إعداد جلال السباعي
التقديم:
اعتمد المشرع المغربي في تحديده للاعمال التجارية على سردها في كل من المادة السادسة من مدونة التجارة والتي خصصها للاعمال التجارية البرية وتناول الاعمال التجارية البحرية والجوية في اطار المادة التي تليها ثم أشار الى الاعمال التابعة لأعمال التاجر واعتبرها أعمالا تجارية بالتبعية وذلك في المادة العاشرة م نفس المدونة. وبشكل عام يمكن تصنيف الأعمال التجارية بطبيعتها الى إلى اعمال تجارية مرتبطة بالاستخراج والتحويل وأعمال تجارية مرتبطة بالتوزيع وأعمال تجارية مرتبطة بالخدمات.[1]
وفي اطار هذا الصنف الأخير تندرج الأعمال المتعلقة بالوساطة إضافة الى الأعمال التي تهم الخدمات المالية وكذا تلك التي تتعلق بالاعمال الاجتماعية والترفيهية ،فعلى هذا الأساس تشمل أعمال الوساطة كل من الوكالة التجارية والوكالة بالعمولة بالإضافة الى مكاتب ووكالات الاعمال والاسفار والاعلام والاشهار، دون اغفال النشاط الأهم بين ذلك وهو السمسرة التي ستكون موضوع بحثنا.
وعليه فان عقد السمسرة هو من عقود الوساطة[2] التي تمهد لعقد أصيل ، ولهذا العقد مكانة رئيسية بين عقود الوساطة والسمسار تاجر تقترب طبيعة عمله من طبيعة عمل الوكيل بالعمولة لكنه لا يتعاقد لحساب عميله لا باسمه ولا باي اسم اخر، بل يقدم له خبرته في البحث عن متعاقد اخر ويقدم قدرته على التفاوض والاقناع حتى يصل بهذا المتعاقد الى التعاقد مع العميل مباشرة، ولا يتدخل السمسار في العلاقة القانونية التي تتم مباشة بين ذوي الشأن.[3]
ومما لاشك فيه أن ميدان التجارة هو ميدان السرعة والخبرة بامتياز نظرا للعدد الكبير من العقود الذي يتم ابرامه يوميا،ومن تتجلى أهمية السمسرة انطلاقا من الواقع العمل ي باعتبارها من الأعمال ا لتجارية ا لطبيعية ومادامت التجارة في حد ذاتها تنبني على المخاطرة والمجازفة وان نسبة الربح أو الخسارة ليست محسومة منذ البداية ومن ثم فإن كل تاجر يسعى دفع كل خسارة محتملة و الظفر بكل هامش من الربح مهما كان ضئيلا فإن السمسار يلعب دورا مهما في هذا المجال من خلال بحثه وتوسطه في التوفيق والسعي في ابرام العقود بين أصحاب المصلحة التي تختلف من متعاقد لآخر .
أما أهمية عقد السمسرة على المستويين التشريعي والقضائي ،فهي لي ست إلا نتيجة حتمية لأهميته من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والتي تظهر في التقريب بين العرض والطلب على اعتبار صعوبة الاتصال المباشر بين أشخاص تتوافق رغباتهم وتتكامل احتياجاتهم، مما يستلزم في أغلب الأحيان الاستعانة بسمسار تنحصر مهمته
في التقريب بين الأطراف المتعاقدة لأجل تسهيل إبرام العقود التجارية )بيع تجاري ،تأمين…( أوالعقود المدنية )بيع العقارات وشرائها( ..4
وخلافا لما كانت تقضي به مقتضيات القانون التجاري القديم لسنة 1913 الذي كان يعتبر السمسرة عملا تجاريا بالطبيعة بغض النظر عما إذا أتى في شكل مشروع أم لا ، أو بصفة عرضية، فإن مدونة التجارة الحالية من خلال الفقرة التاسعة من المادة السادسة أصبحت تشترط لاعتبار السمسرة نشاطا تجاريا أن تتم ممارسته بشكل اعتيادي أو احترافي، أي في إطار مقاولة أو مشروع. 5
وقد أفرد المشرع المغربي المواد من 405 إلى 421 القانون رقم 15.95 بمثابة مدونة للتجارة لعقد السمسرة والتي استهلها بتعريفه في الفقرة الأولى من المادة 405 بقوله:
“السمسرة عقد يكلف بموجبه السمسار من طرف شخص بالبحث عن شخص آخر لربط علاقة بينهما قصد إبرام عقد”
بالإضافة إلى مقتضيات مدونة التجارة، تسري على عقد السمسرة القواعد العامة المتضمنة في قانون الالتزامات والعقود، فالمشرع في الفقرة الثانية من المادة 405 من مدونة التجارة أشار إلى أنه تخضع علاقات السمسار مع المتعاقدين للمبادئ العامة التي تسري على عقد إجارة الصنعة في كل ما يمكن تطبيقه على عقد السمسرة، وهذه إحالة صريحة على قواعد القانون المدن ي.
وعلى ضوء ماسلف يمكننا طرح الإشكال المحوري الذي يثور في هذا الصدد وهو على الشكل التالي:
إلى أي حد إسطاع المشرع المغربي من تنظيم الأحكام المتعلقة بعقد السمسرة ؟ كما يتفرع عن هذا الاشكال مجموعة من الأسئلة الفرعية من قبيل:
ما مفهوم عقد السمسرة ؟
ماخصائصه وما مميزاته عن غيره من العقود المشابهة؟ ما طرق إثبات عقد السمسرة؟
- مصطفى كمال طه، العقود التجارية و عمليات البنوك ،الطبعة الأولى، سنة 2006، ص 164.
- 5 فريدة اليوموري ،القانون التجاري،مرجع سابق،ص 95.
ما هي الآثار القانونية لعقد السمسرة بعد إبرامه؟
ولمحاولة الإجابة عن هذه الإشكالية وأسئلتها الفرعية سنعمد إلى توظيف المنهج الوصفي والتحليلي من خلال دراسة القواعد القانونية المنظمة لعقد السمسرة مع استحضار العمل القضائي الصادر في هذا الصدد.
كما سنقوم بتقسيم هذا الموضوع وفق التصميم الاتي:
المبحث الأول : ماهية عقد السمسرة
المبحث الثاني: إبرام عقد السمسرة و الآثار القانونية ل ه المبحث الأول: ماهية عقد السمسر ة
تعُرف السمسرة كإحدى وسائل الوساطة التجارية أو المدنية التي تهدف إلى تقريب وجهات النظر بين الأطراف الراغبين في إبرام صفقات أو عقود، من خلال تدخل وسيط يدُعى “السمسار”.
ويقوم السمسار بدور فعال في البحث عن الطرف الآخر للتعاقد، وتقديم المعلومات اللازمة لكلا الطرفين بهدف تسهيل الاتفاق بينهما.
تعد السمسرة من العقود الرضائية التي تستند إلى خبرة السمسار في مجال معين، ومعرفته بحركة السوق وتوجهات العرض والطلب. وعلى الرغم من دوره المحوري في تسهيل إتمام الصفقات ،إلا أن السمسار لا يكون طرفًا مباشرًا في العقد بين الأطراف. بهذا، تكتسب السمسرة أهمية كبيرة في ميدان التجارة، حيث تسهم في تحقيق التوازن بين العرض والطلب وتسهل التواصل بين الأفراد، سواء في مجال الأعمال التجارية أو حتى في المعاملات ذات الطبيعة المدنية.
وللوقوف عن ماهية هذا العقد، فانه لابد من التطرق لمفهوم عقد السمسرة )مطلب الأول( على أن نحدد طبيعته القانونية ونميزه عن باقي العقود المشابهة له في ) المطلب الثاني.(
المطلب الأول: مفهوم عقد السمسرة
سنتطرق في هذا المطلب لتعريف عقد السمسرة) الفقرة الأولى( ثم نعرض لخصائص عقد السمسرة )الفقرة الثانية(
الفقرة الأولى: تعريف عقد السمسر ة
خصص المشرع المغربي المواد من 405 إلى 421 من القانون رقم 15.95 بمثابة مدونة للتجارة لعقد السمسرة حيث عرفه في الفقرة الأولى من المادة 405 بقوله:
«السمسرة عقد يكلف بموجبه السمسار من طرف شخص بالبحث عن شخص آخر لربط علاقة بينهما قصد إبرام عقد. »
وتنص المادة) 192( من قانون التجارة المصري على أن: “السمسرة عقد يتعهد بمقتضاه السمسار لشخص بالبحث عن طرف ثان لإبرام عقد معين والتوسط في إبرامه. “
فكلا التعريفين، المغربي والمصري، يتفقان على أن السمسرة عقد يلتزم بمقتضاه شخص قِبلَ آخر بإيجاد متعاقد مقابل أجر، أو هو عقد يلتزم بمقتضاه شخص يسمى السمسار قِبلَ شخص آخر يسمى مصدر الأمر أو مفوض السمسار بإيجاد متعاقد لإبرام صفقة معينة ،وما يعاب على التعريفين أنهما أغفلا الحديث عن الأجر. وان تدارك المشرع المغربي هذا القصور في المادة415 وما يليها من، م.ت[4]، اذن فالأجر يعد عنصرا أساسيا في عقد السمسرة كونه محل التزام مصدر الأمر، ومن ثم لا تعد السمسرة من العقود التجارية اذا كان الامرمجرد التوسط لأداء خدمة على سبيل التبرع ودون مقاب ل[5]. ناهيك على أن المشرع في المادة 405 الفقرة الثانية من، م.ت ،قد أحال على القواعد العامة المتعلقة بإجارة الصنعة[6]، وفي نفس التوجه فان محكمة النقض المصرية أقرت في أحد قراراتها باستحقاق السمسارلأجره، جاء فيه: ” الأصل كفاية مجرد ابرام الصفقة واتمام العقد الابتدائي لاستحقاق السمسار كامل أجره. مالم يتفق على غير ذلك”[7]
في المقابل فاننا وبالاطلاع على بعض التشريعات المقارنة، من بينها التشريع السويسري نجده ينص على أنه قد عرفه بقوله:
«السمسرة هي عقد يلتزم بمقتضاه السمسار بأن يتيح للطرف المتعاقد فرصة التعاقد مقابل أجرة أوالتوسط في إجراء مفاوضات تحقق هذا الاتفاق، وقواعد الوكالة تطبق بوجه عام على السمسرة. » وقد عرفه التشريع الأردني بقوله:
«السمسرة هي عقد يلتزم به فريق يدعى السمسار لأن يرشد الفريق الآخر إلى فرصة لعقد اتفاق ما أ و أن يكون وسيطا له في مفاوضات التعاقد مقابل أجر».
ويمكن القول إن المشرع السويسري والأردني كانا موفقين في تعريفهما لعقد السمسرة حيث تطرقا لطرفي العقد وكذلك لمحله )البحث عن متعاقد- والأجر( .
وعليه يمكن تعريف السمسرة بأنها عقد يلتزم بمقتضاه شخص يسمى السمسار، تجاه شخص آخر يسمى العميل أو الموسط، بالعثور على متعاقد بشأن صفقة معينة وذلك نظير أجر يسمى عمولة أو سمسرة .
وقد يكون الشخص الذي يكلف السمسار بالبحث عن متعاقد آخر في صفقة معينة، بائعاً أو مشتريا،ً مؤجراً أو مستأجرا ً، كما أن السمسار قد يكلف بالعمل من قبل طرفي التعاقد، وليس هناك ما يمنع قانونا من ذلك ، شريطة أن يراعي مصلحة الطرفين، كأن يكلفه البائع بالبحث عن مشترٍ للصفقة التي يريد بيعها، وفي نفس الوقت يكلفه المشتري بالبحث له عن بائع لكي يشترى منه ذلك الشيء وهكذا، فعمل السمسار ينحصر في البحث والتقريب بين طرفين يرغبان في التعاقد، فعمله يقتصر على بذل الجهد المادي لإيجاد متعاقد آخر أو التوسط لأجل إبرام عقد معين[8].
الفقرة الثانية: خصائص عقد السمسر ة
يعُتبر عقد السمسرة، كغيره من العقود، عقًدًا يتميز بمجموعة من الخصائص، بعضها يشترك فيها مع غيره من العقود، والبعض الآخر يتفرد بها. ويصنف هذا العقد ضمن العقود المسماة التي خصها المشرع المغربي بتسمية خاصة. كما أنه من العقود الملزمة للجانبين، إذ يفرض على كلا طرفيه التزامات معينة؛ فالسمسار يتحمل مسؤولية البحث عن الشخص الراغب في التعاقد مع عميله، بينما يلتزم هذا العميل بدفع المقابل المالي لقاء هذه الخدمة. ويعتبر عقد السمسرة أيضًا من عقود المعاوضة، حيث يبذل كل طرف ما يقابل ما يحصل عليه من الطرف الآخر.
كما تجدر الإشارة إلى أن المشرع المغربي لم يحُدد صيغة معينة للتعبير عن إرادة الأطراف في عقد السمسرة، مما يعني أنه من العقود الرضائية التي تتحقق بمجرد توافق إرادة الطرفين .
ورغم أن هذه الخصائص قد تنطبق على عدة عقود أخرى، إلا أن هناك سمات معينة تميز عقد السمسرة عن غيره، يمكن توضيحها كالآتي:
أولا: تجارية عقد السمسر ة
بالرجوع الى المادة 6 البند 9 من م.ت، في القسم الثاني المتعلق باكتساب الصفة التجارية، نجد أن المشرع المغربي نص على أنه ” تكتسب صفة تاجر بالممارسة الاعتيادية أو الاحترافية للأنشطة التالية :
………..
السمسرة والوكالة بالعمولة وغيرهما من أعمال الوساطة؛
……” وعليه فانه انطلاقا من المادة أعلاه، فان غالبية الفقه يعتبر السمسرة من الأنشطة التجارية الأصلية، اذا انصبت على عمل تجاري، في حين يذهب جانب من الفقه الى اعتبار السمسرة عملا مدنيا اذا كان موضوعها يتعلق بمعاملة مدنية، وأنها لا تكون تجارية الا اذا تعلقت بعمل تجاري، الا أن هذا الامر مردود عليهم لأن السمسرة عملا تجاريا سواء كانت تتعلق بمعاملة تجارية أومدنية، ولا محل للقول أن السمسرة تتبع الصفقة المراد ابرامها، ذلك أن عقد السمسرة يسبق انعقاد الصفقة ولا يوجد التابع قبل المتبو ع[9].
وقد جاء في أحد قرارات المجلس الأعلى بهذا الخصوص ما يلي:
« لكن حيث إن العلة الأساسية التي بنت عليها المحكمة قضاءها برفض الدعوى هي التي أشارت فيها إلى أن المدعي عجز عن إثبات دعواه مطبقة بذلك نص الفصل 399 من قانون الالتزامات والعقود الذي يقرر قاعدة أساسية في ميدان الإثبات وهي البينة على من ادعى فالعلة المنتقدة ال متعلقة بطبيعة السمسرة التي قالت عنها المحكمة بأنها إذا تعلقت بعقار تعتبر من الأعمال المدنية، مع أن السمسرة من الأعمال التجارية الأصلية…ولوتعلقت ببيع عقار[10]».
فيما يتعلق بالجانب الآخر، فلا يجرى عليه نفس الوصف، و انما يختلف الوضع فيه باختلاف ما إذا كان هذا الجانب تاجراً أو غير تاجر وتبعاً لطبيعة الصفقة التي يطلب إلى السمسار التدخل في إبرامها. فإذا تعاقد سمسار مع صاحب عقار يريد البحث عن مستأجر لاستغلاله، فإن عقد السمسرة يعد تجارياً بالنسبة للسمسار ومدنياً بالنسبة للطرف الآخر، أما إذا كان المتعاقد مع السمسار تاجر وتعلق الأمر بشؤون تجارته ف إن العقد يعد تجارياً بالنسبة للطرفين..
ثانيا: استقلال عقد السمسر ة
يعد عنصر الاستقلالية من الخصائص المميزة لعقد السمسرة، حيث يغيب فيه عنصر التبعية للعميل. فالسمسار يؤدي التزاماته بشكل مستقل تمامًا عن عميله، مع الالتزام فقط بالمواصفات التي يحددها هذا الأخير. ومع ذلك، فإن هذه المواصفات لا تنتقص من استقلالية السمسار، إذ
تبقى مجرد شروط عامة ولا ترقى إلى مستوى التوجيهات أو التعليمات التي من شأنها تقييد حرية السمسار في اختيار الوسائل التي يراها ملائمة للبحث عن الطرف الآخر للتعاقد.
ثالثا: الاعتبار الشخصي لعقد السمسر ة
يقصد بالاعتبار الشخصي في عقد السمسرة أن العميل يتعاقد مع السمسار بناءً على خبرته في مجال البحث عن المتعاقدين الآخرين، ومعرفته بوجود أشخاص يرغبون في التعاقد، إلى جانب إلمامه بحركة العرض والطلب. ولولا هذه الاعتبارات الشخصية التي يتمتع بها السمسار، لما قام العميل بتكليفه بمهمة البحث عن الطرف الآخر للتعاقد.
رابعا: عقد السمسرة من عقود الوساط ة
من أبرز خصائص عقد السمسرة أنه يعد من عقود الوساطة التجارية، حيث يقوم على مبدأ التوسط بين الأشخاص الطبيعيين أو المعنويين، سواء كانوا تجارًا أم غير تجار، بهدف تقريب وجهات النظر بين الأطراف لإبرام العقود. ويقتصر دور السمسار على التوسط، الذي يعتبر عملًا ماديًا بحتاً، دون أن يكون له طابع قانوني.
المطلب الثاني :تمييز عقد السمسرة عن بعض العقود المشابهة له
سنميز في هذا المطلب بين عقد السمسرة وبعض العقود المشابهة له، نخص بالذكر عقد الوكالة خاصة التجارية وذلك في فقرة أولى، وعقد إجارة الصنعة في فقرة ثانية.
الفقرة الأولى :تمييز عقد السمسرة عن عقد الوكالة
يمكن تنقسم الوكالة إلى ثلاثة أنواع:
-الوكالة المدنية :عقد بمقتضاه يكلف شخص شخص اخر بإجراء عمل مشروع لحسابه طبقا للفصل 879 من قانون الإلتزامات والعقود المغربي.
-الوكالة التجارية :عقد يلتزم بمقتضاه شخص ودون أن يكون مرتبطا بعقد عمل، بالتفاوض أو بالتعاقد بصفة معتادة، بشأن عمليات تهم أشرية أو بيوعات، وبصفة عامة جميع العمليات التجارية باسم ولحساب تاجر أو منتج أو ممثل تجاري آخر يلتزم من جهته بأدائه أجرة عن ذلك طبقا للمادة 393 من مدونة التجارة.
الوكالة بالعمولة :عرفت المادة الأولى من مدونة التجارة عقد الوكالة بالعمولة بأنه عقد يلتزم بموجبه الوكيل القيام باسمه الخاص بتصرف قانوني لحساب موكله.
وفقا للتعاري ف السابق ذكرها يختلف السمسار عن الوكيل بصفة عامة، وعن الوكيل بصفة خاصة .رغم أن كلا العملي ن يندرجا ن في خانة أعمال الوساطة، حيث أن السمسار لايتعاقد باسم ولا لحساب العميل ، فالسمسرة قائمة على إستقلال شخص السمسار في حين أن الوكالة قائمة على فكرة النيابة في التعاقد[11] .
فإن كان السمسار يشترك مع الوكيل خاصة التجاري في النقط التالية:
-كلاهما يتولى الحث على إبرام الصفقة .
-المقابل المادي)الأجر( لأداء مهمتهم .على عكس الوكالة المدني ة والتي تكون بلا أجر م ا لم يتفق على غير ذلك وبهذا تختلف عن السمسرة وكذا الوكالة التجارية.
– يشترك عقد السمسرة والوكالة التجارية في كونهما من الأعمال التجارية ،[12] إلا أنهما يختلفان في النقط التالية:
-مهمة السمسار تقتصر على تقريب وجهات النظر فقط، بينما الوكيل يبرم العقد نياب ة عن الموكل .
-محل عقد الوكالة التجارية يجب أن يكون دائما من الأعمال التجارية بينما لا يشترط في العقد الذي يتوسط السمسار فيه أن يكون تجاريا. [13]
الفقرة الثانية :تمييز عقد السمسرة عن عقد إجارة الصنعة
رغم أن المشرع أخضع علاقات السمسار مع المتعاقدين للمبادئ العامة التي تسري على عقد إجارة الصنعة في كل ما يمكن التطبيق على عقد السمسرة، فإن العقدين مختلفان عن بعضهم البعض .
حيث عرف الفصل 723 من قانون الإلتزامات والعقود عقد إجارة الصنعة بأنه عقد بمقتضاه يلتزم أحد الطرفين بصنع شيء معين في مقابل أجر يلتزم الطرف الاخر بدفعه له .كما عرف نفس الفصل عقد إجارة الخدمة بأنه عقد يلتزم بمقتضاه أحد طرفيه بأن يقدم للاخر خدماته الشخصية لأجل محدد، أو من أجل أداء عمل معين، في نظير أجر يلتزم هذا الاخر بدفعه له.
إنطلاقا من مقارنة تعاريف عقد السمسرة وعقد إجارة الصنعة يتض ح أنهم يتشابهان في كون محل العمل في كلا العقدين القيام بعمل مادي،[14] كما أن كلاهما يتقاضى أجرا عن عمله .إلا أن كل عقد مستقل بذاته من خلال طبيعة الإلتزامات التي يقوم بها كل طرف كما رأينا سابقا فالسمسار يقوم البحث عن أفضل الفرص للعميل وتقريب وجهات نظر المتعاقدين وهذا ما يميز عقد السمسرة فماهي الآثار الناتجة عن هذا العقد؟
المبحث الثاني: ابرام عقد السمسر ة وآثاره القانوني ة
بالرجوع إلى المقتضيات القانونية المنظمة لعقد السمسرة في مدونة التجارة، وإلى مقتضيات عقد إجارة الصنعة في قانون الالتزامات والعقود المحال عليها بموجب المادة 405 من مدونة التجارة، يتضح أن المشرع المغربي لم يستلزم أي شكلية معينة لإبرام عقد السمسرة بحيث يكفي لانعقاده تراضي الطرفين ،كما أن إثباته يكون حرا بجميع وسائل الإثبات الممكنة، وإذا قام العقد صحيحا فإنه يرتب التزامات على طرفيه ينتج عن إخلال أحدهما بما تحمله مسؤولية هذا الإخلال.
وعليه سنقف من خلال هذا المبحث على ابرام وإثبات عقد السمسرة في )المطلب الأول(، على أن نتطرق في )المطلب الثاني( إلى تنفيذ عقد السمسرة.
المطلب الأول: إبرام وإثبات عقد السمسرة
سنقوم من خلال هذا المطلب توضيح كيفية إبرام عقد السمسرة وتحديد شروطه الأساسية )الفقرة الأولى(، وكذلك الوقوف عن الطرق القانونية لإثباته، بما يحقق وضوح العلاقة بين السمسار وأطرا ف )الفقرة الثانية(.
الفقرة الأولى: إبرام عقد السمسر ة
لم يرد في المقتضيات المنظمة لعقد السمسرة في مدونة التجارة أية إشارة إلى كيفية إبرامه وانعقاده، مما يتعين معه الرجوع إلى القواعد العامة المنظمة لعقد إجارة الصنعة في قانون الالتزامات والعقود، باعتبار عقد السمسرة صورة من صور عقد إجارة الصنعة وفقا للإحالة الواردة في الفقرة الثانية من المادة 405 من مدونة التجارة على هذه القواعد.
ولما كان عقد إجارة الصنعة كعقد إجارة العمل أو الخدمة عقدا رضائيا بصريح الفصل 723 من ق.ل.ع[15]، فإن عقد السمسرة بدوره يعتبر عقدا رضائيا لا يستلزم أي شكل معين لانعقاده، مادام المشرع لم ينص على مقتضيات خاصة. 18
ومن نافلة القول إن العقد لا ينعقد إلا بتوافر أركانه الأربعة من رضى وأهلية ومحل وسبب، وأن تتوفر في هذه الأركان نفس شروط صحتها الواجبة في سائر العقود، خصوصا ضرورة كون المحل مشروعا وغير مخالف للنظام العام والأخلاق الحميدة، فلا يجوز للسمسار أن يتوسط في إبرام عقد ترويج المخدرات أو الدعارة أو عقد شراء مواد مسروقة وما إلى ذلك من أشياء تخالف القانو ن[16]، حيث أكد المشرع على هذا الشرط في عقد السمسرة حينما ينص في المادة 417 من مدونة التجارة على أنه “إذا توسط السمسار عن علم في عمل غير مشروع فلا أجرة له”، وإن كان الأمر لا يقتصر على حرمان السمسار من الأجر، وإنما يتعداه إلى كون العقد باطلا، بحيث ينص الفصل 729 من ق. ل. ع على أن “الاتفاقات التي يكون موضوعها مخالف للقانون أو النظام العام أو للأخلاق الحميدة تقع باطلة. “
وقد أكد القضاء المغربي على رضائية عقد السمسرة حيث جاء في قرار لمحكمة الاستئناف التجارية بفاس بتاريخ 2007/9/18 لكن ولئن كانت السمسرة أو الوساطة تعتبر من الأعمال التجارية الأصلية بمفهوم المادة الخامسة من قانون إحداث المحاكم التجارية وكذا تعتبر عقدا وتصرفا ق انونيا بموجبه يكلف السمسار أو الوسيط من طرف شخص بالبحث عن شخص آخر لربط علاقة بينهما قصد إبرام عقد وبذلك تكون علاقة السمسار مع المتعاقدين خاضعة للمبادئ العامة التي تسري على عقد إجارة الصنعة في كل ما يمكن تطبيقه على عقد السمسرة المادة 405 من مدونة التجارة، وأنه بالرجوع إلى المقتضيات العامة المنصوص عليها
في قانون الالتزامات والعقود المتعلقة بإجارة الصنعة الفصل 759 نجدها تحيل على الفصول 723 إلى729 من نفس القانون التي يستفاد منها أنها لا تشترط الكتابة ولا توجب شكلا معينا لإتمام العقد إلا تراضي عاقديه على إحداث الأثر القانون ي المنشود. “… [17]
أما فيما يخص الاهلية في عقد السمسرة نميز بين ما إذا كان المتعاقد شخصا طبيعيا أو معنويا، على اعتبار أن السمسار قد يمارس في إطار مقاولة، نفس الشيء بالنسبة للعميل؛ حيث يمكن أن يكون شخصا طبيعيا أو شخصا معنويا، على النحو الآت ي[18]:
- أهلية الشخص الطبيعي: يكون المتعاقد في عقد السمسرة كامل الأهلية ببلوغه سن الرشد القانوني المحدد في 18 سنة شمسية كاملة، بحيث يكون أهلا لممارسة الحقوق والتحمل بالالتزامات، وأن يكون خاليا من عوارض الأهلية كالسفه والجنون والعته.
كما تصح تصرفات القاصر المأذون له في التجارة والصناعة، والقاصر البالغ من العمر 16 سنة الذي تم ترشيده بناء على طلب يقدمه هو أ و نائبه الشرعي إلى المحكمة، إذ يكون كامل الأهلية في ممارسة التجارة والتعاقد مع الأغيار.
- أهلية الشخص المعنوي: أن مقاولة السمسرة أوالشركة العميلة لا تكتسب الأهلية القانونية إلا بالاعتراف لها بالشخصية المعنوية التي تتأتى بمجرد تقييدها في السجل التجاري بعد أن استوفت جميع الشروط المتطلبة لذلك، إذ تصبح بذلك أهلا لاكتساب الحقوق والتحمل بالالتزامات. [19]
أما في ما يخص السبب يجب أن يكون مشروعا، ويكون السبب غير مشروع إذا كان مخالفا للأخلاق الحميدة أو النظام العام أو للقانون. [20]
الفقرة الثانية: إثبات عقد السمسرة
يخضع إثبات عقد السمسرة لقاعدة حرية الإثبات التي تسود في أغلب العقود التجارية والمنصوص عليها في المادة 334 من مدونة التجارة والتي تتناسب أيضا مع خاصية رضائية عقد السمسرة، بحيث يمكن للطرفين وخصوصا للسمسار الاستعانة بجميع وسائل الإثبات الممكنة قانونا لإثبات هذا العقد.
وهكذا يجوز إثبات عقد السمسرة بالكتابة سواء كانت رسمية أو عرفية أو إلكترونية أو بالمراسلات المتبادلةبين الطرفين سواء كانت مراسلات عادية أم إلكترونية، وبصفة عامة بجميع أنواع الدليل الكتابي أو الإلكتروني بمفهوم الفصلين 417 و 1/417 من ق.ل.ع وما يليهم ا[21].
وإذا كان من مصلحة السمسار توثيق عقد السمسرة كتابة حتى يتفادى مشاكل الإثبات في حالة تنكر الطرف الذي كلفه فإنه في غياب هذه الكتابة يكون السمسار ملزما بالإثبات بالوسائل الأخرى المقررة قانونا كالإقرار والقرائن وشهادة الشهود. [22]
ويشكل عنصر التكليف بالبحث عن متعاقد آخر كعنصر من العناصر الخاصة بعقد السمسرة مناط إثبات عقد السمسرة من عدمه، فإذا أثبته السمسار يكون بذلك قد أثبت عقد السمسرة وإذا فشل كان هذا الأخير غير قائم.
وغالبا ما يتمسك الطرف المدعى عليه في منازعات السمسرة وهو العميل أو موسط السمسار بعدم تكليفه للسمسار، حينئذ يتعين على السمسار إثبات هذا العنصر بجميع الوسائل الممكنة على النحو أعلاه، وغالبا ما يستعين بالشهود الذين تبقى شهادتهم خاضعة لتقدير المحكمة .[23]
وجاء في قرار المحكمة النقض” لكن حيث إن محكمة الاستئناف لما استندت على محضر البحث الذي استمع فيه لشاهدين صرح أحدهما بأن اتصاله بالطالب كان من أجل معرفة المواصفات التي يتطلبها السوق العقاري وصرح ثانيهما بأن هذا الأخير هو الذي دل الشركة المشترية على العقار واستخلصت من ذلك أنه لا يوجد بالملف ما يفيد تكليف المطلوبة للطالب من أجل التوسط لبيع عقارها اعتبارا منها إلى أن تكليف المشترية له بالبحث عن عقار لاقتنائه وأدائها له واجب السمسرة لا يشكل موافقة من المطلوبة لقيام الوساطة تكون قد أسست قضاءها على ما استخلصته من تصريح الشاهدين معا في نطاق سلطتها في تقييم الحجج. “[24]
وإذا كانت المحاكم تقبل شهادة الشهود كوسيلة لإثبات عقد السمسرة، فإن هذه الشهادة تخضع للسلطة التقديرية للمحكمة للتحقق من ثبوت عنصر التكليف من عدمه.
ويمكن إثبات عنصر التكليف وبالتالي عقد السمسرة بواسطة إقرار موسط السمسار، وفي ذلك قضت محكمة النقض بأن ” المحكمة لما اعتبرت أن الوكيل العقاري قد قام بالتوسط في عملية بيع وشراء العقار لفائدة
المشترين اعتمادا على إقرارهم الوارد بجوابهم على الإنذار الذي يفيد أن المبلغ المتفق عليه نتيجة عمليةالتوسط قد تم إيداعه لدى الموثق تكون قد عللت قرارها تعليلا كافيا “[25].
المطلب الثاني: الآثار القانونية لعقد السمسرة
يتسم عقد السمسرة بخاصية التبادل والتقابل في الأداءات، إذ ما يعتبر حقوقا لأحد الطرفين يشكل التزامات بالنسبة للآخر. وسنتطرق في هذا الإطار للالتزامات التي تنشأ عن عقد السمسرة من ناحية، بالنسبة للسمسار)الفقرة الأولى(، ومن ناحية أخرى، بالنسبة للزبون )الفقرة الثانية،( وذلك تباعا على المنوال التالي:
الفقرة الأولى: التزامات السمسا ر
بادئ ذي بدء ،لا بأس من الإشارة إلى أن السمسار بما أنه يعد تاجرا يكتسب هذه الصفة بالممارسة الاعتيادية أو الاحترافية للسمسرة فإن المنظومة التجارية تفرض عليه التزامات معينة ،كغيره من التجار منها مثلا ما جاء في القسم الرابع من الكتاب الأول من مدونة التجارة تحت عنوان” التزامات التاجر. “
وبناء عليه، فإن السمساريلقى على عاتقه، ضرورة فتح لأغراضه التجارية حسابا في مؤسسة بنكية أو في مركز للشيكات البريدية ،[26] وأن يمسك محاسبة طبقا لأحكام القانون المتعلق بالقواعد المحاسبية الواجب على التجار العمل بها، [27]وأن يسجل اسمه في السجل التجاري، [28]على أن يبين في فاتورته ومراسلاته وأوراق الطلب والتعريفات والمنشورات وسائر الوثائق التجارية المعدة للأغيار، رقم التسجيل ومكانه و يرتب ويحفظ أصول المراسلات الواردة ونسخ المراسلات الصادرة لمدة عشر سنوات ابتداءا من تاريخها وبمعنى آخر، فإنه يلتزم بمسك دفاتر تسري عليها أحكام الدفاتر التجارية، بحيث ينبغي أن يقيد طيها سائر المعاملات التي أنجزها ،
وأن يحفظ المستندات المتعلقة بها، لاسيما وأنها وسيلة مهمة لإثبات حقوقه أمام القضاء في حالة ما إذا نشأ نزاع ما بشأنها.
وعلى العموم فإن التزامات السمسار التي سوف نتولى الحديث عنها هي كالاتي:
أولا: الالتزام بالبحث عن متعاقد ثان.
تنص المادة 405من مدونة التجارة وهي بصدد تعريف عقد السمسرة على أن:
السمسرة عقد يكلف بموجبه السمسار من طرف شخص بالبحث عن شخص آخر لربط علاقة بينهما قصد إبرام عقد.
ويستشف من خلال هذه المادة أن المهمة الرئيسية الملقاة على عاتق السمسار هي البحث عن أشخاص يرغبون في التعاقد، والتقريب بين وجهتي نظر المتعاقدين من خلال التفاوض ،ولهذه الغاية فهو يقوم بجميع الأعمال ويتخذ جميع التدابير، والخطوات الضرورية لإيجاد متعاقد آخر ،وتسهيل عملية التعاقد.
إنه يبحث إذن عن بائع إذا كلفه المشتري، ويبحث عن مشتري إذا كلفه البائع، ويجب أن يكون القبول مطابقا للإيجاب المقدم من طرف موسط السمسار، وحتى ينجح السمسار في مسعاه يتعين عليه أن يكون على دراية بالمعلومات المتعلقة بالصفقة من قبيل الثمن وكمية وجودة البضائع وكذا أجل التسليم، ويجب عليه أن يكون أمينا في نقل هذه المعلومات إلى الطرف الآخر، وأن تكون له فكرة عن الشخص الذي يمكن أن يكون معنيا بشراء، أو بيع البضائع، وأن ينقل إلى مفوضه المعلومات التي تلقاها من الطرف الآخر، ويلزم بالتحقق من هوية زبنائه وشخصية كل كل منهم ويضمن متجليات جدية إمكانيات الطرف الآخر العادية لتنفيذ صفقة. [29]
ولكن السمسار لا يضمن يسر زبنائه ولا تنفيذ العقود المبرمة بواسطته، ولا نوعية أو قيمة الأشياء المتعاقد بشأنها ما لم يكن هناك تدليس أو خطأ ينسب إليه.
ولا يعد من قبيل الطرق الاحتيالية أو الغش ما اعتاد عليه السمسار من تصريحات بهدف امتداح البضاعة والمبالغة في الأرباح المنتظرة منها، وما تحققه من مصالح للطرف الآخر، لأنه يتعين على كل طرف أن يتحرى بوسائله الخاصة عن حقيقة الصفقة وأهميتها بالنسبة إليه، ومدى صدق المعلومات المدلى بها من طرف السمسار ولمحكمة الموضوع السلطة التقديرية فيما يصدر عن السمسار من مبالغات ومدى تأثيرها على المتعاقدين في إبرام العقد ، ويلزم السمسار ببذل الجهد والعناية المطلوبات في السمسار العادي.
وفي هذا السياق، يتعين أن يضع رهن إشارة الطرفين معا -حتى ولو كان مكلفا من لدن أحدهما فقط – [30] خدماته بكل صدق وأمانة وحسن نية، وأن يطلعهما بكل دقة على الظروف المحيطة بالتنفيذ ليكونا على بينة من الأمر باعتبار أن كل خطأ أو تدليس من جانبه يكون بمثابة إخلال بالتزامه التعاقدي ويعرضه بالتالي للمسؤولية ،وأن يزود كلا منهما بمعلومات حقيقية وصحيحة تخص المتعاقد الآخر لاسيما وأنه قد يكون لها تأثير على التعاقد، وإلا فإنه يسأل عند عدم تنفيذ العقد في حالة ما إذا لم يذكر لأحدهما اسم المتعاقد الآخر كما يتحرى من شخصية من يرشحه للزبون عن طريق التحقق من أهليته للتعاقد نظرا لأن المشرع جعله بصريح النص ضامنا هوية زبنائه دون يسرهم اللهم إذا كان تدليس أو خطأ من جانبه.
ثانياً: حفظ السمسار للوثائق والعينا ت
بصفته تاجرا، يلتزم السمسار بأن يقيد في دفاتره كافة المعاملات التي يجريها وتلك التي تمت نتيجة لمساعيه، وأن يحفظ الأوراق والأمتعة والوثائق والمستندات وغيرها مما تسلمه بمناسبة قيامه بمهمته على أن يردها لأصحابها عند انتهاء هذه الأخيرة ،لأنها تعتبر في حكم الوديعة بين يديه.
ومن ثم، فإنه كضامن لها وأمين عليها، لا يستطيع أن يدفع عنه المسؤولية عن ضياعها أو تعيبها
ويطالب بتعويض المتعاقدين أو أحدهما عن الضرر الذي أصابه من جراء ذلك، إلا إذا أثبت أن السبب يعزى إلى قوة قاهرة أو حادث فجائي، [31] بل إنه يضمن أيضا صحة أخر توقيع وضع على الوثائق والمستندات المذكورة أعلاه، فيما لو كان لأحد المتعاقدين بواسطته. [32]
وبتعبير آخر، فإن التزام السمسار هنا هو التزام بتحقيق نتيجة وليس ببذل عناية بحيث يساءل عن ضياع أو تعيب ما تحت يده من وثائق وأمتعة، ما لم يثبت السبب الأجنبي كالحادث الفجائي أو القوة القاهرة، وبما أن عقد السمسرة هو عقد تجاري بماهيته الذاتية، فإن إثباته يخضع لمبدأ حرية الإثبات، وعبء الإثبات يتحمله المدعي، أي من يدعي خلاف الوضع الثابت أصلا أو ظاهرا كما وضحنا سابقا.
ثالثا: عدم تعاقد السمسار لحسابه الشخصي
تفاديا لوقوع تعارض بين المصلحة الشخصية للسمسار في المعاملة ومصلحة المتعاقدين أو أحدهما، جاء المشرع بمقتضيات تصب في هذا المنحى، تضمنتها المادة 413 من مدونة التجارة[33] التي تنص على أنه:
“إذا كانت للسمسار بصرف النظر عن أجرته، مصلحة شخصية في الخدمة، وجب عليه تنفيذ الالتزام على وجه التضامن مع زبونه “
وكذا المادة 414 منها التي تفيد بأنه:“إذا كانت للسمسار مصلحة شخصية في المعاملة، وجب عليه أن يخبر بذلك الأطراف المتعاقدين، وإلا تعرض لدفع تعويض عما يحدث لهم من ضرر. “
وحسب رأينا، فإن هذه المقتضيات ولو على قلتها والتي قد يكون الهدف الأساسي من إقرارها الخشية من أن يقوم السمسار بتغليب مصلحته الخاصة على مصلحة أي من المتعاقدين معه تكرس، ليس فقط لمبدأ حسن النية، كواحد من القواعد القانونية العامة الذي يفترض في سائر المعاملات ولا للأمانة التي يتعين على الوسيط أن يتحلى بها كسلوك وكضابط لتصرفاته مع الغير، وإنما تؤسس بصورة عامة لأحد مظاهر” أخلاقيات الوساطة”، التي تستوعب كل العناصر التي من شأنها أن تكرس الثقة والاستقرار وتضمن عدم الفساد في مجال المعاملات.
وعليه، فإنه يجب على السمسار ألا يعمل على خلاف التزاماته بألا يسعى إلى ترجيح مصلحة على أخرى، بل عليه أن يتوسط بين المتعاقدين في ما عهد به إليه، إلى أن يصلا إلى اتفاق بينهما.
الفقرة الثانية: إلتزامات الزبون في عقد السمسرة
اعتبارا لكونه من العقود التبادلية، فإن عقد السمسرة يرتب التزامات متبادلة بين طرفيه، تلكم الالتزامات التي تناولنا منها التزامات السمسار، وفيما يلي سنتحدث عن الإلتزامات الأساسية للزبون)متوسط السمسار(، وذلك كالآتي:
أولا:الإلتزام بدفع الأجرة
انطلاقا من المبادئ العامة التي تسري على عقد إجارة الصنعة والتي أحالت عليها مدونة التجارة لتحكم علاقة السمسار بالمتعاقدين معه في الحدود التي لا تتنافى فيها مع طبيعة عقد السمسرة يمكن القول أن الاتفاق على الأجر، يعتبر موجودا ولو لم يصرح به، إذا كانت الخدمة أو الصنعة معا لم تجر العادة على أدائه مجانا، أو إذا كان الشخص بأدائه لها يباشر مهنته، أو إذا تعلق الأمر بصفقة تجارية أو بعمل أداه التاجر في مباشرته لتجارته. [34]
وكما لا يخفى، فإن السمسرة تعتبر نشاطا تجاريا يمتهنه السمسار ويتقاضى عنه مقابلا يدعى
“السمسرة” أو “العمولة” يدفعها عادة العميل عند إنجاز المهمة التي كلفه بها. [35]
ويتم تحديد مقدار أجرة السمسار بالاتفاق فيما بين الطرفين أو وفقا لما استقر عليه العرف وفي حالة عدم تحديده، فإن المحكمة تتدخل لهاذا الغرض بناء على ما تتمتع به من سلطة تقديرية أو استنادا إلى رأي الخبير، مع مراعاة ما يجري به العمل في الخدمات المماثلة ومع واحد بعين الاعتبار أيضا الظروف الخاصة بالعملية كطبيعتها والواقع لذي تطلبه إنجازها وغير ذلك.
والأجرة هنا قد تكون مبلغا محددا من المال، كما قد تكون في غالب الأحيان نسبة معينة من قيمة الصفقة. ومن المألوف أن يكون أداء هذا المبلغ أو هذه النسبة من قبل الطرف الذي عهد إليه بالبحث عن المتعاقد الآخر لربط علاقة بينهما قصد ابرام العقد، ما لم يوجد اتفاق أو عرف أو عادة تقضي بخلاف ذلك.غير أنه إذا تبين للزبون بعد إتمام الصفقة، أن الأجرة المتفق عليها تفوق ما تتطلبه فعلا المهمة التي قام بها السمسار، فإنه يسوغ له أن يطالب
بتخفيضها، ويحق للمحكمة في هذه الحالة أن تردها إلى الحد المعقول والمناسب للجهود التي بذلها السمسار والمصاريف التي أنفقها في سبيل تنفيذها.
وفي الإجمال، فإن السمسار يستحق الأجرة، إذا أبرم العقد الذي توسط فيه أو نتيجة للمعلومات التي قدمها للطرفين، أي أنه يستحقها متى كان فعلا مكلفا من قبل من وسطه بالبحث عن المتعاقد الآخر بموجب عقد السمسرة الذي يربطه به، ونجح في سعيه هذا عن طريق التقريب بين وجهات النظر من أجل إبرام عقد ما وتم إبرامه بين عميله والمتعاقد الآخر بفضل توسطه.
وهذا يعني أن السمسار يستحق الأجرة لقاء تحقيقه للمهمة المنوطة به، وهي إبرام العقد نتيجة لتوسطه فيه، أما تنفيذه فلا علاقة له به مبدئيا، مع مراعاة المادة 408 من مدونة التجارة. كما أن السمسار لا يستحق أجرة إذا لم يتم إبرام العقد بين الطرفين وهذا مأ أكدته محكمة النقض في
قرار لها “إن عقد السمسرة وفق المادة 415 من مدونة التجارة هو التزام بتحقيق النتيجة المتمثلة
أساسا في إبرام العقد الذي توسط فيه السمسار أو نتيجة المعلومات التي قدمها للأطراف، مع العلم أن السمسار محق أيضا في مصاريف السمسرة إذا اتفق عليها ولو لم يتم إبرام العقد”. [36]
وهو يستحقها أيضا حتى ولو كان العقد معلقا على شرط واقف ،[37] لكن بعد تحقق هذا الأخير لأنه يمس وجود العقد ونفاده كما يستحقها، بل ولا يلزم برد ما قبضه منها فيما لو تم فسخ
العقد بعد إبرامه، إما اختياريا باتفاق الطرفين أو بناء على أحد أسباب الفسخ المقررة قانونا شريطة ألا يصدر عنه أي تدليس أو خطأ جسيم.
غير أنه قد يفقد حقه فيها، في حالة ما إذا ارتكب خطأ كان هو السبب في عدم تنفيذ العقد، أو إذا توسط عن علم في عمل غير مشروع .
ثانياً: الالتزام بتسديد المصاري ف
في سبيل تنفيذ مهمته، قد يتحمل السمسار بعض المصاريف منها ما تفرضه عادة ممارسة السمسرة كحرفة كأداء وجيبة كراء المحل الذي يزاول فيه أعمال السمسرة، وأجور المستخدمين لديه، وما لها من النفقات التي ترتبط عادة بمباشرة السمسرة – حيث يكون من الطبيعي أن يتحملها السمسار بوصفه تاجرا، ويستوفيها من الأجرة التي يحصل عليها في حالة إبرام العقد، أما إذا لم يبرم فإنه مبدئيا لا يستحقها باعتبار أنها تدخل في المصاريف العادية، اللهم إذا اتفق في العقد على خلاف ذلك .
ومنها ما لا تفتضيه ممارستها في حد ذاتها، ويتحملها السمسار بطلب من هذا الأخير كأن يكلفه بالسفر إلى موطن المتعاقد الآخر، أو بالإعلان عن مواصفات السلع المراد بيعها أو شراؤها في بعض الصحف ونحو ذلك ، وهذه يحق له أن يطالب بها متى تم اشتراطها صراحة في عقد السمسرة سواء تم إبرام العقد أم لا .
ثالثا: الالتزام بالتعوي ض
صحيح أن المشرع لم يورد أي مقتضى في إطار مدونة التجارة يتعلق بالتزام العميل بتعوي ض[38]السمسار، لكن عقد السمسرة كغيره من العقود يخضع للقواعد العامة المقررة في قانون الالتزامات والعقود ومن بينها وجوب تنفيذ العقد بحسن النية. [39]
وهكذا، فإن إخلال الزبون بتنفيذ التزاماته الناشئة عن عقد السمسرة والحاق ضرر بالسمسار من جراء ذلك، من شأنه أن يحمله المسؤولية، ويعطي الحق لهذا الأخير في مطالبته بالتعويض على أساس المسؤولية العقدية شريطة توفر أركانها، وذلك بوجود عقد صحيح بينهما مستوف الشروط قيامه، وصدور خطأ من الزبون يترتب عليه عدم إبرام العقد، وإلحاق ضرر بالسمسار من جراء هذا الخطأ، ونشوء علاقة بين الخطأ والضرر، هذا إلى جانب إجراء مهم يتمثل في ضرورة توجيه إعذار من السمسار إلى الزبون.[40]
فإذا تمكن السمسار من إثبات هذه المسؤولية، فإنه يحكم له بتعويض يراعى في تحديده، مقدار الجهد المبذول والكسب الفائت في سبيل إنجاز مهمته من غير تقصير منه أو إهمال. وخلاصة
القول أن السمسار في هذه الحالة لا يستحق الأجرة نظرا لعدم إبرام العقد الذي توسط فيه
بخطأ من الزبون، وإنما يستحق تعويضا عما بذله من جهد وما فاته من كسب تطبيقا للقواعد العامة. [41]
الختام :
بعد إتمام بحثنا هذا المتمحور حول مدى تمكن المشرع التجاري المغربي من إقرار قواعد قانونية تعزز الخاصية التجارية لعقد السمسرة باعتباره عقدا من العقود التجاري ة وذلك من تفحص مختلف النصوص القانونية المؤطرة لهذا الموضوع وكذا بعض القرارات القضائية ذات الصلة ، نجد أن المشرع التجاري قد حافظ بل وعزز من تجارية عقد السمسرة من خلال تنظيمه في إطار مدونة التجارة بقواعد قانونية مفصلة ومميزة له عن باقي العقود.
كما نشير في الأخير إلى أن عمل السمسار قد طاله التأثير الذي مس مختلف مجالات حياتنا اليومية بتكنولوجيا المعلوميات والانترنيت، إذ برزت وساطة من نوع جديد تتم بواسطة تقنيات المعلوميات عبر مواقع إلكترونية تروم التقريب بين العرض والطلب ،يقوم بها وسيط يسمى بي “الوسيط الإلكترون ي[42]“، إذ أن عروض بيع المنتوجات المختلفة وكذا العقارات والسيارات وغيرها يتم عرضها على مواقع إلكترونية ولا يتطلب من المستهلك سوى الولوج إلى الموع أينما كان ووقت ما شاء لكي يقلي ما وسعه من العروض، فإذا كانت هذه التقنيات تستخدمها الشركات بشكل كبير، فإن الشخص العادي أصبح هوالآخر يعتمد على هذا النوع من الوساطة ليس للشراء بهدف الاستهلاك، بل كذلك لبيع العقارات والمنقولات، وتتميز الوساطة عن طريق تقنيات المعلوميات بعدة خصائص كالاستغناء عن وساطة السمسار في البحث عن عروض أوطلبات، وذلك باعتماد على المعلوميات والانترنيت، كما يتميز الوسيط الإلكتروني بالفعالية، إذ أن استخدام تقنيات المعلوميات يتم على نطاق واسع، بحيث أن النطاق الجغرافي الموجه فيه العرض عبر الوسيط الإلكتروني قد يتجاوز الحدود الوطنية إلى
البلاد الأجنبية ويعطي النتائج المرجوة من الوساطة ككل، ألا وهي تسهيل التقاء العرض بالطلب.
كما نورد آخرا أن المشرع لم يؤطر فقط عقد السمسرة بل وضع كذلك نصوصا خصصها لعقود تجارية أخرى من قبيل الوكالة بالعمولة والوكالة التجارية التي قد تكون موضوع بحوث أخرى.
لائحة المراجع:
الكتب العامة:
فريدة اليوموري ،القانون التجاري، الأعمال التجارية والتاجر.الطبعة الأولى سنة 2006.مطبعة النجاح الجديدة. الدار البيضاء.
فؤاد معلال،”شرح القانون التجاري المغربي الجديد، الجزء الثاني: الشركات التجارية،الأحكام العامة للشركات التجارية، أنواع الشركات”، بدون مطبعة، الطبعة الثالثة ،2009.
الكتب المتخصصة:
بوعبيد عباسي، العقود التجارية، ط: 2013، المطبعة والوارقة الوطنية- مراكش.
عبد الحميد الشوارابي ، الالتزامات والعقود التجارية، الجزء الثاني،منشأة المعارف بالإسكندرية،2002.
غزلان الشنيوي، الوسيط في العقود الخاصة، العقود المدنية والتجارية والبنكية على ضوء المستجدات التشريعية والاجتهادات القضائية، الطبعة الأولى2017، مطبعة الأمنية بالرباط .
محمد كرام، العقود التجارية في القانون المغربي، المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش، الطبعة الأولى ،2021.
بوعبيد عباسي، العقود التجارية، المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش، الطبعة الأولى ،2013 مصطفى كمال طه، العقود التجارية و عمليات البنوك، الطبعة الأولى، سنة 2006.
نقض 27/2/ 1967 الطعن رقم 19 لسنة 34 ق، ورد في مرجع إبراهيم سيد أحمد، العقود والشركات التجارية، الطبعة الأولى 1999، دار الجامعة الجديدة للنشزالاسكندرية.
سمية قليوبي، شرح العقود التجارية، مطبعة جامعة القاهرة والكتاب الجامعي، القاهرة، طبعة 1987.
سحر رشيد نعيمي، الإتجاهات المختلفة في تنظيم الوكالة التجارية، الطبعة الأولى، دار الثقافة للنشر والتوزيع ،2004، عمان، الأردن.
عالي منينو، النظام القانوني للعقود الخاصة الجزء الأول، مطبعة so-me print ، طبعة
.2020
مواقع الكترونية:
النظام القانوني لعقد السمسرة في التشريع المغربي، الموقع الإلكتروني https://boudadabdellah.blogspot.com/ ، تاريخ الولوج 13| 11| 2024، على الساعة
.01:16
[1] فريدة اليوموري ،القانون التجاري، الأعمال التجارية والتاجر.الطبعة الأولى سنة 2006.مطبعة النجاح الجديدة. الدار البيضاء.
[2] نجد ان المصطلح المعتمد في الكتابات المشرقية هو “عقود التوسط.”
[3] عبد الحميد الشوارابي ، الالتزامات والعقود التجارية، الجزء الثاني،منشأة المعارف بالإسكندرية،2002،ص147.
[4] ” يحق الأجر للسمسار إذا تم إبرام العقد الذي توسط فيه، أو نتيجة للمعلومات التي قدمها للأطراف…”
[5] بوعبيد عباسي، العقود التجارية، ط: 2013، المطبعة والوارقة الوطنية مراكش، ص: 236
[6] ‘‘ تخضع علاقات السمسار مع المتعاقدين للمبادئ العامة التي تسري على عقد إجارة الصنعة في كل ما يمكن تطبيقه على عقد السمسرة، وفيما عدا ذلك تخضع للمقتضيات الآتية بعده.’ ‘
[7] نقض 27/2/1967 الطعن رقم 19 لسنة 34 ق، ورد في مرجع إبراهيم سيد أحمد، العقود والشركات التجارية، الطبعة الأولى 1999، دار الجامعة الجديدة للنشزالاسكندرية، ص: 29
[8] حمدي محمود بارو د، السمسرة في القانون الفلسطيني “دراسة مقارنة” ، مجلة الجامعة الإسلامية للدراسات الإسلامية، المجلد الثاني والعشرون، العدد الأول، 2014، ص: 429
[9] محمد كرام، العقود التجارية في القانون المغربي، الطبعة 2021، المطبعة والوراقة الوطنية مراكش، ص: 70
[10] قرار المجلس الأعلى رقم 1568 الصادر في الملف المدني بتاريخ 26 يونيو 1985 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى، عدد 39، الإصدار الرقمي دجنبر 2000، ص 36.
[11] سمية قليوبي، شرح العقود التجارية، مطبعة جامعة القاهرة والكتاب الجامعي، القاهرة، طبعة 1987، ص215.
[12] سحر رشيد نعيمي، الإتجاهات المختلفة في تنظيم الوكالة التجارية، الطبعة الأولى، دار الثقافة للنشر والتوزيع ،2004، عمان، الأردن، ص45/46/47.
[13] عالي منينو، النظام القانوني للعقود الخاصة الجزء الأول، مطبعة so-me print ، طبعة 2020، ص60/ 61.
[14] سمية قليوبي، شرح العقود التجارية، مرجع سابق، ص20.
[15] ينص الفصل 723 من ق.ل.ع على ما يلي: “إجارة الخدمة أو العمل عقد يلتزم بمقتضاه أحد طرفيه بأن يقدم للآخر خدماته الشخصية لأجل محدد أو من أجل أداء عمل معين في نظير أجر يلتزم هذا الآخر بدفعه له .
وإجارة الصنعة عقد بمقتضاه يلتزم أحد الطرفين بصنع شيء معين في مقابل أجر يلتزم الطرف الآخر بدفعه له، وفي الحالتين يتم العقد بتراضي الطرفين. ” 18 محمد كرام، العقود التجارية في القانون المغربي، المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش، الطبعة الأولى ،2021، ص 74و75.
[16] بوعبيد عباسي، العقود التجارية، المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش، الطبعة الأولى ،2013، ص246.
[17] قرار محكمة الاستئناف التجارية بفاس رقم 1482 بتاريخ 2007/9/18، في الملف ع 2007/68.
[18] عبد الله بوضاض، النظام القانوني لعقد السمسرة في التشريع المغربي، الموقع الإلكتروني https://boudadabdellah.blogspot.com/ ، تاريخ الولوج
13|11|2024، على الساعة 01:16.
[19] فؤاد معلال،”شرح القانون التجاري المغربي الجديد، الجزء الثاني: الشركات التجارية،الأحكام العامة للشركات التجارية، أنواع الشركات”، بدون مطبعة ،الطبعة الثالثة، 2009. ص 48. 49.
[20] بوعبيد عباسي، مرجع سابق، ص246.
[21] جاء في حكم للمحكمة التجارية بمراكش “حيث إن الوساطة من أجل القيام بشراء منزل للمستأنف ثابتة من خلال رسالته الجوابية الموجهة إلى دفاع المستأنف عليه ،”حكم رقم 253 بتاريخ 2004/3/9.
[22] محمد كرام، مرجع سابق، ص 76.
[23] محمد كرام، مرجع سابق، ص 77.
[24] قرار محكمة النقض رقم 1781 بتاريخ 2000/11/15، ملف تجاري ع 98/1/ 6/ 169، منشور بمجلة المحاكم المغربية، عد د 88، ص 115.
[25] قرار محكمة النقض عدد 93 بتاريخ 2015/04/15 في الملف التجاري عدد 2013/1/3/ 475 منشور بنشرة قرارات محكمة النقض، الغرفة التجارية العدد 23 السلسلة 5 مطبعة ومكتبة الأمنية، ص 38.
[26] تنص المادة 18 من مدونة التجارة على أنه يتعين على كل تاجر، لأغراضه التجارية، أن يفتح حسابا في مؤسسة بنكية أو في مرك ز للشيكات البري دية
[27] أنظر في هاذا صدد المواد من 19الى 25من نفس المدونة
[28] أنظر المواد من 27الى 78من نفس المدونة
[29] بوعيد عباسييي العقود التجارية دراسيية تحليلية وفق القانون المغربي والمقارن معززة بأهم الأحكام والقرارات القضييائية الصييادرة في الموضييوع، ط الأولى مطبعة والورقية الوطنية بمراكش،2013،ص248-239
[30] قد يكلف عدة سماسرة بموجب عقد واحد، أو يكلف سمسار من قبل عدة أشخاص لإنجاز عمل مشترك بينهم،
[31] تنص المادة 407أن السيمسيار ضيامن لما تسيلمه من الأوراق والأمتعة والقيم المالية والوثائق المتعلقة بالخدمات التي تمت على يده ما لم يثبت ضيياعها أو عيبها بسيبب حادث فجائي أو قوة قاهرة.
[32] غزلان الشينيوي، الوسييط في العقود الخاصية، العقود المدنية والتجارية والبنكية على ضيوء المسيتجدات التشيريعية والاجتهادات القضيائية، الطبعة الأولى2017، مطبعة الأمنية بالرباط 440-441
[33] وتقابلها في قانون التجارة المصيري المادة 201 التي ورد فيها ما يلي: لا يجوز للسيمسيار أن يقيم نفسيه طرفا في العقد الذي يتوسيط في إبرامه إلا إذا اجازه المتعاقد في ذلك، وفي هذه الحالة لا يستحق السمسار أي أجر”. تطبيقا للفصل 477 من قانون الالتزامات والعقو د
[34] أنظر في ذلك الفصل 732من قانون الإلتزامات والعقود
[35] غزلان الشنيوي، الوسيط في العقود الخاصة: العقود المدنية والتجارية والبنكية على ضوء المستجدات التشريعية والاجتهادات القضائية ،مرجع سابق
[36] قرار محكمة النقض رقم 52 الصادر بتاريخ 19 يناير 2023 في الملف التجاري رقم 2020/2/3/1425
[37] جاء في القرار عدد 201 الصادر بتاريخ 20 ماي 1977 في الملف المدني رقم 678 حيث إن العقد المبرم بتاريخ … يتضمن شرطا واقفا وهو أن العمولة تؤدى للسمسار يوم امضاء رسم البيع، وحيث أن محكمة الاستئناف أبعدت تطبيق هذا الشرط لعلة أنه أضيف إلى العقد تعسفيا ودون موافقة السمسار، دون أن تبين الأسباب والمستندات التي اعتمدتها لتكوين قناعتها، هذا الأمر الذي يجعل قرارها غير معلل تعليلا كافيا
[38] إن الحالة الوحيدة التي تطرق فيها المشرع للتعويض تتضمنها المادة 414 من مدونة التجارة التي تقضي بما يلي:
إذا كان للسمسار مصلحة شخصية في المعاملة، وجب عليه أن يخبر بذلك الأطراف المتعاقدين وإلا تعرض لدفع تعويض عما يحدث عنه من ضرر .”
[39] ينص الفصل 231 من قانون الالتزامات والعقود على أن: أيضا أن كل تعهد يجب تنفيذه بحسن نية
[40] غزلان الشنيوي، الوسيط في العقود الخاصة: العقود المدنية والتجارية والبنكية على ضوء المستجدات التشريعية والاجتهادات القضائية،مرجع سابق 448-449
[41] الفصيل 264 الضيرر هو ما لحق الدائن من خسيارة حقيقية وما فاته من كسيب متى كانا ناتجين مباشيرة عن عدم الوفاء بالالتزام. وتقدير الظروف الخاصية بكل حالة موكول لفطنة المحكمة، التي يجب عليها أن تقدر التعويضات بكيفية مختلفة حسب خطأ المدين أو تدليسه.
[42] عبد الله بوضاض،م س.


تعليقات فيسبوك