل ولوج المقاولات الى مختلف مصادر التمويل المتاحة عبر تقديم الصمانات المنقولة لديها وتبسيط المساطر المتعلقة بالرهون دون حيازة واحداث اصناف جديدة من الرهون.

وكذلك فيما يتعلق بالمعاملات التجارية فقد تم صدور القانون رقم 43.20  المتعلق بخدمات الثقة بشان المعاملات الالكترونية بشكل عام و المعاملات التجارية بشكل خاص.

وكذلك من اجل تعزيز الولوج الى العقار تم ضدور القانون رقم 62.19 بسن مقتضيات خاصة تتعلق باقتناء شركات المساهمة و شركات التوصية بالاسهم عقارات فلاحية او قابلة للفلاحة خارج الدوائر الحضرية.

  وتعزيز الترسانة القانونية اضافة الى  القانون رقم 17.97 المتعلق بحماية الملكية الصناعية و القانون رقم 09.08  المتعلق بحماية الاشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي .

حيث أن الكثير من الاستثمارات تضم شكلا او اشكالا من من حقوق الملكية والاسرار التجارية وعليه فانه في هذا الاطار نجد بان المغرب  منظم الى اتفاقية TRIPS المتعلقة بحماية حقوق الملكية الفكرية  .

وكذلك لابد من الاشارة الى الدور الذي تلعبه الاليات البديلة في حل المنازاعات في خلق بيئة ملائمة ومشجعة على الاستثمار وهذا ما كرسته احكام القانون رقم 03.22 بمثابة ميثاق وطني للاستثمار من خلال المادة 38 فيما يتعلق  بتسوية النزاعات التي تنشأ ضمن اتفاقيات الاستثمار العمومي  حيث اكدت على امكانية تضمين اتفاق الاستثمار بنودا تنص على تسوية الخلافات التي قد تنشا بين الشخص العام و المستثمر طبقا للتشريع الجاري به العمل او الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها المملكة في مجال التحكيم  وهو الامر نفسه بالنسبة للاستثمار الخاص من خلال تكريس مبدأ الرضائية في اختيار طرق حل النزاعات من وساطة وتحكيم وقضاء.

ثانيا : تجليات الامن القضائي

تشكل جودة المقررات القضائية الى جانب سرعة البت في القضايا عاملا محفزا بالنسبة للمستثمر

  • تجربة المحاكم المتخصصة ورقمنة اجراءات التقاضي

وذلك انطلاقا  من ايجابيات  تجربة القضاء المتخصص التي شكلت اطارا مرجعيا لتطوير القاعدة القانونية في المادة التجارية عبر اجتهادات مهمة في مجال الاستثمارحيث تميزت المرحلة الاخيرة بصدور القانون رقم 73.24 بتغير وتتميم القانون رقم 38.15 المتعلق بالتنظيم القضائي للملكة الذي هم تعديل مقتضيات المادتين 74  و 75 بهدف تحقيق توزيع عادل للقضاء المتخصص بمختلف درجاته على مجموع التراب الوطني وتقريب القضاء من المواطن وعقلنة الخريطة القضائية بالمملكة.

وذلك من خلال احداث اقسام تجارية متخصصة لدى محاكم الاستئناف العادية من اجل البت في استئناف الاحكام التجارية الابتدائية الصادرة عن المحاكم العادية و التي لاتوجد محكمة استئناف تجارية في دائرة نفوذها كما هة الشان بالنسبة للمادة الادارية.

وهو ما يساعد على تسريع وثيرة البت في القضايا المعروضة على المحاكم وبالتالي تعزيز تقريب القضاء من المتقاضين من هذه الزاوية ورقمنة وتبسيط اجراءات التقاضي من جهة حيث نصت المادة 25 من قانون التنظيم القضائي للمملكة على انه  تعتمد المحاكم الادارة الالكترونية للإجراءات و المساطر القضائية وفق برنامج تحديث الادارة القضائية التي تضعها و تنفذها السلطة الحكومية المكلفة بالعدل وذلك بتنسيق مع المجلس الأعلى للسلطة القضائية و رئاسة النيابة العامة كل فيما يخصه

وعليه فقد اضحى اليوم ممكنا اقامة الدعوى وتتبعها بشكل الكتروني على الرغم من بعض التحديات التي تواجه هذا التحول الرقمي داخل منظومة العدالة من هيكلة وموارد مالية وبشرية .

  • دور مؤسسة  النيابة العامة

نظرا لاهمية مؤسسة النيابة العامة في الحفاظ على النظام العام الاقتصادي وتشجيع الاستثمار و المساهمة في تحقيق التنمية وتحقيق الامن القانوني والقضائي فقد تم اسنادها مجموعة من الصلاحيات عبر مجموعة من النصوص القانونية فيما يخص حماية الاسواق الاقتصادية وضمان المنافسة الشريفة بين مختلف الفاعلين الاقتصادين وكذلك في انقاذ المقاولات التي تعاني من صعوبات اقتصادية و مالية .

فتحرص هذه المؤسسة على النهوض بدورها الوقائي في معالجة صعوبات المقاولة عبر تفعيل كل الاليات القانونية المخولة لها في هذا المجال. وتعزيز التنسيق بين النيابة العامة لدى المحاكم العادية و المحاكم المتخصصة، واستحضار اثر المنازعات التجارية على الامن الاقتصادي والاجتماعي و العمل على تفعيل النصوص القانونية ذات الصلة بقانون الاعمال وتبني تدابير مبنية على السرعة والفعالية اعتبارا لخصوصيات وطبيعة النزاعات التجارية.

لابد من الاشارة ايضا الى اهمية  التطبيق السليم للقاعدة القانونية وجودة المقررات القضائية وكذلك تنفيذ المقررات القضائية ضمن منسوب الامن القضائي و نزاهة الجسم القضائي.

لابد من الإشارة الى ان  المغرب يواجه  مجموعة من التحديات المتعلقة بمحدودية الموارد المالية و البشرية من اجل تسريع وتيرة الانتقال الرقمي داخل منظومة العدالة امام متطلبات اعادة الهيئلة و البنية التحتية الرقمية و تأهيل العنصر البشري أمام تحولات مهمة تلوح في الافق خاصة فيما يتعلق بالتعاطي مع التكنولوجيا وتملك ادواتها .

كما ان اشكالية الحكامة دائما ماتحتل المرتبة الاولى امام باقي المشاكل المطروحة وعليه فان المشرع المغربي اليوم مطالب باستكمال البناء الدستوري فيما يتعلق بتكريس مبادئ ربط المسؤولية بالمحاسبة من اجل اعتماد تدابيرواقعية وفعالة   مبنية على النتائج ، وتدارك مختلف الاختلالات التشريعية فيما يتعلق بحاربة الفساد امام تفاقم هذه الظاهرة .

يسعدنا تقييمك لهذا المقال

معدل التقييمات 5 / 5. عدد التقييمات 1

لا يوجد تقييمات لهذا المقال

تعليقات فيسبوك