المقاولة الصغيرة وصعوبة التمويل

5
(1)

أشرف حامل الدين

يعتبر النهوض بالاستثمار إرادة ملكية قد عبر عليها الملك محمد السادس نصره الله في اكتر من مناسبة كما انها تعتبر إحدى الركائز المهمة في بناء الدولة الاجتماعية وتنزيل مختلف اوراشها وهو ما أكده خطاب ذكرى تربعه على العرش لسنة 2019 .

و تعتبر المقاولة الصغيرة جدا و الصغيرة و المتوسطة العمود الفقري للنسيج الاقتصادي بالمملكة فهي تشغل النسبة الأكبرمن اليد العاملة كما أنها أداة و الية مهمة لتحقيق العدالة المجالية أمام تمركز الشركات الكبرى في محور طنجة الدار البيضاء و هي رافعة مهمة في خلق الثروة على المستوى المحلي و الجهوي.

 و عليه فقد تميزت المرحلة الاخيرة بصدور المرسوم رقم 2.25.342  المتعلق بتفعيل انظمة الدعم الموجهة لهذه المقاولات التي أسس لها  ميثاق الاستثمار من خلال الية تمويل مبسطة و مفعلة تستجيب لخصوصيات هذه الفئة و تأتي هذه الاصلاحات في إطار مجموعة من المبررات التي تتعلق بأزمة التشغيل المطروحة الحالية و معدلات البطالة المرتفعة المسجلة و كذلك من أجل تجاوز الصعوبات التي تجدها هذه الفئة من المقاولات في ولوج مختلف أشكال التمويل خاصة في ظل صعوبة ولوجها لتمويل المؤسسات  البنكية.

وبالتالي هل من جديد يذكر بالنسبة لهذه الانظمة ؟

لابد من الاشارة الى أن هذا الدعم يولي أهمية خاصة بالنسبة للمقاولات التي تشتغل في قطاعات استراتيجية ذات أولوية بالنسبة للمملكة و هو ايضا الية مهمة من اجل تحفيز القطاع الخاص و ذلك من أجل دعم المقاولة على توسيع انشطتها وتوطينها خارج المراكز الاقتصادية الكبرى.

تواجه المقاولات الضغيرة والمتوسطة مجموعة من التحديات منها تلك التقليدية المرتبطة بالاستمرارية و الاستدامة وغياب المواكبة الفعلية والتقييم المستمر و تعدد البرامج و المتدخلين و غياب الالتقائية و الانسجام بينها ثم تلك المتعلقة بغياب الفكر المقاولاتي و روح المقاولة لدى الافراد  وضعف التكوين  و التواصل  و استمرار المشهد المقاولاتي غير المحفز وبالاضافة الى لدينا تحديات تتعلق باستمرار ضعف اليات الاستهداف و أهلية الاستفادة من أنظمة الدعم :

و بالرجوع الى الشروط التي  تبناها هذا المرسوم نجده بأنه قد حددها أولا في :

أولا :

ان تتراوح قيمة الاستمار بين 1 و 50 مليون درهم ونسبة تشغيل قارة لا تقل عن 1.5 بالمائة

ثانيا :

 اعتماد معيار رقم معاملات يتراوح بين 1 الى  200   مليون درهم وهو رقم يصعب تصوره بالنسبة لعدد كبير من المقاولات خاصة الصغيرة و الصغيرة جدا و بالتالي فهي شروط مجحفة في حق هذه الفئة وذلك أن أكتر من 66 بالمائة من المقاولات الصغيرة و المتوسطة لا تحقق ذلك الرقم .

الى جانب إشكالية مواصلة الاستثمار في القطاعات الكلاسيكية ففي الغالب ما يتم توظيف هذه الاستثمارات في القطاعات الكلاسيكية بسبب ضعف الامكانيات و القدرات في الجانب المعرفي و التكنولوجي .

أيضا

غياب المواكبة لمختلف البرامج الموجهة لدعم الاستثمار و دعم تسويق وتنافسية المقاولات الصغيرة و المتوسطة داخليا اولا و خارجيا كذلك. وبالتالي استفادة فقط المقاولات المنطوية  تحت ولاية الشركات الكبرى و بالتالي لن تنجح هذه السياسة في تحقيق النتائج المرجوة .

لابد من الاشارة الى ان القطاع البنكي مايزال يحلق خارج السرب ولا يقدم اي شكل من أشكال الدعم من أجل النهوض بمنظومة الاستثمار و دعم النمو الاقتصادي

ناهيكك ان المقاولة الصغيرة و المتوسطة تواجه العديد من الصعوبات  المتعلقة بالتقلبات الاقتصادية العالمية و موجات التضخم المتكررة.

المتطلبات

لابد من مراجعة هذه الشروط المجحفة في حق فئة عريضة من هذه المقاولات و تعزيز اليات ادارة الاستثمارو تجشيع الاستثمار في القطاعات الحديثة و التوجه نحو التشجيع على تملك وسائل التكنولوجيا الحديثة مع مواكبة فعلية لمختلف البرامج الداعمة للاستثمار وتوجيها بشكل يساعد في خلق الاهداف المرجوة .

لابد ايضا من تحيين الفكر المقاولاتي وفهم فلسفة الإستثمار و دمج المقاولات و مختلف الفاعلين في منظومة الاستثمار في صلب تنزيل سياسات الدولة العمومية في تحقيق التنمية .

كما أنه من الضروري مراجعة  وضعية علاقة القطاع البنكي بالمقاولة الصغيرة و المتوسطة الهشة وتوفير بيئة ملائمة

و إذا كنا نتحدث عن الاستمرا في اعتماد نفس الوسائل فلا يمكننا ان نحقق الا نفس النتائج و بالتالي فإنه من أجل تحديث منظومة الاستثمار لابد من تحديث منظومة التعليم ومواكبتها لمتطلبات تحقيق التنمية الاقتصادية ببلادنا و تأهيل موارد بشرية قادرة على التحدي.

يتعين ايضا توحيد و جمع مختلف البرامج ووضع برامج للتتبع والمواكبة والمراقبة  و ايضا برامج للتكوين  ومراجعة مختلف وسائل التواصل .

يسعدنا تقييمك لهذا المقال

معدل التقييمات 5 / 5. عدد التقييمات 1

لا يوجد تقييمات لهذا المقال

تعليقات فيسبوك